2012/07/04

إهتزاز عرش الدراما المصرية
إهتزاز عرش الدراما المصرية


مجلة الشبكة

يبدو أنّ تحويل الأفلام القديمة إلى مسلسلات أصبح ظاهرة سوف تفرض نفسها بقوة على الدراما المصرية كل عام، إذ تشهد كواليس صناعة الدراما التلفزيونية حالياً تحويل عدد من الأفلام إلى مسلسلات، ربما بسبب إفلاس المؤلفين وفشلهم في إيجاد أفكار جديدة، أو ربما بسبب مراهنة المنتجين على نجاح الفيلم القديم وشعبيته، ورغبتهم في استثمار ذلك النجاح، بتحويل قصة هذا الفيلم إلى مسلسل، مع إضافة بعض التعديلات.

وقد يكون سبب الإقبال على تحويل الأفلام، هو نجاح التجارب التلفزيونية التي قدّمت أخيراً عن أفلام قديمة، منها مسلسل "ردّ قلبي"، و"العار" الذي عرض خلال شهر رمضان ما قبل الماضي، و"الباطنية". ثم تبعه مسلسل "سماره". وما دفعنا إلى فتح هذا الملف هو إقبال المنتجين على تحويل أكثر من 10 أفلام إلى مسلسلات خلال هذا

العام. فقد طالبت صباح بتحويل أحد أفلامها الناجحة إلى مسلسل تلفزيوني. وفي التقرير الآتي المزيد من التفاصيل.

ليلة بكت فيها الشحرورة

طلبت الفنانة صباح من المنتج اللبناني صادق الصباح أن يقوم بتحويل فيلمها "ليلة بكى فيها القمر" مع حسين فهمي، إلى مسلسل تلفزيوني، وخصوصاً أنها تعدّه من أفضل أفلامها. وصرحت أنّ هذا الفيلم يعدّ آخر أفلامها والأكثر قرباً إلى قلبها، وأنّ موضوعه يصلح لمسلسل تلفزيوني. كما أعلنت أنها تقترح أن يخرجه المخرج نفسه، أي أحمد يحيى، الذي أخرج الفيلم من قبل، في حين لم تقترح الشحرورة اسم الفنانة التي ستجسّد شخصيتها في أحداث المسلسل، تاركة كل الترشيحات للمنتج صادق الصباح الذي أنتج من قبل مسلسل "الشحرورة" الذي قدّم سيرتها الذاتية، وجسّدت شخصيتها الفنانة اللبنانية كارول سماحه. وعلى الجانب الآخر، ذكرت صباح أنها فاتحت الصبّاح بهذا الأمر من قبل، فلم يستجب، ربما لظروف إنتاجية، لكنها ما زالت تتمنى أن تتحقق أمنيتها بتحويل الفيلم إلى مسلسل.

الأخوة الأعداء

فيلم "الأخوة الأعداء" الذي قدمه من قبل الفنان الراحل يحيى شاهين، مشاركة مع النجمة نادية لطفي، وكل من الفنان نورالشريف، وحسين فهمي، وميرفت أمين، ولقي نجاحاً كبيراً، ولا يزال صداه حتى اليوم، ما جعله يكون بداية سلسلة تحويل الأفلام إلى مسلسلات. و سيؤدي بطولة المسلسل الفنان صلاح السعدني، وفتحي عبد الوهاب، وأحمد رزق، تأليف شريف حلمي، وإخراج محمد النقلي. والفيلم مأخوذ من الرواية العالمية "الأخوة كارامازوف". وهذه هي المرة الثانية التي يشارك فيها صلاح السعدني في مسلسل مستنسخ عن فيلم، إذ سبق فقدّم قبل ثلاثة أعوام مسلسل "الباطنية" المأخوذ من فيلم "الباطنية" للراحل العملاق وحش الشاشة النجم فريد شوقي والفنان محمود ياسين والفنانة نادية الجندي.

كما يتم الاستعداد لتقديم مسلسل "شفيقة ومتولي"، وهو عن فيلم شهير قام ببطولته الراحلان سعاد حسني وأحمد زكي. ويتم الاستعداد أيضاً لتقديم مسلسل بعنوان

"المنتقم" المأخوذ من رواية "الكونت دي مونت كريستو"، والذي سبق فقدمها الراحل أنور وجدي في فيلم "أمير الانتقام". وتدور أحداث هذا المسلسل في 120 حلقة، ويعود من خلاله المخرج السوري حاتم علي إلى الدراما المصرية، بعدما قدّم مسلسل "الملك فاروق" قبل نحو أربع سنوات. ويتحدث العمل عن شاب تعرّض للظلم يحاول الانتقام من ظالميه، ذلك بالتوازي مع أحداث راهنة في مجتمع تعرّض أيضا لظلم شديد، فيلتقي الهمّ الشخصي الهمّ الاجتماعي في إطار التغيير الذي حدث في مصر. والمسلسل يحاول الإشارة إلى أن الانتقام لا يمكن أن يكون مفتاحاً للمستقبل، و تالياً فإنّ الطريق الأمثل نحو التغيير في السياق الاجتماعي أو الدرامي يحتاج، سواء على المستوى الشخصي أو العام، إلى قيم سامية، كالتسامح، والعمل على التغيير نحو الأفضل، وتحقيق العدالة والقانون في مجتمع يشارك الجميع في صناعة مستقبله.

رابعة العدوية

فيلم "رابعة العدوية" الذي تتباهى به حتى اليوم الفنانة نبيلة عبيد، لأنه بالفعل من أروع أفلامها حتى هذه اللحظة، سوف يتحول إلى مسلسل تلفزيوني تشارك فيه غير جهة إنتاجية لضخامته. وقد تم ترشيح الفنانة السورية نسرين طافش لدور البطولة. كما يجري اليوم الاتفاق على تحويل فيلم "الزوجة الثانية" الذي قدمه العملاق الراحل صلاح منصور مع الفنانة الراحلة أيضاً سعاد حسني وسناء جميل وشكري سرحان، إلى مسلسل تلفزيوني. وقد استأذن المنتج ورثة الكاتب سعد الدين وهبه مؤلف الفيلم الأصلي. وتم ترشيح سوسن بدر لتأدية دور الزوجة الأولى الذي قدمته سناء جميل في الفيلم. ويجري حالياً البحث عن بطلة تؤدي دور الزوجة الثانية الذي قدمته سعاد حسني. وكان قد تم ترشيح منة شلبي، لكنها اعتذرت لارتباطها بعمل آخر.

كما أنّ هنالك فيلم "الكيف" الذي قام ببطولته الفنانان الكبيران محمود عبد العزيز ويحيى الفخراني، وسيتم تحويله إلى مسلسل بعد الانتهاء من صياغته مرة ثانية.

وأيضا فيلم "إمبراطورية ميم" الذي أدّت بطولته سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة مع الراحل أحمد مظهر. وقد اتفق على إنتاجه كمسلسل، على أن تقوم ببطولته منى زكي التي لم تعلن موافقتها حتى الآن.

رأي صنّاع الدراما

أكد المؤلف مصطفى محرّم أن تحويل قصص الأفلام القديمة إلى مسلسلات تلفزيونية يرجع إلى سببين: الأول هو نجاح المسلسلات التي سبق تقديمها عن أفلام خلال الأعوام الماضية، ومنها "الباطنية" و"العار" و"سماره"، والثاني هو أنّ المنتجين يرون في اسم الفيلم القديم شعبية ونجاحاً ويرغبون في استثمارهما المراهنة عليه، باعتباره أقل خطراً من المراهنة على قصة جديدة قد لا تنجح مع الناس. واستبعد محرّم أن يكون إفلاس الكتّاب سبباً في إقبال المنتجين على تحويل الأفلام إلى مسلسلات، وقال: "نستطيع أن نقول إن هنالك إفلاساً لو أنّ هؤلاء المؤلفين يحوّلون الأفلام كما هي، ولكن طالما أنّ التحويل يكون بثبات التيمة الأساسية فقط، مع إجراء تغييرات كثيرة في الأحداث وعلى الشخصيات الأساسية والفرعية. فهذا ليس إفلاساً."

أما المؤلّف مجدي صابر فقال: "إنّ هذه الفكرة تعدّ نوعاً من الاستسهال في إيجاد أعمال درامية، و هذا نوع من الإفلاس الفكري في المجتمع، وهو ما أعتبره الخطوة الأولى نحو تخلّي مصر عن عرش الدراما التلفزيونية، بدليل سيطرة الأعمال التركية على المشاهد المصري والعربي، وملازمة المؤلفين بيوتهم بعد النجاح الذي حققته الأعمال التركية في مصر." وأضاف صابر "أعتقد أنه إذا رفض المجتمع الظاهرة سوف يضطر المؤلفون إلى العودة إلى الابتكار وتأليف روايات جديدة متميزة وخصوصاً أنّ الأعمال التي قدمها عمالقة الفن لم ينساها المشاهد حتى نعيد تقديمها في شكل مسلسل ليتذكرها، فهي تعيش معه لذلك نحن نحتاج إلى منافسة حقيقية لخلق أعمال تعيش بين الجمهور مثل الأعمال التي نحاول إعادة تقديمها.

أما السيناريست محمد صفاء عامر فقال "إذا لم يكن هنالك ابتكار للمؤلف في صورة بصمة واضحة وإضافة إلى قصة الفيلم، فذلك يعدّ قلة حيلة لا أكثر. أما إذا حاول أن يضع رؤيته في الموضوع ويضيف إلى الأحداث، فسيكون بذلك قد حقق ذاته، حتى وإن لم يلاقِ المسلسل النجاح." ورفض عامر أن يضع فيلم "الأخوة الأعداء" ضمن اللائحة، إذ أكد أنه عمل أدبي عالمي، ومن حق أي مؤلّف أن يبدع فيه ويحوّله إلى عمل فني.

أما الناقد سمير الجمل فيرى أن هنالك صعوبة بالغة في تحويل فيلم سينمائي مدته ساعتان فقط إلى مسلسل مدته 22 ساعة، فهو أمر مستحيل. ولذلك سيضطر المؤلف إلى تغيير جزء كبير من القصة، وتالياً سوف يبتعد عن المضمون الحقيقي للقصة، وطالما ابتعدت عن القصة الحقيقية، فلماذا لا نجتهد من الأساس وخصوصاً أنه لم يصبح لدى المؤلف سوى الاسم فقط الذي يستقطب منه النجاح، كما أن ما كان يصلح منذ 20 عاماً لا يصلح اليوم وخصوصاً أن هنالك مستجدات تحدث على نحو مستمر. إذاً، المسألة ليست مجرّد تحويل أفلام ناجحة فقط.

فيما يرى بعض المخرجين أن العمل الذي يعاد تقديمه مجدداً يجب أن يحتوي على معالجة جديدة له، وأن تكون معالجة قوية يستطيع العمل من خلالها منافسة العمل الأصلي. أما إذا لم يحدث ذلك فيعدّ إفلاساً فكرياً وتجارة سلبية على حساب تاريخ الدراما المصرية.

والسؤال الذي يُطرَح: هل هذه الظاهرة ستصبح موضة الأعوام المقبلة، معلنة اهتزاز عرش الدراما المصرية؟... سؤال يبحث عن إجابة.