2012/07/04

إيمانويل بيار: أعيش حياة أفضل من الماضي
إيمانويل بيار: أعيش حياة أفضل من الماضي

محمد هاني عطوي – دار الخليج

إيمانويل بيار نجمة من نجوم السينما الفرنسية والعالمية أيضاً، ولها باع كبير في الفن السابع وأفلام مهمة عدة أشهرها “مانون الينابيع” ذلك الفيلم الدرامي الذي صورته في الثمانينات من القرن الماضي، وتقاسمت بطولته مع النجم الراحل إيف مونتان والممثل دانييل أوتاي الذي شاركها حياتها زوجاً لسنوات طويلة وكون معها أسرة قبل أن ينفصلا لتعيش علاقة عاطفية مع غيره من بينهم رجل أعمال انتحر قبل سنوات قليلة أثناء قيامها بتلقي جائزة في مهرجان كان .

المعروف عن إيمانويل بيار أيضاً أنها ابنة المغني الفرنسي الشهير “غي بيار” المولود في الإسكندرية بمصر، وقامت بأولى زياراتها إلى هناك عام 2004 وعادت متأثرة جداً بهذا البلد ولتضيف إلى حسها في مناصرة المظلومين والفقراء نبرة جديدة، ذلك أنها تقف منذ سنوات عدة إلى جانب المهاجرين في فرنسا خصوصاً غير الشرعيين والذين يعيشون ظروفاً أليمة وتهددهم السلطات بالطرد . وتستغل بيار نجوميتها للوقوف إلى جانب هؤلاء محاولة إقناع السلطات بالاهتمام بملفاتهم وعدم البت في مصيرهم بطريقة عفوية وسريعة .

ومن الأفلام العالمية التي ظهرت فيها إيمانويل بيار “مهمة مستحيلة” إلى جانب توم كروز وجان رينو وكذلك “فينيان” وهو إنتاج أمريكي بلجيكي وبريطاني، وتدور أحداثه عقب كارثة إعصار تسونامي في آسيا .

ومن أحدث أعمالها “رفيقة الليل” الذي ظهر عبر الشاشة الكبيرة في 23 مارس/آذار الماضي، وتجسد فيه دور امرأة أصيبت بالسرطان . وتشير بيار إلى أن أهمية فيلمها الأخير تكمن في خطورة الموضوع المطروح فيه، فالرواية تحكي قصة فتاة مضطربة تسمى جوليا مصابة بمرض خطير تقترح على فتاة مضطربة أخرى تجسد دورها الممثلة حفصة حرزي أن ترافقها في آخر لحظات حياتها كي لا تموت وحيدة في فراشها . والحقيقة أن 25 سنة من العمل في السينما والتلفزيون لم تغير بيار، وحاجتها الماسة لتضع نفسها في مواقف حرجة أو خطرة أو أن تمتنع عن الكلام حتى ولو اضطرها الأمر لأن تقول أشياء يصعب على البعض فهمها، لأن ظهورها في الأوساط الإعلامية والتزاماتها وخياراتها في الحياة كلها كانت بالنسبة لها ضرورات والتزامات لا تغير مفهومها للأمور حتى لو لم يعجب ذلك الآخرين .

عن كل هذه الأمور حاورت “المرأة المعاصرة” إيمانويل بيار .

موضوع فيلمك الجديد خطير جداً كما يصفه البعض فما الذي جعلك تقررين قبول هذا الدور الصعب؟

- لا يأتي أي فيلم من الفراغ أو مصادفة، فقبل عشر سنوات مثلاً كان لا يمكنني القبول بالدور لأنني لم أكن قادرة على تأديته، أما اليوم فأعتقد أنني أصبحت قادرة على القيام به لأنني بلغت مرحلة من النضج تؤهلني لذلك أو إن شئنا القول التطرق إلى موضوعات تعد من المحرمات مثل موضوع الموت أو المرض . والواقع أنه خلال السنوات الماضية كان عليّ مرافقة بعض الأشخاص المرضى، فعلى سبيل المثال أنا قريبة جداً من جدتي البالغة من العمر 107 سنوات، أو بمعنى آخر أحاول أن أصاحبها في آخر أيام حياتها، ونحن نضحك دائماً ونحكي الفكاهات المتعلقة بالموت . وكبرت إلى جانب والدين علماني أن الموت شكل آخر للحياة، ولذا فإن هذا الفيلم ينطلق من مبدأ رافض لأي عنصر مثير للشفقة بهذا الخصوص .

سرطان الثدي يشغل بال كل النساء حول العالم، كيف تعيشين حياتك إزاءه؟

- هذا المرض المخيف محفور في الذاكرة الجماعية للناس، والفيلم يتحدث عن النتائح الخظيرة والمرعبة لهذا المرض وتأثيره في وحدة العائلة . وفيما عدا أخيها، تجد جوليا البطلة نفسها منبوذة من المقربين إليها، أما عن رؤيتي لهذا المرض فأنا أخضع بشكل دوري للفحص من أجل الكشف عنه إن أصبت به في وقت مبكر، وهذا أمر ضروري وحيوي لكل سيدة .

الملاحظ أنك مثلت أدواراً كوميدية قليلة، فهل الدراما توافقك بشكل أكبر؟

- ماذا أفعل إن كنت وجدت من أجل التراجيديا؟ وبالمناسبة، والدتي الممثلة جينيفيف جاليا كانت يونانية الأصل، ولذا لا بد أن أسير على خطاها - أليس كذلك؟

قال عنك والدك “غي بيار” منذ فترة وجيزة إنك لا تفعلين إلا ما تقتنعين به رغم أنه يحبك كثيراً في الأدوار الكوميدية .

- أبي قال هذا؟ أنا مندهشة جداً، فأنا على سبيل المثال لا تعجبني أغانيه الكوميدية، بل أفضل له أغاني الحب الحزينة، وأعتقد أننا في فرنسا نميل إلى الدراما أكثر من الكوميديا . وبالفعل اشتقت إلى الأدوار الكوميدية وإضحاك الناس، لذا أقول إنني مع الوقت أصبحت أميل نوعاً ما إلى الكوميديا خاصة بعد أن تخلصت من بعض الضغوط والأمور التي نكدت عليّ حياتي فترة ما، ولهذا أشعر بأنني أكثر رشاقة وخفة وتفاؤلاً من ذي قبل .

هل تشعرين بأن الجمهور معجب بك ويحبك؟

- عندما أسير في الشارع أشعر بأن هذا الحب ينبثق من الجمهور بحرارة وعنفوان، أما الذين لا يحبونني فإنهم لا يظهرون لي ذلك إلا نادراً . وأعتقد أن الناس يتوجهون إلى السيدة التي تلفت انتباههم وأتساءل أحياناً عما إذا كانت الممثلة الكوميدية موجودة بالفعل في قلب الجمهور .

ولكن هل تعلمين ما الذي يحبه فيك الجمهور أو كيف ينظر إليك؟

- أستمع إلى جمل كثيرة تقال عني مثل “لقد أعادت تشكيل نفسها بالبوتوكس” وغير ذلك، ولكن أحب أن أقول لهم دعوني أكبر وأبلغ سن الشيخوخة كما أشاء . ولي الحرية في أن أفعل ما أريده بجسدي والناس يريدونني أن أبقى دائماً تلك الفتاة التي ظهرت في “مانون الينابيع” صاحبة الجمال البهي .

ألا تعتقدين أن الشيخوخة هي الموت الأصغر بالنسبة للمثلة؟

- عندما بلغت الثلاثين شعرت بهذا الإحساس الضاغط المرتبط بالعمر . وهذا السؤال يطرح بشكل دائم عليّ خلال المقابلات الصحافية . وتخيلي شكل وجهي في سن الأربعين كان يقلقني، ولكن عندما بلغت هذه السن عشتها بشكل طبيعي ولم أعش القلق الذي كان يعتري تفكيري من قبل، بل أحببت سن الأربعين وأنا آمل أن أعبر سن الخمسين بالهدوء نفسه بعيداً عن القلق .

هل تغيرت نظرتك لنفسك؟

- أشعر بأنني أعيش حياتي أفضل من ذي قبل، وبلغت مرحلة من العمر تفرض عليّ ممارسة الرياضة والتوقف عن التدخين علماً بأن ذلك سيكون صعباً عليّ، فأنا أعشق الأكل والاستمتاع بالحياة .

بوصفك ممثلة وسيدة مجتمع مشهورة، ألا تعتقدين أنك تظهرين في بعض الأحيان بشكل يفتقر إلى الاحتشام نوعاً ما؟

- ليس في هذه المرحلة من العمر يتوجب عليّ أن أتعلم كيف يجب أن أضبط تصرفاتي المتعلقة بالاحتشام، وأعتقد أن هذا السؤال يأتي في وقت متأخر، وكان يمكن أن أتلقى هذا السؤال قبل عدة سنوات لأنني الآن لم أعد أستطع تغيير ذاتي . وفي ما يتعلق بحياتي الأسرية لم تكن هناك محرمات وتربيت على حرية التعبير في كل شيء خاصة حرية الكلام وحتى الآن لا أستطيع التمييز بين ما يجب أن يقال وما لا يجب لأن المسألة بالنسبة لي مسألة تربية . وفي بعض الأحيان أصطدم بالعبارات التي أقولها أو أشعر بأنني سببت صدمة للآخرين، وهذا لا يهمني بشيء، فالناس أحرار في ما يعتقدون .

عندما تقبلين بدور ما، هل تفكرين قبل أي شيء في أولادك؟

- لم أضح أبداً من أجل أولادي، لكنني كنت دائماً موجودة معهم في أحلك الظروف، أنجبت أولادي كي يكونوا أحراراً في تفكيرهم وطريقة عيشهم فالكبيرة نيللي “18 سنة” تريد أن تصبح محامية ويوهان “14 سنة” يريد أن يصبح جراحاً أما الأصغر “سيرافل” فلم يتجاوز 22 شهراً