2012/07/07

الدراما السوريّة مع الثورة... المصريّة
الدراما السوريّة مع الثورة... المصريّة


وسام كنعان – الأخبار

ربما يحقّ لصنّاع الدراما السورية الهروب من الأعمال التي تخوض في الثورة، خوفاً من أن يحسبوا على النظام أو على المعارضة. وسط استمرار الوضع الحالي، يصعب تقصّي الحقائق وتقديمها في نصوص دراميّة، وبذلك يؤجّل تنفيذ هذه الأعمال إلى ما بعد الأزمة التي لا تلوح ملامح واضحة لنهايتها، بخلاف الوضع في مصر. هناك، شكّلت نهاية الأسبوع الثاني على اندلاع الثورة إعلاناً حقيقيّاً لسقوط مبارك، ما جعل خريطة دراما المحروسة أكثر وضوحاً أمام صنّاعها.

وبعد نحو عام ونصف على اندلاع الانتفاضة في الشام، قرّر السوريون أخيراً دخول «ميدان التحرير» وخوض السباق الرمضاني في «أرواح منسيّة» للكاتب نبيل ملحم والمخرج سمير حسين، وبطولة فراس إبراهيم الذي يتقاسم إنتاج العمل من خلال شركته الخاصة مع «فرح ميديا» التي يملكها المنتج اسماعيل كتكت، و«مدينة الإنتاج الإعلامي». ورغم أن غالبية التقارير الإعلامية التي تناولت العمل أغفلت ارتباطه بالحدث السياسي في مصر أي «ثورة 25 يناير»، يشرح الروائي والسيناريست نبيل ملحم لـ«الأخبار» عن كيفية ارتباط عمله بالثورة، «تنطلق من فندق حيث تقيم شخصيّات متأزمة، أغلقت أبواب الحياة على نفسها، وهربت من نشرات الأخبار. ستتبدل الأوضاع مع دخول أحد شبان «ميدان التحرير» إلى الفندق بعد اندلاع الثورة، ما سيقلب حياة النزلاء رأساً على عقب، كأنه يفتح لهم نوافذ على الحياة، ويترك فرصة للضوء كي يتسلّل إلى قلوبهم مجدداً». من دون أن تدّعي التوثيق للأحداث، أو أن تبتعد عن هدفها المتمثل في تقديم جرعة من الأحداث الإنسانيّة في قالب اجتماعي مشوّق، تطرح القصة نماذج مختلفة من الأشخاص تشكّل مرآة لمجتمع بأكمله.

ينتمي «أرواح منسيّة» ـــ بحسب كاتبه ـــ إلى نوع الرواية التلفزيونيّة التي حظيت بإقبال منذ مسلسل «الانتظار» للكاتب حسن سامي يوسف. يقول ملحم «كتبت نصاً أدبياً يحوي خطوط القصة كاملة، قبل الاتفاق مع الجهة المنتجة، ثم كتبت السيناريو والحوار، وأعتقد أنّ المشاهد سيلاحظ خصوصية هذا العمل». ولن تلاحق ملحم تهمة جاهزة، تطال الكتاب والمخرجين السوريين الذين يدخلون أرض الكنانة، بالتعدي على مجتمع ليس مجتمعهم وبيئة غريبة عنهم، لأنّ الروائي السوري درس في مصر، وعاش سنوات طويلة فيها، ما سهّل عليه مهمّة الكتابة باللهجة المصريّة وبطريقة تلامس هموم الشارع وتمتد إلى المجتمع العربي. يقول الممثل فراس ابراهيم: «نقدم مسلسلاً سوريّاً بنكهة مصرية، وهو عمل اجتماعي يدعو إلى التغيير، ويتأثر بالواقع العربي المؤلم، لكنه يبتعد تماماً عن السياسة».

وعلى مسافة أسبوعين من حلول رمضان، يعيش المخرج سمير حسين في سباق مع الزمن، لتسليم حلقاته في الموعد المحدد لعرضه في رمضان (قناة «النيل دراما» و«السومرية»). يتحدث حسين عن «نص خاص للغاية يقدم حكاية درامية ترتبط بالوجدان»، لافتاً إلى أنه «يحكي عن المواطن العربي، وخصوصاً المصري من خلال حكاية تجري أحداثها في القاهرة». وسيقدم شخصيات جديدة على الدراما العربيّة، من بينها شخصية أنيس التي يؤديها عزت العلايلي، وهو رجل سبعيني عاد من فرنسا إلى بلده، فصعقته التغييرات التي حلت بالمحروسة، ويقرّر «اعتزال الحياة» والإقامة في فندق، لكنّه سرعان ما يقع في غرام صاحبته مريم (صابرين) التي تقيم في المكان نفسه». ويوضح النجم المصري أنّ هذه التجربة «تضيء على عالم مصغر، هو الفندق الذي تقيم فيه غالبية الشخصيات التي تمثل كل منها شريحة من المجتمع المصري». ويقدم العمل أيضاً قصة مخرجة مسرحيّة (أمل رزق)، تعاني الكآبة والحزن، فتتحول إلى شخصيّة عدائيّة مع الآخرين، في محاولة لإخفاء ضعفها وطيبتها. ولعل حدثاً واحداً سيجعل الضحكة ترتسم على وجهها، هو الإعلان عن سقوط حسني مبارك. وتؤدي الممثلة اللبنانية مادلين طبر شخصيّة سيدة تعيش ظروفاً صعبة، وتعاني خيانة زوجها، فتقع في فخ الإدمان، وتنقلب حياتها رأساً على عقب. ويشارك في العمل كل من: ميرنا المهندس، كريم الحسيني، حسام فارس، مادلين طبر، عايدة رياض، مروة أحمد، ريهام جمال، محمد متولي، حسام فياض، مجدي بدر، بيرتا أبي راشد، مروة أحمد، رامي غيط، ماهر عصام، منير مكرم والمغنية اللبنانيّة مروى.

وإذا كان «أرواح منسية» يعتبر بصمة سوريّة في دراما المحروسة، بما أنّ الكاتب والمخرج وأحد أبطاله (فراس ابراهيم) سوريون، فهو ليس الوحيد في الدراما المصريّة لأن الحضور السوري سيكون طاغياً في أرض الكنانة هذا الموسم. فقد أسندت بطولة قسم كبير من المسلسلات إلى سوريين، على رأسهم جمال سليمان في «سيدنا السيد»، وتيم حسن في «الصقر شاهين»، وسلافة معمار في تجربتها المصرية الأولى مع يحيى الفخراني في «الخواجة عبد القادر»، ثم سوزان نجم الدين في شخصية أساسيّة في «باب الخلق»، وكندة علّوش التي تشارك في ثلاثة مسلسلات هي «البلطجي»، و«على كف عفريت»، و«الزوجة الرابعة»، إضافة إلى المخرج حاتم علي الذي صوّر حلقات «المنتقم» المقتبس عن رواية «كونت دي مونت كريستو» للكاتب الفرنسي ألكسندر دوما.