2012/07/04

طارق الناصر.. موسيقا تصويرية مستقاة من ينابيع الروح
طارق الناصر.. موسيقا تصويرية مستقاة من ينابيع الروح


أوس داوود يعقوب - تشرين

يمتلك الفنان الأردني طارق الناصر رؤية فنية حداثية مبتكرة، تتجلى في إبداعاته الموسيقية المستقاة من ينابيع موسيقا الروح. وقد اشتهر الناصر عربياً من خلال تقديمه للموسيقا التصويرية للدراما السورية.

ولعله أول من وضع رؤية جديدة للموسيقا التصويرية للأعمال الدرامية العربية الحديثة، والتي لاقت اهتماماً كبيراً في جميع الأوساط الفنية لما قدمه من جديد ترك أثراً واضحاً على النقاد والجمهور على حدٍ سواء. ‏

فالموسيقا عنده تأخذ نمطية جديدة انسجمت مع واقع التطور الدرامي، فنجد في أعماله احترافاً قل نظيره حتى عند المتخصصين في مجال الموسيقا التصويرية، فهو يستعمل أنواعاً من الأصوات التأثيرية الغريبة المصدر، وذلك لإيصال التزاوج الصوري والموسيقي بأحلى هيبة. كما تتمازج موسيقاه التصويرية، وتأتلف وتختلف، بحسب طبيعة المسلسل، إلا أنها تحمل رؤاه، وعبق ارتحاله في شرق الأرض ومغربها، بحثاً عما هو أصيل ومبتكر في آن. ‏

قبل الخوض في غمار تجربة الناصر أرى من الضروري أن نعرف ما هي (الموسيقا التصويرية)؟ يعرف أهل الاختصاص هذا النوع من الموسيقا بأنها: هي (المعادل المسموع للمشهد السينمائي أو المسرحي أو التليفزيوني، وهي من العناصر الأساسية في صناعة أي عمل فني سينمائي أو مسرحي أو تلفزيوني). والموسيقا التصويرية عملية دقيقة وصعبة تحتاج إلى خبير موسيقي متخصص يستطيع ترجمة الصورة أو المشهد أو الفكرة إلى موسيقا أقرب إلى الحدث لتساعد على شد المتلقي للعمل والاستمتاع به. ‏

إن المشهد أو الصورة أو الحركة هي خالية من الحيوية ، فهي مجردة لا تترجم الحوار أو الفكرة إلا بعد دمجها مع الموسيقا فتصبح متكاملة الفهم، فعند وضع الموسيقا لعملٍ معين لا بد من تقدير تلك التقلبات الأدائية منها (الخوف، الفرح، الانتصار، التفكير، الخسارة، ...الخ ) كلها متغيرات تحتاج إلى ترجمة صادقة في تقريب الجمالية للمشاهد. من هنا تتبين قدرات المؤلف التخيلية الجيدة في استخدام نوعية الآلات الموسيقية التي تتناسب مع متطلبات العمل، كذلك المؤدي الجيد على هذه الآلات، وأيضاً الاستعانة بالمؤثرات الصوتية، ليأخذ منها ما هو مناسب لاستخدامه ضمن مواقف معينة داخل العمل. كما يحتاج المؤلف أن يكتب الثيمة الموسيقية الأساسية وهي مستوحاة من العنوان والمضمون العام من ناحية، والانتقالات الحوارية والانفعالية من ناحية أخرى. ‏

ولقد تميزت المسلسلات الدرامية السورية بروائع من الأعمال الموسيقية التصويرية، وكان لهذه الموسيقا في الكثير من الأحيان سحرها، ولها وقعها الخاص داخل النفس. ‏

فقد جمع هذا الموسيقي الخلاّق ما بين الجرأة وأصالة الإرث الموسيقي العربي ورياح الموسيقا من جهات عديدة كالإفريقية والغربية الكلاسيكية والحديثة... ‏

ويعلم أهل الاختصاص جيداً أن الموسيقا التصويرية هي علم واسع، يحتاج إلى العقلية الاحترافية والحسية في ترجمة وفهم لغة الحركات والمشاهد والأفكار لصناعة ثوب مناسب مع جسد العمل فيكون أنيقاً أمام الجمهور. ‏

وهذا ما نجح به طارق الناصر إلى جانب مؤلفين موسيقيين كبار أعطوا الكثير للدراما السورية أمثال: طاهر مامللي وسعد الحسيني ورضوان نصري وغيرهم. فقد ألف الموسيقا التصويرية لعدد كبير من الأعمال الدرامية العربية، لاسيما في سورية، من ذلك: مسلسل «نهاية رجل شجاع»، والتي كانت بمنزلة الشهادة التي حاز بها على إعجاب وتقدير الجمهور. ومسلسل «الجوارح»، و«الكواسر» و«إخوة التراب»، إخراج نجدة إسماعيل أنزور. ومسلسل «يوميات مدير عام» (جزء أول)، و«مرزوق»، إخراج هشام شربتجي، و«خمسة وخميسة»، و«لو كنت مكاني»، إخراج رشا شربتجي. و«ملوك الطوائف»، و«على طول الأيام» «ملوك الطوائف»، و«الملك فاروق»، و«صراع على الرمال»، و«أبواب الغيم» إخراج حاتم علي. و «علاقات شائكة» إخراج عمرو علي. و«رسائل الحب والحرب» إخراج باسل الخطيب. و«مشاريع صغيرة»، و«على حافة الهاوية»، و«ليس سراباً»، و«القعقاع بن عمر التميمي»، إخراج المثنى صبح. وغيرها العشرات من الأعمال الكوميدية والدرامية والتاريخية. ‏

وفي هذا الموسم وضع الناصر الموسيقا التصويرية لعدد من الأعمال أهمها: مسلسل «جلسات نسائية»، إخراج المثنى صبح. ولـ«يوميات مدير عام»(ج ثاني)، إخراج زهير قنوع. ولـ«بوابة القدس»، إخراج رضوان شاهين. ‏

وقد حاز الناصر عام 2007م على درجة أفضل موسيقا تصويرية عن مسلسل «الملك فاروق» للمخرج حاتم علي بناءً على استفتاء أشرف عليه سبعة وعشرون ناقداً مصرياً. ‏

كما وضع الناصر موسيقا تصويرية لعدد من الأفلام السينمائية السورية والعربية، منها: موسيقا فيلم «التجلي الأخير لغيلان الدمشقي»، إخراج هيثم حقي، 2008م. وموسيقا فيلم «مسجون ترانزيت»، إخراج ساندرا، 2008م. ‏