2012/07/04

لماذا «صيف 840» .. هل أفلس الرحابنة الجدد؟
لماذا «صيف 840» .. هل أفلس الرحابنة الجدد؟

 هلا مراد - السفير مقارنة قاسية كانت دوما بين الفنانين الكبيرين عاصي ومنصور ظلم فيها الأخير حتى أثبت مقدرته الفنية الفذة عام 87 بعد عام ونصف العام على وفاة شقيقه عاصي من خلال أولى مسرحياته «صيف 840» التي بدا فيها للمرة الأولى موقعا باسم منصور لا باسم الأخوين رحباني، حينها ذهبت المقارنة القاسية مع من قسا عليه بها وظل تاريخ أعماله العريقة في وجدان الجمهور الذي لا ينسى مسرحيات حملت الطابع التاريخي كمسرحية «حكم الرعيان» ومسرحية «ملوك الطوائف» وغيرهما مما حمل الطابع الأسطوري كمسرحية «عودة الفنيق» آخر مسرحيات الفنان منصور.. اليوم ربما ستبدأ مقارنة من نوع آخر بين نجل الراحل عاصي الفنان المبدع زياد الرحباني، الذي بنى لنفسه على حياة أبيه خطه الفني الخاص والمميز لحنا ونصا ومسرحا، وبين أنجال الفنان منصور غدي، أسامة ومروان الذين يبدو أنهم عاشوا في جلباب الوالد طيلة حياته، كما يبدو أنهم سيظلون في نفس الجلباب يعيشون بعد وفاته وإلا لما أعادوا عرض أولى مسرحياته التي بدا فيها خارجا من عباءته القديمة هو وعاصي الى عباءة ورثها الآن لهم، فأين هم بعد عام على وفاة عبقري المسرح التاريخي منصور الرحباني؟ ولماذا لم يكملوا مسرحة وتلحين أحد النصوص المسرحية الثلاث التي يقال إن راحلهم الفذ ترك لهم عينات مخطوطة منها؟.. «صيف 840» هي باكورة أعمال المسرحي والملحن والشاعر الكبير الراحل منصور الرحباني بعد وفاة شقيقه الأكبر «أبو زياد» عاصي الرحباني كبير الرحابنة ومؤسس مدرسة الأخوين رحباني. «صيف 840» هي أول عمل مسرحي وقف خلفه هذه المرة في العام 87 رحباني واحد لا اثنان، ليقف خلفه في العام 2010 ثلاثة رحابنة لا واحد.. « صيف 840 « هي قاعدة هرم المسرح التاريخي العريق الذي أسس له الفنان منصور، هرم مؤلف من عشر مسرحيات هي جميعا من الطراز الثقيل من بينها «أبو الطيب المتنبي» و«آخر أيام سقراط» و«جبران والنبي» و«زنوبيا» وتعاد بعرض جديد بعد ثلاثة وعشرين عاما لتطرح تساؤلات كثيرة عن جديد أبناء منصور. هل صدفة أن تكون مسرحية «صيف 840» أول عمل مسرحي يعرض بعد وفاة الراحل عاصي وهي عينها أول عمل مسرحي يعرض بعد وفاة الراحل منصور؟ إلى أبنائه الثلاثة غدي وأسامة ومروان نوجه السؤال مع فارق كبير بين زمن العرض الأول وظروفه المشحونة بتحدي أبيهم الذي وقع باسمه منفردا على أول عمل يغيب عنه شقيقه عاصي بفعل الموت، وقع باسمه منفردا وبقوة عظمة هذه المسرحية ليثبت عبرها لمن كان يشكك من النقاد بقدرة مؤسسة الرحابنة على الاستمرار بعد وفاة عاصي، وليؤكد أنهما كانا ثنائيا حقيقيا في مدرسة الأخوين رحباني وبمقدوره متابعة الطريق منفردا.. اليوم ماذا يريد أبناء منصور أن يثبتوا بإعادة عرض مسرحية التحدي الأول لأبيهم والذي تخطاه بنجاح فاق التوقع؟ ولماذا تعاد «صيف 840» تحديدا بعد عام على الرحيل؟ هل ليثبتوا أن لا وجود لرحباني واحد من أبناء منصور قادر على استكمال نص بدأ به ولم يكمله؟ هل ليثبتوا أنهم الآن ورثوا ما خلفه الوالد الراحل ولهم الحق في توزيع ما ستجنيه التركة من إعادة العروض؟ هل أفلس أبناء منصور؟ ثم لماذا اختيرت «صيف 840» تحديدا لتكريم الراحل؟ ولماذا لم يقع الاختيار مثلا على إحدى مسرحيتيه الأخيرتين «زنوبيا» و«عودة الفينيق» ليعاد عرضها والتي لو اختيرت لما طرح ربما سؤال مثل هل أفلس الرحابنة... عروض معادة سبعة وثلاثون عاما من العمل الثنائي لمدرسة الرحابنة الأخوين المندمجين اثنين في واحد تلتها في العام 86 مرحلة جديدة تمثلت في ثلاثة وعشرين عاما وقعت دائما باسم واحد هو اسم منصور داحضة مقولة إن عاصي كان الأهم وله يعود الفضل الاكبر في تجربة الرحبانية. بفعل التحدي الكبير قرر منصور بعد وفاة عاصي أن المسيرة يجب أن تتابع طريقها فغير من خلال «صيف 840» الفكرة السائدة بأنه لن يتمكن من إكمال الخط المتصاعد الذي كان، وأكد للمشككين إمكانياته الخاصة بالاعتماد دوما على القصص التاريخية التي كانت ختمه الخاص إذ تابع حبات السبحة بأعمال تاريخية أخرى أثبتت أن لكل شيخ طريقة، وأن الشيخ منصور كانت له طريقته في الاقتباس من الأسطورة والخروج بشخصيات تاريخية عريقة، وهو ما لم يكن معتادا في نصوص مسرحية نفذت في حياة عاصي وبهذا تكونت شخصية منصور المسرحية الجديدة. «صيف 840» كانت هدية منصور للراحل عاصي بعد عام ونصف العام على الرحيل وكانت عملا جديدا في حينه وهي عينها مهداة الآن من أبناء منصور له بعد عام على رحيله لكنها من قديمه الذي أخذ حقه في العرض والنقد والثناء، وليس من جديد فيها سوى استبدال هذه المغنية بتلك، كنا ننتظر أن يبهرنا أبناء منصور بعمل مبهر من أعماله الجديدة التي لم يسعفه الموت حتى إنهائها؟ لتكون هديتهم للراحل مبهرة أمام جمهورهم المترقب، تماما كما جمعت قصائد الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش في ديوان بعد وفاته فأدهشت وألهبت... الأخوان رحباني في ذمة الله الآن، والإرث الفني الذي خلفاه كبير وجليل، نجل عاصي الفنان زياد له خطه، وأنجال الفنان منصور لهم خطهم الذي بدا واضحا بإعادة عروض مسرحيات سابقة لراحلهم العبقري فهل سنرى بعد «صيف 840» عروضا أخرى معادة لمسرحيات مثل «أبو الطيب المتنبي» و«ملوك الطوائف» و«حكم الرعيان» و«جبران والنبي» و«زنوبيا» و«عودة الفينيق»... كنا ننتظر الرحابنة الجدد، فهل سيأتون أم أنهم اكتفوا بإرث من رحلوا وأعلنوا الإفلاس؟