2012/07/04

لورا أبو أسعد: أنجح شركات الإنتاج مدراؤها فنانون
لورا أبو أسعد: أنجح شركات الإنتاج مدراؤها فنانون

اعتبروا تنفيذي لقيود الروح ترفاً أو حماقة.

المسلسلات المدبلجة غزت الوطن العربي كله من المحيط إلى الخليج.

لم نرَ انتشار اللهجة السورية  بهذا الشكل الكبير إلا بعد مسلسل "نور".

ليس من الصعب أن يكون الفنان مدير شركة إنتاج.


خاص بوسطة – ديانا الهزيم

فنانة متميزة، تختار أدوارها بعناية، فتظهر لنا دوماً على الشاشة امرأة أنيقة، راقية، ناضجة، وممثلة ناجحة. بدأت منذ عدة سنوات تعمل بجهد دؤوب على مشروعها الخاص "شركة فردوس للإنتاج الفني" منطلقةً بأعمال الدبلجة التي لاقت رواجاً ومتابعة كبيرين، ثم لتطلق باكورة إنتاجها السوري مسلسل "قيود الروح" في هذا الموسم الرمضاني، الفنانة لورا أبو اسعد بلطفها المعهود استقبلت "بوسطة" في مكتبها لتحدثنا عن مشاريعها، أعمالها، وشركتها فكان لنا معها هذا اللقاء المميز.


فلنتحدث بدايةً عن مسلسل "قيود الروح".

منذ سنتين بدأنا البحث عن عمل درامي، وكان الهدف الأول للشركة هو الأعمال الاجتماعية، سواء كانت كوميدية أو غيرها، شرط أن يكون هناك وجه أسري للمجتمع. وأول خيار كان للسيد محمد أوسو في "سالب موجب" وهو عمل كوميدي ناقد بشدة يتحدث عن فئة مهمة ومهملة جداً في المجتمع هي المدارس. وكون  محمد أوسو أخذ وقته بالكتابة، وقع بين يدي عمل يارا صبري "قيود الروح"، وأكثر ما شدني إليه هو اتجاهه الاجتماعي الصرف الذي يسلط الضوء على تفاصيل صغيرة في الأسرة السورية البسيطة، ولكن الخط الأكثر شداً للمسلسل كان شخصية "فراس" الفتى الذي يعاني من تأخر في النمو الذهني، والعمل طرح قضيته بشكل طبيعي على أنه شخصية مثل أي شخصية، تبدأ الأحداث معه بعمر الست سنوات وتنتهي بعمر الثلاثين. أركز مرة أخرى على أنه من الطبقة المتوسطة ليس من الطبقة الغنية القادرة على وضعه في معاهد مهمة وقادرة على العناية به، فالعناية جاءت فقط من أمه وهي جاهلة لا تعرف شيء عن طريقة التعامل مع مرض كهذا، لكن حبها له كان السبب الذي جعله شخصاً فعالاً في المجتمع، حتى أننا في الحلقة الأخيرة في العمل نراه يفتتح معرضاً بعد أن نمى موهبته.

اليوم وبعد عرضه على الشاشة، هل أنت راضية عن مسلسل "قيود الروح" ؟

معرف لدى الجميع أن ظروف التسويق للمسلسلات الرمضانية هذا العام كانت صعبة بعض الشيء، لذلك لم يسوق المسلسل  لمحطة غير سورية وعُرض فقط على سورية دراما، وطبعاً بتوقيت عرض ممتاز. كان الإقبال على المشاهدة كبيراً، نوعاً ما، وأقرأ عنه في الجرائد والمنتديات، في النهاية ليس هناك تجربة خالية من العيوب والأخطاء، ونحن دائماً نتعلم من أخطائنا، وأنا راضية فعلاً عن العمل.

كيف تقيمين التجربة، كتجربة أولى؟

بتقييمي إنها جيدة، لا بل ممتازة، وبالطبع كان هناك بعض الثغرات، لكننا أيضاً مررنا بأوقات عصيبة مثل مرض الفنانة مي سكاف، وتوقفنا عن التصوير لمدة شهر، ونحن لا نستطيع التصوير بدونها ولا يمكننا إلغاء دورها، وكان رمضان يقترب، عدا عن أن هناك بعض الجهات سيئة النية نشرت أن المسلسل لن يرى النور، ولن يعرض وكتب كلام يسيء لسمعة الفنانة مي سكاف وهذا ما أزعجني فعلاً.

ذكرت في ندوة سابقة أن كثيرين لاموك لأنك جعلت باكورة إنتاجك عمل يتحدث عن قضية اجتماعية كالإعاقة قد لا يتابع أو يلقى رواجاً لدى المحطات، ماذا تخبرينا بهذا الخصوص؟

هذا الكلام صحيح، وبرأيي سبب لومهم لي هو أن الناس غير معتادين على المغامرة، ليس فقط في الفن، فنحن ننتظر نجاح أي عمل في أي مجال كي نقلده ونعمل مثله، وبما أن شركة "فردوس" حديثة العهد، والعمل الأول لها اجتماعي، وأول 12 حلقة أبطالها أطفال بعدها يكبرون، وليس هناك مبالغة بالنسبة للكباريهات ولا الدعارة ولا الجرائم والغدر والخيانة والقتل، اعتبروا تنفيذي لقيود الروح ترفاً أو حماقة، خاصةً أنه لدي ممول. أقول إن إعادة دورة رأس المال من التجربة الأولى يعتبر ربحاً بحد ذاته، وعندما ينظر المشاهد نظرة عميقة بعض الشيء يرى أن العمل كان سيلقى إقبالاً للمشاهدة، وما المانع أن نتكلم عن الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة؟!

يقال أن تلفزيون "أبو ظبي"  داعم لشركتكم،  فلماذا إذا لم يَعرِض العمل؟ وإلى أي مدى قد تستفيدين من تلفزيون كبير مثله في تسويق أعمالك؟

عبارة (تلفزيون "أبو ظبي" كداعم) تحتاج لبعض الشرح لأنه سبق وكتب في بعض المجلات «إن تلفزيون "أبو ظبي" مموِّل»، وأنا لي الشرف بأن يقال كلام كهذا، لأنني، وبعد تعاملي معهم، اكتشفت أن القائمين على المحطة أناس مثقفون وطيبون وأصحاب مشاريع ويحلمون بالريادة لتكون محطتهم معتدلة تشد جميع شرائح الوطن العربي وتقدم الشيء المتميز، وأنا أعتبر تبنيهم لمشروع الدبلجة خاصتي وسام شرف لي. هناك مسألة لا يعرفها الناس العاديون، هي أن محطات كبيرة مثل "أبو ظبي" والmbc   و"دبي"، يكون لديها برنامج محضر لبث رمضان قبل سنة على الأقل، وأنا لا أستطيع أن أعطيهم البرنامج قبل ستة أشهر وأطالبهم بعرضه، لكنني عندما أعطيتهم المسلسل قرروا عرضه بعد رمضان وبشكل حصري على قناة "أبو ضبي" بعد العيد مباشرةً، وهذا لا يعني أنهم موّلوا المشروع، وما جعلهم يشترون العمل هو أنهم أحبوه.

وماذا عن نص "سالب موجب" اذاً؟

طبعا مشروع السيد محمد أوسو موجود، لم ولن يلغى، إنما يحضر لرمضان القادم إن شاء الله.

بما أن المسلسلات التركية غزت الشارع السوري بقوة، ما رأيك بالأعمال المدبلجة، كون شركتك قامت بدبلجة العديد من الأعمال ؟

هي لم تغزو سورية فقط، بل غزت الوطن العربي كله من المحيط إلى الخليج، وبلا شك لديها مساوئ،  فالمحطات لديها إقبال بشكل كبير وغير مدروس على أعمال كهذه، ولا يهمها الموضوع ولا التفاصيل التي تمر بهذه المسلسلات، حتى وان دبلجت بشكل غير صحيح، فنحن، في أغلب هذه المسلسلات لا نسمع مؤثرات وموسيقى وغيرها من الأشياء، كما لا يوجد رقابة، لذلك حاولت من خلال "فردوس" أن أكوّن فريق دبلجة بمواصفات جيدة، ويعمل بتلقائية،

وما يعجبني بعلاقتي مع تلفزيون "أبو ظبي" هو التشاور الدائم وتبادل الآراء، فهو لا يأخذ مسلسلات دون المستوى، ومن ملاحظتي الشخصية أرى أننا، عن طريق الدبلجة، جعلنا اللهجة السورية تنتشر في جميع أنحاء الوطن العربي وفي الغرب، ولم نرَ انتشار اللهجة السورية  بهذا الشكل الكبير إلا بعد مسلسل "نور"، ومنه أصبحت المسلسلات السورية الأكثر طلباً لدى الفضائيات، وهذا برأيي تحدٍ صعب بالنسبة للمنتجين السوريين حيث أنهم غدوا مضطرين لرفع قيمة المسلسل السوري.

ما رأيك بالدراما السورية لهذا الموسم الرمضاني؟

ممتازة، ولكن باستطاعتنا تقديم الأفضل. علينا أن نخرج من نطاق رمضان والمسلسلات الرمضانية فنحن نملك دعماً خاصاً من الدولة حيث بإمكاننا تصوير أي مسلسل في أي مكان، أو أي دائرة من دوائر الدولة، حتى أن الناس أصبح لديهم ما يسمى بثقافة الكاميرا، حيث يمكن لهم المرور بجانبها بشكل طبيعي والتعامل معها بشكل راقي، لذا أتمنى لو أننا نخرج من بوتقة رمضان لننفذ أعمالنا طوال العام.

ما هي المعايير التي تتبعينها في شركتك عندما تنتجين أي عمل؟

أولاً أن يكون النص مكتوباً بحرفية عالية وتقنية كبيرة، فنحن لدينا مشكلة في كتابة النصوص وتطويرها، والمواضيع تتكرر أحياناً، لكن المشكلة الأساسية هي طريقة المعالجة لذا يجب أن يكون العمل مكتوباً بطريقة حرفية ومنطقية ومقنعة، والأولوية هي للأعمال الاجتماعية.

أنت فنانة ولديك شركة إنتاج ونحن نعلم انه من الصعب أن يكون مدير شركة الإنتاج فنان بسبب ضغط العمل، فما رأيك بتجارب زملائك الفنانين في الإنتاج؟

من خلال تجربتي، ليس من الصعب أن يكون الفنان مدير شركة إنتاج، فأنجح شركات الإنتاج مدرائها فنانون، وأنا أحلم بأن أصل إلى تجربة الفنان أيمن زيدان فهو بأول شركة استلم إدارتها "شركة الشام"  قدم أعمالاً جميلة ومتنوعة ومختلفة ما بين الأعمال التاريخية والكوميدية والاجتماعية، منشئاً قطاعاً مهماً لتشغيل الأيدي العاملة، هذا الشيء له أهمية كبيرة، كما أننا لا نستطيع أن ننكر تجربة الفنان عابد فهد برغم أنها خجولة، أقصد بذلك أنه كان ينتج عملاً واحداً فقط كل عدة سنوات.

ما أريد قوله إن هناك عدة عوامل تؤثر كالتمويل وعقبات التسويق، لكن تجربة الفنان الإنتاجية، بحد  ذاتها، جيدة، وهذا لا يعني أنه يوجد أناس ليسوا فنانين قدموا تجارب ناجحة، لكنهم قليلون جداً، أما تجارب أهل الفن  معظمها كان ناجحاً لأن الفنان يقدر على قراءة النص بطريقة صحيحة، وهو قادر على تمييز الصحيح من الخاطئ بالنسبة للمشهد والموسيقى.

أنت امرأة ناجحة في مجال العمل، وفي المجتمع السوري، ينظر إلى المرأة، مهما كانت ناجحة، نظرة دونية، إلى أي مدى تشعرين انك كسرت هذه القاعدة ؟

نحن نعيش في مدن كبرى حالياً، فدمشق وحمص واللاذقية تعد مدناً متحضرة، ولا يوجد هذا التمييز الكبير بين الرجل والمرأة، وأعتقد أن وجودي في أسرة مثل أسرتي يدعم هذه المسألة وبالنسبة لتجربتي في السفر إلى عدة بلدان عربية وغربية أرى أن المجتمع السوري يفتح مجالات كبيرة للمرأة السورية حيث أنه بإمكانها الوصول إلى مراكز عالية والمنافسة لا تتعلق بكوني رجل أو امرأة بل تتعلق بقوة المنافسة، وأي شركة إنتاج ستتنافس مع غيرها للوصول إلى الأفضل، وهذه المنافسة موجودة في أي مجتمع وبلد ليس في سورية فحسب.

لم نرك في أي عمل هذه السنة؟

هذه السنة استراحة، فأنا كنت مشغولة بشركة الإنتاج، وكان ابني يقدم امتحانات الشهادة الإعدادية، وكان لا بد لي أن أتفرغ له في الشهر الأخير.

هل أنت مع أن يدخل ابنك الوسط الفني؟

أنا أترك له حرية الاختيار، ولم أكن أفضل له أن يمثل في "قيود الروح"، فهذه السنة كان لديه ضغط دراسة، لكني أقول له دائماً إن المسألة صعبة، فالممثل غير المثقف وغير المتعلم والذي لم يتعب على جسده وروحه، فإنه لم ولن يغدو ممثلاً ناجحاً.

وماذا عن أختك ميسون؟

أعتبر الموضوع مفارقة، فهي التي اختارت الدخول في مجال التمثيل، وتأكدي أنها اكتسبت خبرة أكبر من خبرتي في مجال التمثيل خلال دراسة المعهد، ونحن دوماً نتناقش ونشاهد معاً ونبني ملاحظاتنا، وهي التي ساعدتني عندما قررت أن ألعب دوراً في آخر مسرحية شاركت فيها.

ما آخر تحضيراتك،في التمثيل والإنتاج؟

في الإنتاج، الشيء الوحيد التي يمكنني أن أعلنه هو مسلسل "سالب وموجب" ، وهو مسلسل فيه جانب اجتماعي وآخر كوميدي. وهناك مشاريع أخرى، منها الذي يكتب ومنها الذي يحضر.

برأيك هل من الممكن أن تصبح الصحافة الالكترونية بقوة الصحافة المكتوبة؟

ممكن أن تصبح أقوى من خلال المواقع الالكترونية، وقد تكون أهم بكثير لأن الوصول إليها أسرع، فالشخص يستطيع أن يتصفح جميع الأخبار في الوقت والزمان الذي يريد بمجرد دخوله إلى الانترنت، وبالتالي الموضوع أسهل وأريح.

وما رأيك الشخصي إذاً بموقع بوسطة؟

لطيف ومجتهد وصنع اسمه بسرعة، وأتوقع له أن يصبح تلفزيون "بوسطة" يوماً ما إن شاء الله.

كلمة أخيرة

أتمنى لكم التفوق والنجاح وأن تحافظوا على النجاح والاجتهاد.