2012/07/04

مع مدير البرامج الإذاعية صبحي المحاسب
مع مدير البرامج الإذاعية صبحي المحاسب

هؤلاء تحدثت إليهم مع مدير البرامج الإذاعية عزيزي القارئ.. إذا التقيت يوماً بشاب وسيم عربي سوري صميم. يضع على عينيه نظارة أنيقة و يتحدث إليك و هو يداعب بين يديه أسطوانات كثيرة باحثاً بينها عن الأصلح، فتأكد أنه الرجل الذي يحاول أن يزرع الفرح و المسرة في القلوب بعيداً عن الدعاية و بعيداً عن الضوضاء و المصلحة الخاصة. إنه الأستاذ (صبحي المحاسب) مدير برامج الإذاعة السورية بدمشق. استقبلني بوجه باسم و مشاعر كريمة. و جلسنا نتحدث عن نشاط الإذاعة و أهدافها.. و سألته: ·        أي عمل كنت تقوم به قبل استلامك منصبك الحالي؟ كنت مدرساً لمادة الفلسفة و علم النفس حوالي اثنتي عشرة سنة ثم مديراً للفنون في وزارة الثقافة و الإرشاد القومي. ·        ما هي انطباعاتك عن منصبك الجديد؟ العمل الفني بالنسبة إلي طبيعي. خاصة و أنني أؤمن بالفن إيماناً كلياً و هذا  ما يجعلني أتفانى في خدمته. ·        ما هي التعديلات التي تود إدخالها على البرامج الحالية؟ الجواب على هذا السؤال يتلخص في أنني قد فتحت الباب على مصراعيه أمام الإمكانيات الفنية و بقدر نجاح هذه الإمكانيات يجري التعديل. ·        هل هناك جديد من المشاريع و ما هي؟ نعم هناك الكثير من المشاريع منها برنامج (قضايا الشعب) الذي سوف يقدم بعد شهر رمضان بإشراف وزارة العدل. ·        هل تفتقر الإذاعة لبعض المواهب؟ نعم الإذاعة تفتقر للمواهب الفنية الحالية. و نرجوه تعالى أن يكون المستقبل القريب خير محطم لهذا الافتقار وذلك بما نبذله من الجهود و ما نقدمه من إنجازات مادية و معنوية لأصحاب المواهب الفنية. ·        هل هناك أفضلية لمطرب على آخر في إذاعة الأغنيات؟ الأفضلية تكون دائماً لصاحب الإنتاج الأحسن و لكل مجتهد في الحياة نصيب. ·        يتهمونك بأنك فتحت باب الإذاعة في وجوه البعض و أغلقته في وجوه البعض الآخر. ما رأيك؟ هذا صحيح أنني أغلقت الباب في وجوه الفاشلين الذين مل سماع أغانيهم الجمهور. بالإضافة إلى أن الدورة الإذاعية تفرض علينا تغيير البرامج كل ثلاثة شهور تغييراً شاملاً و إنني أعتقد اعتقاداً كلياً بأنه لا يوجد مساومة في الفن و كل أغنية فاشلة أقدمها للمستمعين هي بمثابة ضريبة تفرض عليهم رغماً عنهم. الأمر الذي يدفع المستمع إلى إهمال سماع إذاعة الوطن. ·   يتهمونك أيضاً بمحاربتك للفنان السوري من ملحن و مطرب و أنت قد جمدت نشاطهم و آثرت عليهم فيروز و وديع الصافي و فيلمون وهبة و غيرهم من اللبنانيين فما هو دفاعك؟ لدي آلاف من الرسائل التي يطلب فيها أصحابها سماع أغنيات لوديع و فيروز و فيلمون فقط!.. أما محاربتي للفنان السوري فهذا لم يكن و لن يكون. و البرهان على ذلك شرائي بعض المقطوعات الغنائية والموسيقية من أصحابها. و قد سجلت عدداً من الأعمال الفنية لمطربين جدد من أصحاب الأصوات الناجحة. هذا و إنني قد اشتريت أيضاَ معزوفات لعمر النقشبندي و لأمير البزق لاعتقادي بأنه لا بد من وصل الماضي بالحاضر حفظاً على التراث الفني. على أنني أستدرك فأقول أنه يجب على فناني هذا الوطن أن يعملوا من أجل مستقبل فني أفضل، بنشاط و تفكير و مرونة. ·        هل تعتبر أنه لا يوجد لدينا فنانون أكفاء؟!. بالعكس يوجد الكثير منهم و تستطيع أن تأخذ مثالاً على ذلك عندما قدمت بيدي للجمهور الفنان معن دندشي في الحفل الساهر الكبير الذي أقيم على أكبر مسارح دمشق و حضره ما يقارب ألف و خمسمائة شخص. و استطاع الأستاذ الدندشي أن يكسب تصفيق الحاضرين لنفسه بشكل غريب. و بعد أن انتهت وصلته اعتلى خشبة المسرح مطرب كبير جداً و شهير ففشل في كسب رضاء الحاضرين و تصفيقهم بعد مطربنا الشعبي. هذه الحادثة معروفة لدى أكثر الفنانين و الموسيقيين في بلدنا. ·        و هل يقبض المطرب راتباً شهرياً أم يعطى بحسب الإنتاج؟ أكبر المطربين يتقاضون رواتب شهرية و هذا مما يقلل من إنتاجهم الفني إلا إذا منحوا تعويضاً على الإنتاج. ·        أرى أنك تحب الفنان و تقف إلى جانبه بعكس ما سمعته عنك؟ لا يهمني مطلقاً ما يقال عني بقدر ما يهمني إرضاء ضميري و الفنان السوري مظلوم من الناحية المادية و كل فنان بالنسبة لي أخ و صديق. ·   يلاحظ أن الإذاعة تفتقر إلى برامج قومية و شعبية تعالج مشاكل المواطنين بصورة مباشرة و تصلهم بالمسؤولين و ذوي العلاقة فهل ستتلافون هذا النقص؟  لا يوجد لدينا أي نقص لمثل هذه البرامج. (ومد يده إلي مقدماً البرنامج الشهري للأعمال و أشار إلى برامج ركن الريف، ركن الإصلاح الزراعي، ركن التأمينات الاجتماعية برنامج في خدمة المواطن، و برنامج العمال و غير ذلك من البرامج الأسبوعية المنتظمة) و بعد قراءة البرنامج عدت إليه أسأله. ·        هل أنت متفائل و مسرور من استمرارك مغيراً للبرامج؟ لولا تفاؤلي و أملي الكبير في وثبة جبارة نحو مجد الإذاعة العربية السورية لما كنت أرهق نفسي بالعمل. ·        أود قبل مغادرتك أن أعرف أمنيتك؟. أمنيتي أن تكون دمشق مثل ما كانت عليه مركزاً فنياً للإبداع و جمعة كبيرة للأمة العربية. و أتمنى أيضاً أن أرى فنانينا متضامنين نحو بناء مجد أمتهم و تراثها الفني و ذلك بإخلاصهم لخدمة القضية الفنية. احمد نهاد رومي- دمشق                                          مجلة الدنيا 22 شباط 1963