2012/07/04

 -وعدوني بالتكريم ولم يعتذروا عندما أخلفوا بالوعد. -السينما كانت تحمل لدى أبناء دمشق في تلك الفترة نظرة قاصرة - تعرفت على الممثلة الراحلة (زيزي مصطفى) وقد جمعتني بها قصة حب  -كنى نضطر أحيانا للنوم في أستوديو الصوت للقيام بعمليات الدوبلاج بأدوات صنعناها بأيدينا -في الماضي كان المخرج يستشير الجميع ويأخذ بآرائهم, أما الآن فمخرجين اليوم وصل بهم الأمر للتحكم بالقرار بشكل فردي   خاص بوسطة- دينا حجازي  وسام كنعان لم نعرف الكثير من السينمائيين السورين  الذين يشبهون هذا الرجل، ذاكرته المتقدة تخوله لحديث مطول عن تاريخ السينما السورية، وبدايات المؤسسة العامة للسينما منذ لحظة تأسيسها. هو واحد من القلائل الذين درسوا هندسة الصوت السينمائية بشكل أكاديمي، وذلك بمعهد السينما بمصر. أحمد قاووق وحديث الشجن  الذي يطول  بوجود الآذان الصاغية:       حدثنا عن ذكرياتك في بداية عملك السينمائي كونك أحد المؤسسين لمؤسسة السينما؟ بداياتي بدأت بمساعدة الراحل (عبد الغني ملقي) وهو أستاذي والشخص الذي زرع بذرة حب السينما في قلبي مذ كان عمري ثلاثة عشر سنة, كنت أذهب لمنزله وأراقبه ماذا يفعل, وكيف يكتب, حتى أن هناك حادثة لا تغيب عن ذهني لها علاقة بفيلم صوره كانت مدته أربع دقائق، يحكي عن مدينة دمشق, أذكر أنني ساعدته في عملية التحميض بأدواته البدائية، ضمن صالون منزله العربي, بعدها فكرت بالعمل بالسينما, فكنت أزوره في أيام العطل. ساعدني أيضا السينمائي الكبير (نزيه شيخ بندر) الذي أخرج فيلم (نور وظلام), وبقيت ألازمهما حتى حصلت على الشهادة الثانوية, فقدم لي المرحوم نزيه فرصة السفر لمصر لدراسة السينما.   كيف كانت ردة فعل العائلة على موضوع دراسة السينما في ذلك الوقت ؟ الأهل عارضوا الفكرة بشدة, فالسينما كانت تحمل لدى أبناء دمشق في تلك الفترة نظرة قاصرة، ظناً منهم أنها لا تنطوي سوى على الإنحراف والفساد الأخلاقي، وما إلى ذلك, وظلوا مصرين حتى تدخل أحد أقربائي وأقنعهم بعد جهد مضني, وكنت حينها أجمع ثمن تذكرة الطائرة إلى مصر من مصروفي الخاص، وأذكر حتى الآن أن ثمن التذكرة ذهاب إياب كان وقتها 400ليرة سورية أي حوالي ثمان دولارات، ذلك في أواخر الستينيات من القرن الماضي , سافرت بعد إقناعهم في وقت كانت فيه أمنيتي تتمثل بدراسة الإخراج السينمائي, لكن للأسف فمعهد السينما لم يكن فيه شواغر للإخراج حينها, هذا ما جعلني أدرس هندسة الصوت حتى لا أخسر هذه الفرصة.   كانت مصر تستقطب النجوم العرب في ذلك الحين, فكيف استطعت العودة رغم ما سيتاح لك من فرص؟ عندما أنهيت دراستي لم أرغب بالعودة, فمصر  كانت وقتها بلد السينما والفن , وفي هذه الفترة تعرفت على الممثلة الراحلة (زيزي مصطفى) وقد جمعتني بها قصة حب  , وأذكر أنني اصطحبتها في زيارة لدمشق  كي تتعرف على عائلتي التي كانت تقيم في حي الصالحية، أذكر حادثة طريفة حصلت معنا عندها فقد كانت زيزي ترتدي (الميني جوب) فسارعت والدتي بتغطيتها بمنشفة بعد أن جلست فوراً . كما أذكر حالة الجمهرة التي كانت  تحصل في منزلنا من اجل التعرف على الممثلة المصرية التي اشتهرت حينها بفلم (الضحية)  وقد أطالت حينها بالزيارة وتأخرت بالعودة لمصر ما جعلها تخسر بطولة فيلم (أبي فوق الشجرة) مع الراحل عبد الحليم حافظ الذي رشحها للدور. أما أنا فقد بقيت في مصر حتى جائتني في عام 1968م  برقية من أهلي مفادها طلب لحضوري إلى سورية لأن والدتي مريضة جدا ً,  فعدت على الفور, ولكن الموضوع كان ملفقا ً لإقناعي بالبقاء في سورية.وظلت والدتي حية ترزق حتى وافتها المنية منذ حوالي عشرة أيام.   أنت من أوائل العاملين  في المؤسسة العامة للسينما, ماذا تخبرنا عن هذه المرحلة؟ كانت المؤسسة تحتاج إلى كوادر فنية, وكان وقتها المدير موفق الخاني, فاشتغلت بالمؤسسة مع مجموعة من الشباب المتعطش للعمل في السينما أذكر على سبيل المثال (مروان عكاوي) الذي عمل مونتيرا ً, والمرحوم (زهير خيمي), و(صلاح دهني) مخرجا ً و(جورج لطفي الخوري) مصورا ًوغيرهم, فهؤلاء هم من أسسوا المؤسسة العامة للسينما , نحن جهزنا الأستوديو, والذي كان مقره مبنى الإذاعة والتلفزيون القديم في شارع النصر، وكنا نعمل فيه ليلا ً ونهارا دون مقابل مادي مكتفين بالمعاش الشهري, حتى أننا نضطر أحيانا للنوم في أستوديو الصوت للقيام بعمليات الدوبلاج بأدوات صنعناها بأيدينا ففي تلك الفترة كان يتم تصور الفيلم ثم يعاد تسجيل صوت الممثلين في الأستوديو وكانت عملية صعبة تأخذ وقتاً طويلاً جداً.  من النادر أن نسمع أن هناك أحد من جيل الستينات درس هندسة الصوت, فما الفرق بين الماضي والحاضر في هذه المهنة, ثم علك تعد لنا بعض الأفلام التي عملت بها؟ تقنيات الصوت تطورت كثيرا ً, ولكن الفرق الحقيقي الذي أتلمسه في علاقة القائمين على الفيلم والذي يتركز على أربع لبنات أساسية ( المخرج, المصور, المونتير, مهندس الصوت) فهذه الجسور الأربعة هي التي تحمل الفيلم, وتحدد نجاحه, ففي الماضي كان المخرج يستشير الجميع ويأخذ بآرائهم, أما الآن فمخرجين اليوم وصل بهم الأمر للتحكم بالقرار بشكل فردي،دون استشارة أحد من فريق العمل، وهو رأس الخطأ . أما الأفلام التي عملت بها لا أستطيع تذكرها كلها، والتي تزيد عن ثمانيين فيلما ًطويلا ً عدا الأفلام القصيرة التي لا يمكن أن أحصيها في سوريا ومصر ولبنان, وأذكر منها مثلا الفيلم الأول (سائق الشاحنة) من تمثيل خالد تاجا والمرحومة هالة شوكت, وعملت في أفلام منها (الفهد, مطلوب رجل واحد, امرأة تسكن لوحدها, غوار جمس بوند, وأفلام محمود وناجي جبر...) أما عن المخرجين الشباب الذين عملت معهم مؤخراً  فهم (غسان شميط ،وطلال ديركي), وقمت بإخراج فيلمين أحدهما قصير والثاني روائي طويل لن أحكي عنه  لحين البدء في تصويره.   بما أنك عاصرت كل المدراء السابقين للمؤسسة ما عدا المدير الأول, كيف تعاملت الإدارة الحالية مع خبرة أحمد قاووق التي امتدت لأربعين عاما ً؟ تقاعدت هذا العام من المؤسسة وهذا يحزنني, أنما بالمقابل أشعر بالسعادة لأنني استطعت أن أخدم مهنتي بحب كبير, و فيما يخص المدير الحالي السيد محمد الأحمد دعيني أشجعه على الجهود المبذولة لتطوير مهرجان السينما في سورية ، لكني علها فرصة لأتحدث عما حصل معي،  في دورة المهرجان السابعة عشر التي  أشاروا فيها إلى تكريمي، ولكن لم يحصل التكريم, فهناك أمور بالمؤسسة لا نستطيع الحديث عنها، ربما لعدم معرفة المدير بها, أو عدم قدرته على حلها بالإمكانيات المتاحة, تلك التجاوزات والأخطاء لم تحدث من قبل.كذلك فقد مرت سنين طويلة لم أتلق فيها أية دعوة للمشاركة في بعثة  أي بلد أجنبي كي أستفيد من تجارب الغرب وأطور إمكانياتي لخدمة السينما السورية. وفي عهد المدير الحالي تم إرسالي إلى فرنسا حيث كنت مرشحاً مع صديقي (حسان سالم) للبعثة، لكن قبل السفر حدثت حادثة.. تم تبديل اسمي لإرسال موظف لم يكن قد أمضى في المؤسسة إلا سنة واحدة. قابلت  السيد المدير، وسألته لماذا حصل هذا؟ فأجابني أن اللجنة المكلفة هي التي اختارت, لكن تم تعديل الموقف وإضافة اسمي بعد أن طالبت بحقي الذي اعترف به السيد المدير.