1. Skip to Menu
  2. Skip to Content
  3. Skip to Footer>

وداعاً عمر أميرالاي..

السبت, 12 شباط/فبراير 2011 00:09

PDF طباعة أرسل إلى صديق

 

بشار سلمان


كان لي شرف لقاء عمر أميرالاي منذ فترة ليست بقصيرة وعن طريق الصدفة، فقد اتصل بي وعرفني عن نفسه، وطلب مني أن نتقابل، وكان اللقاء في مشروعي "المدينة التلفزيونية في يعفور"..

 

أؤكد أنه عندما انتهت المكالمة بيني وبينه شعرت بشيء مختلف عن أغلب المكالمات التي كانت تأتيني للحديث عن التعاون والعمل معي في استوديوهات المشروع. لقد كان صوتاً مختلفاً، وحضوراً مختلفاً، بلغة فيها من البلاغة والتعبير والثقة والأدب والتواضع الشيء الكثير. ربما يقول البعض: «من مكالمة هاتفية؟»، أقول: «نعم.. من مكالمة هاتفية».

 

وكان اللقاء بيني وبينه، والذي امتد ساعات. لم أشعر بمرور الوقت، على عكس الكثير من الاجتماعات التي كنت أعقدها.

 

قلت له في أول جملة: «أنا آسف أستاذ، لكنني لم أشاهد أياً من أفلامك، باستثناء فيلم "الحريري"». قطع الحديث وهو يضحك قائلاً: «العلاقات مع الحريري كانت منيحة بهداك الوقت، لهيك شفتوا الفيلم». قلت له: «إنت عم تصور أفلام ما بعرف ليش ما عم يعرضوها».

 

لا أنكر أنني شعرت بشيء من الذنب لأني لم أشاهد أياً من أفلامه، خصوصاً وأنني كنت قد قرأت عنها كثيراً، وبالتحديد عن آخرها "الطوفان"، لكنني لم أشاهد فيلماً واحداً، لأنها بشكل أو بآخر غير معروضة للعموم، ولم يسلط أحد الضوء عليها.

 

كان محور الاجتماع يدور عن مشروع يحاول المخرج عمر أميرالاي بكل جهده أن يتم القيام به في سورية، وهو عبارة عن منحة من إحدى الدول في الاتحاد الأوروبي تختص بتعليم مجموعة من الشباب في سورية والدول المجاورة، وبطريقة أكاديمية، "علوم السينما" من إخراج وإضاءة وتصوير.. إلخ.

 

شرح لي عمر أنه بحاجة إلى مكان مناسب لهذا المشروع، فهو بحاجة إلى مكان متفرغ للمشروع، يتمكن فيه الطلاب من الإقامة والدراسة، ولهذا فهو يحتاج إلى قاعات للتدريس، وأخرى للتدريب، إضافة إلى غرف للنوم.

 

لا أذكر الآن تفاصيل المنحة وطبيعتها، لكن ما لا أنساه هو كلام عمر أميرالاي ورغبته الشديدة في أن يكون المشروع من نصيب سورية، لأن هناك منافسة مع لبنان والأردن. ما أذكره هو أن النقاش والحديث الذي دار بيننا كشف لي رغبته الشديدة لفي تطوير هذه الصناعة، وإدراكه لأهمية العلم في ذلك.

 

قدمت له عرضي المتواضع بأنني معه إلى نهاية الطريق في هذا المشروع، وأنني مستعد أن أرصد كامل المبلغ المالي -المخصص من قبل المنحة لاستئجار مكان- لصالح تطوير المكان الذي أملكه بما يتناسب مع شروطهم، بمعنى أنني لا أريد أي ربح مادي من المراحل الأولى للمشروع ، ونحن مستعدون أن نقدم كل الإمكانيات المالية والمعنوية لنوطن هذا المشروع في سورية. ناقشنا مكان إقامة الطلاب وسكنهم، والإطعام وقاعات التدريس، إمكانية تحويل القسم الهندسي واستوديوهات الإعلان إلى قاعات للتدريس.

 

في ذالك الوقت أخبرني عمر أنه يبحث عن خيارات أخرى تكون مناسبة أكثر، وقلت له: «حتى لو لم يكن المشروع هنا، فنحن معك إلى النهاية»، قال لي إنه من الممكن أن يكون التدريب ضمن الاستوديوهات، والتدريس في مكان آخر.

 

وأقول، وأنا مسؤول عما أقول، بأنني لم أسمع هذه اللغة والصدق، ولم أقابل هذا الشغف والرغبة والثقافة عند الكثير من المسؤولين وأصحاب القرار في هذه الصناعة، صناعة السينما والدراما، سواء عند القائمين على هذه الصناعة في القطاع العام أو في القطاع الخاص.

 

بعد عدة أسابيع تواصلنا مع بعضنا. بادرته بالسؤال عن مشروعه وأين وصل به، ضحك على الهاتف، وقال بلغة فيها شيء من الحسرة: «تتم دراسة الموضوع. يوجد بعض العوائق والمشاكل». طبعاً المشروع لم يتم، ولم أعرف طبيعة العوائق ولا المشاكل.

 

ولكن ما أعرفه، أنه من الصعب جداً والمحزن حتى الصميم أن يكون لديك الكثير لتفعله وتقوم به، وأنت تملك القدرة على هذا الفعل، ولا تستطيع أن تقوم بكل ذلك، لأن أحداً ما.. شخصاً ما.. قراراً ما.. قانوناً ما.. وجهة نظر ما.. شيئاً صدر في زمن ما.. يمنعك من القيام بما خلقت للقيام به..

 

وداعاً عمر أميرالاي..

 

تعليقات  

 
-3 #5 2011-03-12 05:36
هذا هو جزاء من يحب البلد و المهنةفي سورية.
لدينا تمويل من الدولة للسينما و لدينا نقص كبير في الكوادر و لا أحد يريد أن يفعل شيئأ.
و عندما نقيم من يريد أن يعمل تنهال التهم من قبل الإدارين اليوم اسمه محمد الأحمد و البارحة اسمه مروان حداد الخ .....
اقتباس
 
 
-3 #4 2011-02-23 12:48
عجبي.... بإمكان أي حدا يوقع بأي اسم بده إياه.. بس "مقرب من أميرالاي" ما بعتقده توقيع ببعطي الحق لصاحب، أو لمدعيه، النطق بصفته مرجعية لمحاكمة الآخرين لمجرد أنهن قرروا يبعتوا تحية صادقة لرجل قدم.. وبعتقد أنه أحسن تكريم للرجل وعمله، إنه تجيه تحية من حدا خارج عن دائرة "المألوفين" دائما.. هو بالأصل ليش اشتغل؟!!.. مو مشان يطلع من هل الدائرة لشي أسمه وطن قادر على أنه يحتوي الكل.. مو بس "المقربين"....
اقتباس
 
 
+1 #3 2011-02-20 13:06
كلامك صحيح بشكل أو بأخر لكن أيها المقرب أنا لم أقابل عمر سوى مرتين ولاتربطني به أي علاقة والقاء كان صدفة وهو لم يتصل معي بعد القاء ربما لم أترك أثر عنده على العكس من عمر الذي ترك أثر جميل جداًفي نفسي...... ربما هذه الكلمات ليست لعمر بل للقائمين على هذا الفن والصناعة بعد عمر
اقتباس
 
 
0 #2 2011-02-20 09:12
شكرا بس.... الغريب انو ما سمعنا حدا من اللي عم يكتبو هلق بعد وفاتو.... ما شفناهن بأي مناسبة من مناسبات اميرالاي.. في حياتو
بعتذر يا بوسطة لكن عملتو متل غيركن
اقتباس
 
 
-4 #1 2011-02-17 19:04
كلام صادق عن تجربة بسيطة وصادقة.. أحسن من كتير صفحات انكتبت بس ليستعرض أصحابها مدى اهتمامهم بالشأن العام ويسجلوا موقف ينحسب إلهن قبل الكل.. لا تحولوا الزلمة لصنم.. خلوه إنسان.. لأنه كان هيك دائما.. والمقالة هي عم تحكي عن إنسان قبل أي شي تاني.
اقتباس
 

إضافة تعليق