1. Skip to Menu
  2. Skip to Content
  3. Skip to Footer>

موسم الهجرة الى الشمال

الثلاثاء, 21 شباط/فبراير 2012 13:00

PDF طباعة أرسل إلى صديق


ابراهيم حاج عبدي - دار الحياة

 


 

وسط تزايد عدد الفضائيات العربية وتنوعها، فإن فضائيات قليلة هي التي احتلت المشهد واستحوذت على اهتمام الجمهور ونالت ثقته، ولا يقلل من هذه الحقيقة وجود فضائيات محلية ذات طابع حزبي أو طائفي أو جهوي، فهذه الأخيرة جمهورها معروف سلفاً، وتنطبق عليــه القاعدة: «فما أنا إلا من غزية...». ولعل مراجعة سريعة لمواد هذه الزاوية، مثلاً، تكشف أن فضائيات بعدد أصابع اليدين، أقل أو أكثر قليلاً، هي التي تلفت الانتباه.

 

ثمة عوامل وأسباب كثيرة، بالطبع، تدفع المشاهدين إلى متابعة فضائيات بعينها، بيد أن مثل هذا الأمر، على صحته، يمثل إجحافاً بحق فضائيات أخرى تكاد تكون مهمشة وغائبة على رغم ما تبذله من جهود في سبيل جذب المشاهد، ولعل قناة «النيل الأزرق» السودانية؛ شبه الرسمية، تعد مثالاً موفقاً، هنا، فهي تجتهد من أجل كسر ذلك «الاحتكار الفضائي».

 

دليلنا في مثل هذا الاجتهاد، هو ما قامت به «النيل الأزرق» من تغطية مهنية لفعاليات ملتقى «الرواية والتحولات الاجتماعية» الذي استضافته العاصمة السودانية الخرطوم في منتصف الشهر الجاري تزامناً مع الإعلان عن جوائز «مسابقة الطيب صالح للإبداع الكتابي». فقد كانت هذه الفضائية حاضرة على مدى يومين لتنقل النشاطات، لحظة بلحظة، وهو ما بدا أشبه بوجبة ثقافية قيّمة تفتقر إليها الفضائيات العربية عموماً.

 

لا يمكن أحداً أن يبرر غياب الفضائيات العربية عن هذا المحفل الثقافي المهم، والقول إن جائزة صاحب «موسم الهجرة الى الشمال» ذات طابع محلي، كتبرير للغياب، هو حجة ضعيفة، ذلك ان كتابات «عبقري الرواية العربية»، كما لُقّب، تخطت حدود بلاده والبلاد العربية، لتتمتع بصفة العالمية، إذ اعتبرت روايته «موسم الهجرة...» من بين أفضل مئة رواية في العالم.

 

ليس غريباً ان تجد فضائيات عربية تذهب الى أقاصي الأرض لتنقل مسابقة ملكة جمال العالم، مثلاً، أو مباراة في «الركبي»، أو تركز على فضيحة لأحد المشاهير في الفن أو السياسة أو الرياضة، أو تبشر مشاهديها بحفلة لمطرب أو مطربة من الدرجة العاشرة... أو سواها من المناسبات «النافلة» التي لا يمكن مقارنتها بمسابقة الطيب صالح، لا سيما ان صاحب «عرس الزين» كان على علاقة مع الإعلام أيضاً، إذ عمل في «هيئة الإذاعة البريطانية» حتى تسلّم إدارة قسم الدراما فيها.

 

من الصعب تخمين الدوافع التي تحدد أولويات الفضائيات العربية في ظل الفوضى التي تغلف المشهد الفضائي، لكن ببعض التبصر والنباهة يمكن الفرز بين «غث» المناسبات و «سمينها»، وكي ندرك أن الطيب صالح، والكثير من أمثاله، يستحق من الفضائيات اهتماماً أكبر، والمفارقة أن الحدث تزامن مع الذكرى الثالثة لرحيل الطيب صالح (1929 - 2009) والتي تصادف 18 شباط (فبراير) الجاري، لكن هذا التاريخ غاب عن الشاشات، فلا وقت لديها لمثل هذا الترف الثقافي!

 

 

 

 

 

 

 

 

إضافة تعليق