1. Skip to Menu
  2. Skip to Content
  3. Skip to Footer>

ابتذال

الإثنين, 16 نيسان/أبريل 2012 12:37

PDF طباعة أرسل إلى صديق


إبراهيم العريس – دار الحياة


 

سؤال بسيط: هل البرامج الكوميدية التي يــراها المتفــرجون، وبشكل خاص على القنوات التــلفزيــونـية اللبــنـــانــية، بـــــــرامج كوميدية حقاً؟ الحقيقة ان في خلفية هذا السؤال واقعاً يقول لنا إن الأعمال الكوميدية الحقيقية قد اختفت منذ زمن طويل، وغالباً من دون أن يدري احد متى وكيف أو لماذا، وأن كبار الفنانين الهزليين الحقيقيين إما رحلوا او صمتوا او تحوّلوا الى شؤون أخرى، وحلَّ محلَّهم في أحسن الأحوال فنانو الشانسونييه، لكن هؤلاء شديدو الخصوصية، وغالباً ما تكون السخرية السياسية ميدانهم والمسارح فقط مكان عملهم. اما ما تبقى على الشاشات الصغيرة، فنوع شديد «اللبنانية»، من مهرّجين لا يجدون من وسيلة لـ «إضحاك» الناس سوى استخدام الشتائم المتبادلة و «اللعب» الغبي على كلام لم يعد في قواميسه سوى اسماء الأعضاء التناسلية تنتشر انتشاراً مبتذلاً على شاشات من المفروض أنها موجّهة الى العائلات، وأن الصغار هم في طليعة من يشاهدها و... يسمعها.

 

طبعا لسنا اول من يقول هذا الكلام، كما ان هذه ليست المرة الأولى التي نقوله فيها... وهي ايضاً ليست المرة الأولى التي نعود الى التأكيد فيها أن هذا الابتذال –السخيف الى درجة التقزّز في نهاية الأمر- سوف يؤدي إلى إعطاء أعداء الفن والتلفزيون من الحجج –المحقّة للأسف– ما يحركهم لفرض رقابات ستطاول في نهاية الأمر كل الفنون والإبداعات بحجة ان بعضها مبتذل. ومن المؤكد ان اصحاب الرأي والإعلاميين سوف يطلب اليهم عندها أن يدافعوا عما سيسمى «حرية التعبير» و «حرية الفن». ولكن هل حقاً سيكون أيٌّ من هؤلاء من قلة الذوق والانحطاط الفكري والفني الى درجة أن يجد نفسه مدافعاً عن ابتذال يقدَّم بوصفه فناً، وهو ليس اكثر من كلام وإشارات يخجل الناس تبادلها حتى في غرف النوم وبيوت الدعارة؟

 

مهما يكن من أمر، لا بد من الإشارة هنا إلى أننا إزاء أعراض إن كانت تكشف عن شيء، فإنما تكشف عن اضمحلال ملكة الإبداع والخيال الفني وعن كسل معمّم، ضحيته الأولى الفن نفسه... الفن الذي قد تكون فضائله الأساسية قدرته على خرق المحظورات الاجتماعية والسياسية وغيرها، ولكن بأساليب بعيدة من الابتذال المنتشر الذي لا يخاطب سوى أحطّ الغرائز الحيوانية لدى متفرجين مفترضين.

 

نعرف، مرة اخرى ان هذا الصراخ سوف يذهب، كما الحال دائماً، أدراج الرياح طالما ان لا حياة لمن تنادي، بل لا حياء لمن تنادي، بيد أننا نجد من واجبنا دائماً ان ننبّه إلى أن ثمة دائماً من يتربصّون مراكمين سكوتهم عن الابتذال وتفاقمه، في انتظار اللحظة التي يضربون فيها ضربتهم. وهذا الواقع يجعل العقل السليم يرى ان اصحاب التهريج الذين نتحدث عنهم، ليسوا سوى الحليف الموضوعي للمتشدّدين الساعين الى ضرب ما هو قيّم وجميل، متذرعين بهم... لمحاربة فن هو في حقيقته براء من الطرفين معاً.

 

 

 

 

 

 

إضافة تعليق