2014/01/09

لفنانون السوريون يرحلون بالجملة
لفنانون السوريون يرحلون بالجملة

 

سامرمحمداسماعيل – تشرين

 

 

 

ياسين بقوش، حسن دكاك، طلحت حمدي، صباح عبيد، طارق سلامة، خالد تاجا، محمد الشيخ نجيب، محمد رافع، عدنان حبال، فؤاد غازي، عمر أميرالاي، صبحي الرفاعي، ياسين أرناؤوط، طلال نصر الدين، حسن إسرب،أسعد الجابر، جورج لطفي الخوري، بسام حسين، لؤي عيادة، رياض كبرا، نضال سيجري، عبد النبي حجازي؛ سليم كلاس، ومؤخراً الممثلة الشابة غدير الشعشاع..

 

أسماء رحلت عن شاشة المشهد الدرامي السوري، تاركةً غصصها في حلوق السوريين الذين يعيشون منذ قرابة السنوات الثلاث موتاً عمومياً أتى هنا أيضاً على نجوم الفن، مثلما أتى على مصائر الكثيرين من أبناء الشعب السوري، هكذا نعرف أن  رحيلاً بالجملة من هذا النوع لم يكن –بتقديري الشخصي- مجرد أقدار مكتوبة فحسب، بل هو موت بالتزامن اقتلع النجوم مثلما اقتلع أناس الشارع العاديين، فأخبار الراحلين من فناني سورية تكاد تتواتر بشكل مريب، يوماً بعد يوم، وشهراً بعد شهر. هكذا فقدت الساحة الفنية نخبة من صُنّاع الفرح دفعة واحدة، فخلال زمن الأزمة وطن يعيش أقسى ظروفه التاريخية المعاصرة، إذ كانت لهذه الظروف مآلاتها الدراماتيكية على مصائر فنانين ماتوا بقضاء الخالق وقدره، وآخرين طالتهم يد القاتل عن سبق إصرار وترصد، لكنّ ألم تعجّل هذه الأزمة بآجال فناني سورية حين شاهدوا ما وصلت إليه بلادهم؟ ألم تكن هذه الأزمة سبباً إضافياً لإصابة البعض منهم بسكتات دماغية وذبحات قلبية قاتلة؟ أجل لقد تعددت الأسباب والموت واحدُ، لكن هذا الرحيل الجماعي لافت للنظر، ولاسيما حين نسمع كل يوم بانطفاء نجم من نجوم الدراما؟ فهل هي تلك الحسرة التي انتابت أبا فراس الحمداني حين قال مناجياً من بين جدران سجنه: «يا حسرةً ما أكادُ أحملها، أولها مزعجٌ وآخرها» ؟ أم إن الموت مرض معد كما كان يقال في الأساطير السورية الأولى؟ أعتقد أن رحيل الفنانين بهذه الكثافة خير تعبير عن ذلك الشعور الجماعي لديهم بالإحباط، فحجم الهول الذي عاشه ولا يزال ملايين السوريين، ترك الفنان في مجابهة حتمية مع الغامض والمرعب والقلق على مستقبل وطنه، وعلى مستقبل أبنائه، على ذلك العصر الذهبي للدراما السورية التي يعمل العديد من صُناعها حتى في هذه الظروف القاسية لإنجاز أعمالهم، بل يواجهون الموت والإرهاب الدموي الحاقد بصدور ليّنة، وبقلوب تقطر دماً على وطنٍ خبروا سنوات رخائه، عاشوا شظفه مثلما عاشوا أيام انفراجه وخيراته، هكذا فعلاً يصبح هذا الرحيل مؤثراً وناجزاً في ذاكرة بلد، رقيقاً إلى حد التأمل في توقيته، ودرامياً بما لا يسمح إطلاقاً أن تشكك بعذوبته على أنه احتجاج علني على الموت ذاته؛ نتذكر هنا رحيل الفنان نضال سيجري كاتباً رسالته الأخيرة على جداره الأزرق في الفيس بوك: «خانتني حنجرتي فاقتلعتها، أرجوكم لا تخونوا وطنكم» نتذكر أيضاً وجه الفنان ياسين بقوش وقد شوهت قذائف التكفير الوهابي معالمه التي أضحكت السوريين في «صح النوم» و«ملح وسكر» ويحضرنا رحيل خالد تاجا المفاجئ، ومثله المخرج السينمائي عمر أميرالاي، جميعهم ماتوا وهم ليسوا سعداء، ماتوا وفي ذاكرتهم الأخيرة وطن تركوه غارقاً بالدم، وفي خيالاتهم  معرض بأفلام اليوتيوب عن مجازر جماعية على امتداد الأرض السورية، فجميع من رحلوا صاروا هذه المرة دراما بكل معنى الكلمة، فما أبلغ رحيلهم الجماعي هذا، وهم يتساقطون ورقةً إثر ورقة عن شجرة العمر في هذا الخريف العربي المديد..