2014/09/04

 

مظفر إسماعيل – دار الخليج

 

 

تعيش الدراما السورية حالة ازدهار ملحوظة من ناحية كمية الأعمال المنتجة في الموسم الواحد، ومع هذه الزيادة تتضارب التقييمات التي يتجه معظمها نحو الإشادة بالمستوى الفكري الذي تطرح من خلاله أعمالها، فالكثير من النقاد والمتابعين يتجهون نحو تثمين المسلسلات خاصة الاجتماعية منها، والتي طرقت مؤخراً أبواباً لم تكن موجودة في المواسم القليلة الماضية . لكن بعض الأصوات تعيب على الدراما السورية في الكثير من الجوانب، وكان آخرها مسألة الجرأة المبالغ فيها، والتي ظهرت واضحةً في بعض الأعمال الاجتماعية مثل "الدعارة"، إضافة إلى مشكلة الخيانة الزوجية التي قدمتها الأعمال السورية على أنها أمر طبيعي، في هذا التحقيق مجموعة من آراء للفنانين حول ما قدمته الدراما هذا العام .

لا يختلف اثنان على أن طرح المشكلات المنتشرة في المجتمع أمرٌ ضروريٌ يقع على عاتق الأعمال الاجتماعية، لكن أن يتم عرض مشاهد صارخة تحمل جانباً ترويجياً خطراً جداً، أمرٌ يعتبره الكثيرون مجازفةً بمكانة الدراما السورية من جهة، ومجازفةً بالمجتمع من جهة أخرى، على اعتبار أن هناك من يقوم دائماً بتقمص الكثير من الشخصيات الدرامية وتقليدها .

الفنانة لينا كرم ترى أن الجرأة ضرورية، وأن الدراما تعكس واقعاً يحتوي الكثير من الحالات المهمة والخطرة، معتبرة أن النقاد يبالغون في انتقاد الدراما السورية التي لا تبالغ على الإطلاق في تصوير الواقع، وتقول: "الدراما السورية تنتج في كل عام عدة أعمال اجتماعية تعكس الواقع الذي يعيش فيه الجمهور، وفي الفترة الأخيرة تطرقت إلى جوانب خطرة وجريئة جداً، وعلى رأسها شؤون الدعارة والمخدرات وما شابه، ولا أدري لماذا يسيل هذا الحبر الكثير حول جرأة الدراما، ولماذا نسمع وبشكل يومي كل هذا الكم من النقد؟ فالدراما عندما تعرض مشكلة ما، تقوم بتصوير جميع جوانبها حتى تكون واضحة أمام المشاهد قبل أن تصور نتائجها أو حلولها" .

وتكمل كرم: "فيما يخص المشاهد الساخنة، نحن لم نصل إلى مستوى الدراما المصرية التي تقوم بعرض مشاهد أسخن بكثير من تلك التي يتم عرضها في المسلسلات السورية، ومع ذلك، نجد أن جميع من ينتقدون الدراما السورية لا ينتقدون الدراما المصرية، فهناك حقيقة لا بد من قولها، وهي أن المشاهد السوري لم يعتد بعد على مشاهدة أعمال تعرض مشاهد ساخنة، ولو جاءت وفق تدريج معين ومدروس، لما جاءت الانتقادات بهذه الغزارة، أنا مع الجرأة التي تعكس ما يحدث في المجتمع من أحداث ومشكلات مهمة، والمشاهد الساخنة يجب ألا تتجاوز حدود احترام المتابع" .

أما الفنانة صفاء رقماني فترى أن الجرأة ضرورية جداً على اعتبارها صفة يجب أن تلازم الدراما إذا أرادت أن تكون ناجحة وعلى مستوى طموحات الجماهير، لكنها تعتبر أن للجرأة حدود، ويجب ألا تخدش مشاعر الجمهور وحياءه، وتقول: "الدراما السورية تعتبر الأبرز في العالم العربي من ناحية عمق الأفكار، وكما هو معروف على أي دراما أن تختار أفكارها من قلب الواقع الذي تنشط فيه، والمجتمع السوري خاصةً، والعربي عموماً، يضم عدداً كبيراً من المشكلات الحساسة والدقيقة، وعلى الدراما أن تعرضها بالتفصيل الدقيق كي تعالجها وتحدّ من تواجدها، وأنا أرى أن ما تطرحه الدراما السورية في الفترة الحالية من قضايا متعلقة بأمور الدعارة والخيانة وما شابه، واقع لا بد من تصويره، وتشكر كثيراً على طرحه" .

تضيف رقماني: "لكن في المقابل، أعترض على المبالغة في تصوير المشاهد الساخنة التي تخدش برأيي شعور المشاهد، فيجب على القائمين على هذه النوعية أن يأخذوا في الاعتبار وجود مراهقين يتابعون ما يعرض على التلفاز، وهو أمر قد يسبب بشكل أو بآخر خطراً يكمن في محاولة البعض تقليد الممثلات والممثلين، وهذا الانتقاد أسمعه كثيراً وأجده منطقياً، وهنا يؤخذ على الدراما مبالغتها في الجرأة على مستوى المشاهد لا الأفكار" .

من جهة أخرى، ترفض الفنانة رنا شميس تأدية أي مشهد يحتوي على المبالغة الجسدية، معتبرة أن المشاهد الساخنة يجب أن تتقيد بحدود، وألا تتجاوز حدود وظيفتها في توضيح الأفكار، وتكمل: "الجرأة أمرٌ أساسيٌ في الدراما كي تحقق وظيفتها في تصوير الواقع بسلبياته وإيجابياته، وعندما تجري في المجتمع الكثير من الحوادث الخطرة، التي تسبب مشكلات وأمراضاً قد تؤدي إلى تدمير المجتمع في حال تفاقمها، ينبغي على الدراما تصويرها مهما بلغت خطورتها من جهة، ومهما احتاجت إلى الجرأة من جهة ثانية، لذلك، الأعمال التي تتناول الانحلال الأخلاقي مثلاً، ستحتوي بشكل بديهي على مشاهد قد يراها المتابع محرّمة بحسب طبيعة تفكيره، وقياساً بعادات وتقاليد مجتمعه . المهم أن تؤدي وظيفتها في توضيح الفكرة التي يدور حولها العمل، لكن ضمن حدود معينة، أما المبالغة في الجرأة التي تأتي بعد أن تتضح الفكرة لدى المشاهد، فهي أمرٌ مرفوضٌ وبشكل مطلق، فهنا تخرج الدراما من إطار دورها النبيل في عكس الواقع ومعالجة مشكلاته إلى إطار التشجيع على الفساد والانحلال بشكل أو بآخر" .

الفنانة ناهد حلبي، ترى في الجرأة المبالغ فيها عنصراً سلبياً في الدراما، وتذهب أبعد من ذلك، معتبرة أن الأعمال التي تحتوي مشاهد ساخنة مبنية على الجرأة الجسدية، أثرت سلباً في المجتمع، ونشرت شيئاً من الانحلال بين أبنائه على حد تعبيرها، وتتابع: "كلنا مع الجرأة في الطرح، وكلنا مع الذهاب بعيداً في تصوير أدق التفاصيل المتعلقة بأمراض المجتمع وانحرافات أبنائه الكثيرة، فتصوير تلك الأمور، من شأنه أن يحد بشكل كبير من انتشارها، لكن يجب أثناء عرض هذه المشكلات، أن يراعي القائمون عليها مسألة قلة وعي الجيل الصاعد الذي يتأثر سلباً بكل ما يراه، حيث شاهدنا الدراما السورية تتطرق إلى مواضيع حساسةٍ ودقيقةٍ وهامةٍ للغاية، وهو أمرٌ إيجابيٌ ويستحق الإشادة، لكن طريقة العرض كانت سلبيةً وفيها الكثير من التهور" . وتكمل موضحةً: "كان على صنّاع تلك المشاهد الساخنة التي تحتوي على الإغراء والإيحاءات الجسدية أن يعملوا بطريقة العرض غير المباشر، أي أن يقفوا عند حد معين يفهم من خلاله المتابع الفكرة المطروحة ويبقى الحاجز موجوداً، من هنا أقول إن بعض الأعمال بما احتوته من مشاهد ساخنة، ساهمت بشكل أو بآخر بنشر الفساد الخلقي في المجتمع" .