2015/07/06

صباح الجزائري من مسلسل "حرائر"
صباح الجزائري من مسلسل "حرائر"

بوسطة- دراما رمضان 2015

محمد الأزن

بعيداً عن الصراخ، وتقاسيم المراجل، وأصداء الدم؛ يقدّم مسلسل "حرائر" مادّة بصريةً سلسلة، تجذب المشاهد السوريّ بهدوء، وتتكيء على مضمونٍ فكري يحترم عقله وتاريخه.

 هكذا تأخذنا "بسيمة" (سلاف فواخرجي) إلى عوالمهما كأمرأة وأم، تحمل عبء تدبّر حياتها مع زوجها المريض (يحيى بيازي) الذي يتحكّم أخوه "صبحي" (أيمن زيدان) برزقه، يموت الزوج ليصبح العبء على البطلة مضاعفاً، حيث يتعيّن عليها المطالبة بإرث ابنتيها من عمّهم، ما يدخلها بمواجهةٍ كبيرةٍ معه، وهو الذي يميل إليها، ويعمل على ابتزازها بحقّة في الوصاية على بنات أخيه.

"بسيمة" الحلبيّة، والتي أصبحت أرملةً بلا أهل، تحاط بتعاطفٍ كبير من "ماري عجمي" (حلا رجب) بعد أن اطلّعت على حالها حينما زارت منزلها في نزاع زوجها الأخير، ثم تتعرف إلى "نازك العابد" (لمى الحكيم )، فتدفعها الأولى باتجاه تعليم بناتها، وتقدّم لها الثانية العمل، ونرى عبر علاقتهما بالبطلة وتأثيرهما بحياتها؛  ملامح الدور الذي لعبته رائدتي التنوير والنهضة النسوية السوريتّان مطلع القرن العشرين، وذلك بالتوازي مع صدامهما بالسلطة العثمانية في أواخر أيّام حكمها، خاصّة "ماري" عبر قصّة عشقها للمناضل اليوناني "بيترو باولي" (يزن خليل) والذي كان من بين شهداء 6 أيّار الذين أعدمهم جمال باشا السفّاح (علاء قاسم) بدمشق، وبيروت.

يتداخل في حكايات "حرائر" الافتراضي بالموثق،  لتقديم دراما بيئية تبدو وفيّة للحقائق التاريخية، لكنّ الحوارت لا تخلو من الكليشيهات عند حديث بعض الشخصيّات عن مفاهيم الوطنية، بما لا تحتمله طبيعة تلك المرحلة، عدا ذلك تبدو معظم الخطوط الاجتماعية بالعمل جاذبة، وخاليةً من المبالغة.

 لكن الخط المتعلق بـ"زبيدة" (ميسون أبو أسعد) وانتقالها لـ "الاستانة" للزواج من "أصلان" (يامن الحجلي)؛ يبدو باهتاً، فالأزياء وحدها لايمكن أن  تكون كافية  لإقناع  المُشاهد بحدوث هذه النقلةٍ بين  الشام واسطنبول، كما يصعب التعويل فقط على أروقة مكتب "عنبر" رغم عراقة بنائه العثماني للتعويض عن شرط الجغرافيا المفقود،  هذه التفاصيل الناقصة في المشهديّة، ربمّا أضرّت بالمقولة الفكرية لهذا الخط والتي كان المقصود منها إبراز ظلاميّة عصر الحريم، وظلمه وتخلفّه، فغياب  الحالة الجغرافية هنا، أدّى إلى تحوّل المشاهد لمجرّد حوارات باهتة بين أبطالها، بينما يتراوح الفعل الدرامي بين المحدود والمبالغ فيه.

على مستوى الأداء، يتصّدر مشاهد "حرائر": سلاف فواخرجي، وأيمن زيدان، وحلا رجب.

سلاف بأدائها الاحترافي، البسيط، والآخاذ، والخالي من أي مبالغات، وأيمن بمزاجٍ أدائي عالٍ يخرج بشخصيّة الرجل من المتسلطّ من الصورة النمطيّة، ليقدمّه كصاحب "نكتة، وكيف"، وحلا بشخصيّة "ماري عجمي" مسخرّة كل أدواتها كممثلة، لإبراز أنوثة هذه المرأة، وثقافتها، رهافتها، صلابتها، قوتّها، وضعفها.

ومّا يؤخذ على العمل لجهة الأداء، كون البطلة "بسيمة" واختها "سليمة" (نورا رحال)؛ حلبيتّان، بينما تغيب أيّة تأثيرات للهجة الحلبية على مفردات حواراتهما الشامّية الخالصة، رغم ما يعرف عن أنّ لهجة حلب لايمكن أن تغادر لسان ابنائها بسهولة.