2016/01/26

ناظلي الرواس بدور "سماهر"
ناظلي الرواس بدور "سماهر"

السفير - روز سليمان

التوقّعات حول قدوم العاصفة، لم توقف فريق مسلسل «زوال» عن مواصلة التصوير. البرد قارص في دمشق، لكنّ الزحمة أخفّ من المعتاد، والطريق من الجسر الأبيض إلى منطقة دمر يستغرق وقتاً أقلّ. هنا، في موقع تصوير العمل الذي زارته «السفير» أمس الأول، يستكمل المخرج أحمد ابراهيم أحمد الأيام الأربعين المتبقية من التصوير، عن نصّ ليحيى بيازي وزكي مارديني وإنتاج «المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي ».
يضمّ العمل أكثر من 150 شخصية، تربطها علاقات معقَّدة، ضمن خطوط متنوِّعة من قتل وإجرام وتهريب وثأر ودعارة. يحكي «زوال» عن جبل الأكراد في ركن الدين، المنطقة التي كان يقطنها الأكراد الدمشقيون، وهي حارة من جبل قاسيون المطل على العاصمة. في بداية القرن الماضي سكن الحارة أهالي الأرياف الآتين من درعا وحلب واللاذقية والسويداء، فضمت الطبقة المتوسطة التي لم تتمكن من السكن في المناطق الراقية، وحوت خليطاً لكل مكوّنات المجتمع السوري.
يقول أحمد ابراهيم أحمد لـ «السفير»: «تبدأ الحكاية من جبل الأكراد وتنزل باتجاه دمشق. تنطلق أحداث العمل في العام 2010 من خلال أربع شخصيات رئيسية هم الشباب شيرو (لجين اسماعيل) الذي يلتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية ويصبح ممثلاً مشهوراً، وحبيبته رلى (نانسي خوري)، وحسين (أنس طيارة)، وسهى (رنا كرم)، وينال (يامن الحجلي) الذي يبقى في الحارة ويعمل حميماتي. ثم تعود الأحداث بطريقة «الفلاش باك» إلى العام 1998 حيث يدور الحدث الرئيسي المحرّك للعمل، ضمن ظرف ماديّ قاس يدفع بالناس لارتكاب أفعال غير متوقّعة وقاسية أحياناً، لكنّها تحمل في طياتها الكثير من الحبّ».
يدور التصوير في منزل عائلة حلبيّة، حيث تعيش أم خالدة (وفاء العبد الله) مع زوجها شرطي السير، وبناتهنّ الأربع، كبراهنّ خالدة (ريم زينو ) الباحثة عن عريس للبدء بحياة بعيدة عن أسرتها. في الحيّ أيضاً عائلات درزيّة، وشركسيّة، وكرديّة، ومسيحية، وفلسطينيّة. ومن أهل الحارة عائلة أبو معروف (باسم ياخور) الذي يعمل في الرصد وفك الطلاسم والبحث والتنقيب عن الثروات من خلال كتب لها علاقة بالغيبيات والماورائيات، وزوجته أم معروف (شكران مرتجى). كما تدير سماهر (نظلي الرواس) في الحيّ ذاته بيت دعارة، يرتاده ضابط فاسد هو المقدم ملحم (سعد مينه) الذي يروِّج للمخدرات في الحارة.
يبدأ العمل بالثورات العربية في العام 2010، وينتهي على الثورات. يقول ابراهيم أحمد: «حين انطلقت الثورات، كان من المفترض أن تأخذ منحىً لإصلاح المجتمع، لكنها للأسف ساهمت في تفتيته. ومن هنا يأتي عنوان العمل «زوال»، بمعنى زوال فترة كانت تسودها المحبّة بين الناس، وولادة فترة أخرى ظلاميّة يسودها فكر «داعش» و «جبهة النصرة». ويلفت المخرج إلى أنّ العمل يمسّه في الصميم، لأنّه ابن المنطقة، وولد في جبل ركن الدين، بعد استقرار عائلته الآتية من اللاذقيّة في دمشق منتصف الخمسينيات. يقول: «كلّ شخصيّات العمل، أعرفها جيّداً».
تتنوّع شخصيّات «زوال» لتنقل نبض الحياة في المكان. يؤدّي الممثل سلوم حداد دور عنز، درويش الحارة وضميرها، والمراقب الدائم للأحداث فيها. يسكن عنز في الجبل، ولكن ليس لديه عائلة، وينطق بكلام حكيم جداً، ما يشي بأنّ شخصيّته تحمل أسراراً كثيرة. من شخصيّات العمل الغامضة أيضاً أبو حوّا (فادي صبيح)، صاحب الفرن الذي يعمل في مجال التهريب، ويأخذ أتاوات من المكاتب العقارية، ليوزّعها على الفقراء. إلى جانب حداد وصبيح، يشارك في بطولة العمل عدد كبير من نجوم الدراما السوريّة، منهم ميسون أبو أسعد، وأمانة والي، ووفاء موصللي، وزهير عبد الكريم.
تؤدّي الممثلة نادين خوري دور أم خليل التي يلجأ الجميع في الجبل إلى مشورتها. تقول خوري لـ«السفير» إنّ العمل يهتمّ برصد «الحالات الإنسانية المهمّشة، ومصائر مختلفة ومتناقضة ومتفاوتة ضمن علاقات تحمل ندماً على الماضي من جهة، ورؤية مستقبلية مشرقة بالمقابل». وترى الممثلة أنَّ أيّ قضيّة في الدراما لا تُعالج «من خلال عمل أو اثنين أو مئة، الأمر يتعلق بطريقة تقديم تلك المعاناة ومن أيّ وجهة نظر».