2018/12/15

بوسطة

تحدث السيناريست السوري ممدوح حمادة عن قدرته في ملامسة أوجاع الشعب السوري وإسقاطها على كتاباته، على الرغم من غربته عن وطنه، موضحاً أن "وجع الإنسان السوري وجع إنساني، والتفاعل معه لا يحتاج مني كسوري أن أكون موجوداً في المكان، وكل ما طرحته بأعمالي عن سورية يحمل طبيعة إنسانية"، وتابع "بالنسبة للتفاصيل الدقيقة بالتأكيد أنا لا أعلم الغيب، لكنني عشت في ظروف مشابهة، كنت نازحاً وأنا طفل وأعرف ماذا يعني ذلك، وكنت جندياً في أكثر من حرب، ومُطّلع على قصص الكثير من الحروب إضافة لما يصلني عبر الميديا والرسائل الخاصة وغير ذلك، من كل هذه الخيوط أحيك هذا الثوب بكل بساطة".

وفي الحديث عن الانتقادات التي وجهت لمسلسل "الواق واق" وحول مقارنته بمسلسل "ضيعة ضايعة"، نوّه ممدوح في حوار له مع جريدة "تشرين" إلى أن المقارنة بين العملين غير واردة أصلاً، فهما ينتميان إلى نوعين مختلفين، "أنا لا أرى (الواق واق) أقل مستوى من (ضيعة ضايعة)، ربما لم يصل إلى الجميع، ولكن ليس مطلوباً مني أن أكون أسيراً لـ (ضيعة ضايعة)، أنا أحمل مشروعاً أعتقد أنني أغني به الدراما السورية، أو هكذا أريد منه على الأقل"، ولفت حمادة إلى أنه في حال حصلت كبوة ما، هذا لا يعني نهاية الكون، مضيفاً: "الواق واق كما وجهت إليه انتقادات، تلقاه جزء ليس قليلاً بشكل جيد، وأعتقد أن العمل سيأخذ حقه لاحقاً، صحيح هو لم يحقق الجماهيرية التي حققتها أعمال سابقة لكن هذا ليس المعيار الوحيد للنجاح".

ووصف حمادة الحديث عن أن الممثل هو من يخترع الشخصية، بأنه حديث مضلل ونابع من أحد أمرين لا ثالث لهما، "إما انعدام الضمير المهني وربما غيره والطمع بسرقة جهد الآخرين، أو الجهل المطبق"، مشيراً إلى أن المؤلف من يبتكر الشخصية "فهو الشخص الوحيد المنوط به الابتكار في العمل"، وتابع: "ثم يأتي دور الشركاء الآخرين ليقوموا بإكساء هذه الشخصية شكلاً عبر اللباس والمكياج وغير ذلك، ومضموناً عبر المخرج والممثل، فالمكون الأساس للشخصية هو مجمل سلوكها على امتداد العمل، أما الحركة والشكل والتفاصيل الأخرى فهي أشياء تبنى على هذا السلوك".

وأكد ممدوح على وجود خلط عند تصنيف الأعمال ضمن نوع البيئة، مبيناً أن سبب ذلك يكمن في جهل المتحدث بالتصنيفات التي يمكن الاعتماد عليها من أجل إطلاق صفة العمل البيئي على هذا العمل أو ذاك، وأوضح أن العمل الذي يمكن أن نطلق عليه صفة العمل البيئي في الدراما "هو الذي يستقي أحداثه بشكل مباشر وحصري من بيئة محددة، وهذه الأحداث لا يمكن أن تجري في بيئات أخرى، وتكون البيئة فيه بطلاً أساسياً من أبطال العمل، أما اللغة أو اللهجة واللباس وغير ذلك من التفاصيل فهي تلوينات تستدعيها الضرورة لا أكثر ولا تكفي لجعلنا نقول: إن هذا العمل بيئي أو غير بيئي". وأكمل: "يصّر بعضهم على إطلاق صفة العمل البيئي على مسلسلي (ضيعة ضايعة) و(الخربة)، كونهما ينتميان لبيئة الساحل والسويداء، وهذا غير صحيح، لأن أحداث العملين يمكن أن تحدث في أي مكان آخر". ونوّه إلى أن حلقة الحمير في مسلسل (ضيعة ضايعة) مقتبسة من بيئة المنطقة المحاذية للحدود اللبنانية في جبل الشيخ، إذ كان التهريب ينشط بشكل كبير والحيوانات تستخدم فيه بشكل كثيف، مبيناً بالقول: "قدمت الحلقة دون أن يلحظ أحد أنها من بيئة أخرى (جبل الشيخ)، ذلك لأن بيئة هذه القصة لا ترتبط بمكان وإنما ترتبط بطبيعة نشاط وسلوك وهو (التهريب)، وتصلح لتقدم في المكسيك وأفريقيا وبأي مكان ينشط فيه التهريب الحدودي".

وأردف حمادة، أن مسلسل مثل (بطل من هذا الزمان) يمكن القول عنه أنه عمل بيئي، كونه يعتمد في أحداثه على البيئة السورية، ويأخذ حياة الموظف السوري حصراً مادة لحدثه، موضحاً: "إذا أردنا تقديمه في بلد آخر، سيفشل بنقل ما نريد قوله عبر الأدوات نفسها، على عكس (ضيعة ضايعة) الذي من الممكن تقديمه في أماكن أخرى".

 وعما إن كان تخلى عن الإخراج والرسم الكاريكاتوري لمصلحة الكتابة، أكد حمادة أنه مستمر في هذا المجال بقدر ما تسمح به إمكاناته، "لأني عملياً أنتج أفلامي بنفسي، ولذلك لا بد من الانتظار فترة كافية لترميم الخسائر، وكان آخر ما أخرجته فيلماً قصيراً بعنوان (ثمانون عاماً في الجحيم) ومدته عشرون دقيقة"، وأضاف: "لم أتخلَّ أيضاً عن الرسم لصالح الكتابة فأنا أكتب قبل أن أرسم، وحين كنت أمارس الرسم لم أكن متوقفاً عن الكتابة، فلست قدراً يتسع ملفوفة واحدة، الخيال عالم واسع والكون فسيح يتسع لكل ما يخطر فيه"، لافتاً أن سبب توقفه عن الرسم يكمن في أن الكاريكاتير فن صحفي، "وإذا لم يكن هناك منبر فمن غير المجدي ممارسته، وأنا لم يتسن لي ذلك فتوقفت، وهو في كل الأحوال لم يكن بديلاً عن الكتابة".