2012/07/04

'أبو جانتي. ملك التاكسي': مأساة الاستبداد... وملهاة الاستظراف!
'أبو جانتي. ملك التاكسي': مأساة الاستبداد... وملهاة الاستظراف!

  محمد منصور- القدس العربي رغم أنه من السابق لأوانه تقديم رؤية متكاملة عن بعض مسلسلات رمضان، ومعظم ما يعرض من هذه المسلسلات لن تقل حلقاته عن الثلاثين حلقة إن لم تزد... فإن الكتابة عن مسلسل (أبو جانتي... ملك التاكسي) للممثل السوري سامر المصري لن تتأثر في قليل أو كثير بعد مشاهدة الحلقات الأولى السبع منه... فهذا العمل المتواضع بكل المقاييس، هو خير تجسيد لشره الكثير من الممثلين السوريين في تفصيل الأعمال الفنية ليس على مقاسهم وحسب، بل وعلى مزاجهم وأهوائهم، ومن خلال الطريقة التي يرون هم فيها أنفسهم ويستظرفون خفة دمهم... ومن دون أي رأي آخر يمكن أن يقول لهم: عفواً... تخنتوّها. ومن أين سيأتي الرأي الآخر إذا كان سامر المصري يرد اسمه في شارة مسلسل (أبو جانتي) هذا خمس مرات... مرة كبطل أوحد للعمل، وثانية ككاتب له بالاشتراك مع (رازي وردة) وثالثة كمشرف عام على العمل، ورابعة ككاتب لكلمات الشارة وخامسة كمغن لها... بالصوت والصورة. والحق أن سامر المصري لم يشأ أن يفوت أي فرصة للظهور لا في الشارة ولا في غيرها... وهكذا فقد تفتق ذهن أبو جانتي والسيد المخرج المنفذ الذي يعمل بإمرته، أن يقسما الشاشة إلى قسمين، في القسم الأعلى يظهر ملك التاكسي وهو يغني صوتاً وصورة من أول الشارة إلى آخرها... وفي القسم الأسفل من الشاشة، وضعت أسماء وصور النجوم الذين شاركوه بطولة هذا المسلسل بحجم هامشي صغير... يشي بمدى احترام صيغة المشاركة الفنية في هذا العمل، الذي يتجاوز فيه سامر المصري بأشواط ما كان يفعله أيمن زيدان حين راح يستأثر فجأة ببطولة مسلسلات شركة الشام الدولية بعد تنفيذ الانقلاب الأبيض ضد مديرها الأول معتز النشار! شخصية أبو جانتي سائق التاكسي الفضولي والثرثار والذي يدس أنفه في شؤون الركاب الذين يركبون معه، ليست من بنات أفكار سامر المصري... ففي الأصل هي لوحة من لوحات مسلسل (بقعة ضوء) كتبتها قبل سنوات كل من لبنى حداد ولبنى مشلح... وقام سامر المصري بأداء الدور المكتوب له مع بعض الاجتهادات التي تدخل في باب عمل وإبداع الممثل... لكن سامر المصري سمح لنفسه في أن يحول تلك اللوحة إلى مسلسل من تأليفه هو ومن يشاء، من دون أي احترام لحقوق الكاتبتين الشابتين... وطبعاً هذا يحدث في بلد أقرت فيه قوانين حقوق المؤلف... لكن الوسط الفني ما زال يضرب بتلك الحقوق عرض الحائط، وخصوصاً حين يكون من ينتهكها نجوم قادرون على أن يظهروا في برامج المقابلات ليتحدثوا عن الفن النظيف والإبداع الذي يطبخ على نار هادئة، والرسالة السامية التي يحملونها! يظهر أبو جانتي طيلة حلقات العمل، وهو يقود سيارته الـ (ميتسوبيشي لانسر) على مزاجه... فقد أعفى نفسه من التقيد بأي قاعدة من قواعد قانون السير المطبق بشكل مشدد في سورية اليوم... يقود السيارة مرة بحزام أمان ومرات من دونه... ويتحدث على الموبايل أثناء قيادة السيارة من دون أن يخشى صافرة شرطي، أو دراجة نارية تلحق به لتعترض طريقه إن لم يسمع صوت الصافرة... وهو في هذه التفاصيل والشكليات، يبدو أمينا تماماً للعقلية التي صنع بها المسلسل، فالسيد أبو جانتي الذي نراه على الشاشة ليس صورة واقعية عن سائق التاكسي (المعتر) الذي يخاف أن يخرق أي قاعدة من قواعد المرور، فيما الشوارع مزروعة بشرطة سير همهم تصيّد من ينسى أو يخطئ أو يسهو، وليس هو ذاك السائق الذي يحسب حساباً للغرامات المالية المرتفعة التي يدفعها عن أي مخالفة، فتكون على حساب تحصيل رزقه ورزق عياله، بل هو نجم تمثيل يحق له ما لا يحق لغيره، وهو يتصرف مع الكثير من زبائنه بعقلية الممثل النجم لا سائق التاكسي... لدرجة أنه يتعامل مع مجموعة من الركاب الذين تعطل بهم الباص على طريق سفر... وكأنهم مجندون في ثكنة عسكرية، يصطفون على جانب الطريق في أرتال ينفذون أوامره في الاستراحة والاستعداد في لقطة كوميدية لا أحلى ولا أجمل! وركاب سيارة أبو جانتي، ليس مطلوب منهم أن يسمحوا له بالتدخل في شؤونهم الشخصية على الدوام، بل هم مطالبون بالسماح له أن يغني ويصدح بمواويله السوقية متى ضرب مزاج الغناء في رأسه... ولو حسبنا مقدار ما يغنيه أبو جانتي في المشاهد التي يظهر فيها، لوجدنا أن نصف ظهوره درر وجواهر، ونصفه الآخر غناء... وأن الكوميديا التي لا يدركها بالحوار، سوف يلحق بها بالغناء! الجميع يستظرفون أبو جانتي هذا... وهم مهما كانوا منزعجين من ثرثرته وتدخله في شؤونهم، فإنهم لا يلبثون أن يعودوا إلى جادة الصواب فيستظرفون أفعاله، أو يطربون لمواويله، أو يأنسون لنصائحه في الحياة والأخلاق والشهامة والوطنية والتعامل مع النساء وترديد الشعارات... من دون أن يترجل أحدهم في لحظة ضجر ويلكمه لكمة على وجهه تعيده إلى رشده كسائق تاكسي حقيقي وليس كنجم يمثل من مسلسل من تأليفه وإشرافه! ولا يبدو أن أبا جانتي سيتطور في مغامراته الاستظرافية في شوارع دمشق... ولا يبدو أن مغامراته هذه ستأخذ منحى آخر، غير هذا المسار الذي بنيت عليه في الكتابة، واستندت إليه في تفصيل هذا المضمون على ذاك الشكل، فكل ما في العمل يوحي بالدوران في حلقة مفرغة همها تأكيد قدرة بطلها الإعجازية على تسليتنا وإضحاكنا والتفلسف علينا إلى درجة التخمة... وبهذا فمسلسل (أبو جانتي... ملك التاكسي) ليس درساً نموذجياً في الكوميديا المصنوعة من هذر لا ضابط له، والقائمة على حوار مليء بالثرثرة والحشو والاستظراف، والتي لا تحترم الواقعي الاجتماعي الذي تنهل منه، فتصوره تصويراً كاريكاتورياً مفتعلاً على طريقة كاركتير (أبو ليلى) السمج الذي وقع في فخه الفنان أيمن رضا أيضاً... بل هو درس في الأنانية السافرة والاستبداد بمقدرات العمل الفني ومصيره، لكنه درس مأساوي، يعبر في النهاية عن الحال التي وصل إليها كثير من نجوم الدراما السورية، الذين يحفرون بأيديهم قبر هذا المنجز المهم، من خلال مصادرة العمل الفني ومسخه من أجل أن يجعلوا كل ما فيه في خدمة الصورة التي يحبون أن يظهروا بها، أو يعتقدون أنه يجب على الجمهور أن يقبلهم بها... بل ويرفعهم على الأكتاف والرؤوس أيضاً! رشا شربتجي: زووم ما له لزوم! لا أدري سر حركات الزوم المفاجئة التي تستخدمها المخرجة رشا شربتجي داخل اللقطة الواحدة، في مسلسل (تخت شرقي) التي تتكرر بشكل رتيب ومضجر، حتى لتبدو وكأنها محاولة متأخرة لتعديل حجم الكادر... أو فذلكة شكلانية لا معنى لها! رشا مخرجة أثبتت قدرتها على قيادة العمل الفني، وباستثناء عملها الأول (القانون ولكن) فقد حققت في أعمالها اللاحقة الكثير من النجاحات اللافتة التي طرحتها كواحدة من أهم المخرجات الشابات... إن لم تكن أهمهن على الإطلاق... ولهذا أعتقد أنها لا تحتاج لمثل هذه الحركات المجانية من أجل لفت النظر... فمبدأ الإخراج هو التوصيل المعبر والمؤثر، لا التشويش على المشاهد، والتنغيص عليه من أجل أن نجرب (جديداً) لا يضيف أي معنى جديد! حظوة 'النمس'... في باب الحارة! يظهر (النمس) في الجزء الخامس من (باب الحارة) وقد ارتدى ثياباً فاخرة بخلاف ما كان يرتديه في الجزء الرابع الذي حقق فيه النجومية... ويبدو وكأن مصمم الملابس قد اعتنى به بناء على توصية المخرج، فيما يفرد له الكاتب مساحة أوسع من الثرثرة الممجوجة بلا هدف، لشخصية طالما كانت بلا فعل حقيقي في النص! أغلب الظن لن يحظى مصطفى الخاني بالنجومية التي حظي بها (النمس) في الجزء الماضي... فهو يظهر هنا، وكأنه (طالب موصى به) يحق له أن يكومك مع الجميع بمن فيهم مدير المخفر وفي مواقف بالغة الجدية... فتطوير أي شخصية أحبها الجمهور، يكون بدراستها بجدية، وترسيخ فعلها الدرامي ضمن شبكة علاقات تحترم ضوابط المسلسل وطبيعته، وليس بإلباسها أفخر الثياب، ثم إطلاق العنان لها كي تسرح وتمرح وتفتعل وتنفعل على هواها