2013/05/29

«أبو جانتي 2»... ملك كل شيء من جديد؟!
«أبو جانتي 2»... ملك كل شيء من جديد؟!


خلدون عليا – تشرين

لطالما لقي الجزء الأول من مسلسل «ملك التاكسي, أبو جانتي» الكثير من الانتقادات من قبل النقاد والصحفيين, بل إنه يمكن القول: إن العمل لم يحصل على إشادة واحدة تقريباً ورغم ذلك فإن صانع العمل الفنان سامر المصري

أعلن ومنذ العام الماضي عن نيته بإنتاج جزء جديد من المسلسل وهذا ما كان في الموسم الحالي حيث عرض الجزء الثاني من «أبو جانتي» بعد أن جرى تصويره في إمارة دبي وإنما هذه المرة مع بعض التعديلات المتعلقة بالممثلين المشاركين بالعمل وبالطبع من دون المساس بالملك «أبو جانتي» فكما في الجزء الأول يظهر المصري ملكا ً من جديد على حساب جميع المشاركين في العمل فهو المنتج المنفذ من خلال شركته «ورد»  وهو من غنى الشارة وكتب كلماتها وهو بطل العمل والمشرف العام عليه, هكذا بقي المصري ملكا ً في الجزء الثاني بل تحول إلى إمبراطور ربما, فعاد العمل بجزء جديد من دون المساس ببطولته وحضوره الطاغي على الجميع والذين تحولوا إلى مجرد مكملي عدد في المسلسل.

أما التعديلات التي طرأت على العمل فمنها ما جاء إجبارياً على المصري كابتعاد الفنان أيمن رضا والمخرج زهير قنوع واتجاههما إلى مسلسل يمكن وصفه بالمتواضع جداً ألا وهو «سيت كاز» وكذلك ابتعاد كاتب الجزء الأول «رازي وردة».

أما التعديلات الاختيارية فتتمثل بإبعاد المصري لعدد كبير من الممثلين المشاركين في الجزء الأول وفي مقدمتهم شكران مرتجى, أدهم مرشد, فادي صبيح, وآخرون, وقد أسر بعض هؤلاء لـ «تشرين» بأنهم فوجئوا بهذا القرار عندما لم يتبلغوا عدم مشاركتهم بالعمل علماً بأن عدداً منهم لم يشارك في مسلسل «سيت كاز» خوفاً من التكرار إلا أنه وعلى ما يبدو أن انتقال المصري بعمله إلى دبي جعله يتخلى عن أعداد من ممثلي الجزء الأول لأسباب تأتي في مقدمتها التكاليف الإنتاجية على ما يبدو..

وبالذهاب إلى مضمون الجزء الثاني من العمل نجد أنه لم يتغير عن مضمون الجزء الأول بشيء بل إنه ربما تراجع أيضاً رغم كل مشكلات وعثرات ومطبات الجزء الأول, فالمسلسل بجزئه الثاني لم يأتِ بجديد ولم يقدم أي مضامين أو قراءات فكرية أو فنية جديدة كما أن «أبو جانتي 2» لم يرقَ إلى مستوى العمل الكوميدي الهادف, فلم نلحظ فيه أي مواقف كوميدية حقيقية أو طرح لأفكار وقضايا وإنما كما في جزئه الأول مجرد أحاديث عامة ليس فيها أي جديد والمواقف التي تحدث مع «أبو جانتي» ما يضحك فيها هو بعض التلاعب بالألفاظ والمزج بين اللغتين العربية والانكليزية في أداء بعض الأغاني, إضافة إلى النمطية في الأداء والروتين القاتل في العمل الذي ابتعد عن الدراما وتحول إلى حلقات متكررة مع تغيير الوجوه فقط وبقاء الملك حاضراً في كل زاوية وتفصيل من العمل, في حين أن أداء المشاركين في العمل وفي مقدمتهم أندريه سكاف جاء رتيباً وبعيداً عن التجديد ومرد ذلك إلى غياب الأفكار والمحاور الدرامية التي يستطيع الممثل أن يبني أداءه عليها وهو ماساهم بإضافة نقاط ضعف جديدة للعمل عدا عن نقاط الضعف الكثيرة التي يعاني منها بالأساس، كما أن الانتقال بالتصوير وبالأحداث إلى إمارة دبي أفقد العمل فكرته الأساسية التي كان من الممكن أن يتم البناء عليها والعمل على تلافي نقاط الضعف الكثيرة أيضاً والتي عانى منها العمل في جزئه الأول, فالعمل المستقاة فكرته عن لوحة في مسلسل «بقعة ضوء» يقوم بالأساس على المفارقات الكوميدية التي تحدث من خلال عمل سائق التاكسي في سورية وهي مهنة عليها الكثير من التعليقات وبالتالي تطرح جملة من المواقف الكوميدية التي يمكن الاستناد عليها لبناء مسلسل كوميدي جيد بأفكار صادقة وبناءة ورغم أن المسلسل بجزئه الأول لم يصل إلى ذلك إلا أن انتقاله إلى إمارة دبي وتصويره هناك أفقده لبنةً أساسيةً من ركائز بنائه لأن المهنة هناك مختلفة كما أن المواقف التي تحدث نتيجة هذه المهنة لا تقارب أبداً ما يحدث من مفارقات لدى سائقي التاكسي في سورية, وهذا ما يؤكد أن انتقال التصوير إلى هناك أفقد العمل مقومات أساسية يمكن البناء عليها.

وبالطبع فإننا لسنا ضد مسألة تصوير العمل الدرامي السوري في أي بلد أو العمل العربي الفني المشترك ولكن أن تكون لهذا الانتقال مبررات أو أن تكون له أهداف وفي الوقت نفسه أن يعطي المكان الذي يتم التصوير فيه أبعاداً إضافية للعمل وهو ما لم نلحظه في مسلسل «الملك».

إذاً الجزء الثاني من «أبو جانتي» لم يقدم أي جديد سوى تغيير بعض الوجوه بإرادة الصانع الفرد «سامر المصري» أومن دون إرادته، بل يمكن القول: إن العمل بني ليحافظ على عرش الملك «أبو جانتي» الذي بناه في الجزء الأول ليبقى ملكاً مفرداً للتكاسي من دون وجود مملكة درامية فنية حقيقية في العمل وإنما مملكة وهمية من ورق تهاوت فوراً عند عرض الحلقات الأولى من العمل كما حصل في الجزء الأول تماماً.