2012/07/04

أحمد الزين: «المنتجون اللبنانيون لديهم «عصاباتهم» الفنية حسب الطوائف»
أحمد الزين: «المنتجون اللبنانيون لديهم «عصاباتهم» الفنية حسب الطوائف»

فاتن قبيسي - السفير

يقضي الفنان اللبناني أحمد الزين أيامه متنقلاً بين البلدات الجنوبية لتصوير مشاهده في المسلسل اللبناني

«الغالبون». العمل الذي يحكي سيرة المقاومة الإسلامية في لبنان، برؤية المخرج السوري باسل الخطيب

ويكشف عن برنامج تلفزيوني جديد يحضر له بعنوان «جوز كلام»، ومدته دقيقة، يعرض قريباً قبل نشرة الأخبار، عبر قناة

«المنار». فيما يتمثل جديده على الضفة السورية من خلال مسلسلي «صايعين ضايعين»، إخراج صفوان نعمو، و»سقوط الأقنعة» إخراج حسان داوود.

ولم يهجر «إبن البلد» الإذاعة يوماً. وهو اللقب الذي حمله منذ العام

1975 وحتى اليوم. فيعرض برنامجه اليومي «قــهوجيات إبــن البد» بالتعاون مع غـازي قهوجي، عبــر أثير الإذاعة اللبنانية».

يقوم أحمد الزين في «الغالبون» بدور أب لأربعة مقاومين، وهو الدور المتحمّس له جداً، لكونه يعكس قناعته الشخصية، قبل الفنية، بأهمية الخط المقاوم.

لا يزال «أبو حسن» كما هو. بديناميكيته، وحيويته، وانفعاله عندما يتحدّث عن القضايا الوطنية، وطرافته التي تشيع من حوله جواً من الفرح.

لا يزال ابن السابعة والستين، يعشق الفن، ويتنقل بين مواقع التصوير بخفة وحيوية، من لم تنل من عزيمته السنوات. يطلق النكات هنا وهناك، ويتابع تصوير مشاهد زملائه بعين الحرص.

لا يزال الفنان الشعبي، الذي اقترن اسمه باسم كبار الفنانين، أمثال الراحل شوشو، يضيف الى رصيده الفني، الذي بلغ حتى اليوم: أكثر من مئة مسلسل، 23 فيلماً، 28 مسرحية، وحوالى خمسة آلاف حلقة إذاعية من «ابن البلد».

وهو إذ يحطّ رحاله اليوم في بلدة جبشيت لاستكمال التصوير، فإنه يأمل عرض «الغالبون» عبر شاشة «المنار» خارج «البازار» الرمضاني، كما يقول.

والدور الذي يلعبه في «الغالبون» هو استكمال لمسار، كان بدأه منذ العام 1968، عبر تجسيده شخصية المقاوم خليل عز الدين الجمل، (استشهد في منطقة خندق الغميق) عبر مسرحية «دماء في الأرض المحتلة». وتبعها عدد من الأعمال منها مسرحية «قافلة الشهداء الى فلسطين» العام 1970.

ويقول لـ»السفير»: «تعلقي بالمقاومة نتج عن وعيي لثورة 1958، عندما جاء الأسطول الأميركي السادس الى لبنان».

وفي ظل تراجع المستوى الدرامي المحلي، يعوّل الزين كثيراً على «الغالبون»، الذي يستند الى كلفة إنتاجية ضخمة،

و»عين ساحرة» للمخرج باسل الخطيب. ويعتبر أن هذا العمل وإن جاء متأخراً بعض الشيء، ولكنه سيعيد البصمة الى الدراما اللبنانية.

والعمل الجديد هو الرابع الذي يتعاون فيه الزين مع الخطيب، بعد تجسيده شخصية الأديب يوسف إدريس في «نزار

قباني»، وشخصية المقاوم ورئيس تحرير جريدة وطنية في «رسائل الحب والحرب»، وشخصية فوزي القاوقجي في «أنا القدس».

ولم تأت مشاركة الزين في الأعمال الثلاثة المذكورة، تزامناً مع «موجة» المشاركة اللبنانية في الأعمال السورية. فقد

كان وجه «بوصلته» الى سوريا منذ العام 1975، من خلال مشاركته آنذاك في «قمر نيسان الحزين» مع الراحل هاني

الروماني. ويتناول قصة رجل مسلم يحب امرأة مسيحية في ظل خطوط التماس. وكرت السبحة حتى وصل عدد المسلسلات السورية التي شارك فيها حتى اليوم حوالى 30 مسلسلاً.

«الإنتاج اللبناني معيب»

وإذ يشيد بمعظم المخرجين السوريين الذي تعامل معهم، فنياً وتقنياً، مثل الليث حجو، وهشام شربتجي، فإنه يطل

من البوابة السورية، ليشنّ حملة على الإنتاج الدرامي المحلي. ويقول: «عندما نرى ما يعرض اليوم، لا نصدق أن

اللبنانيين هم من أنتج مسلسلات هامة في السبعينيات والثمانينيات تسنى لي المشاركة فيها، مثل «بنت البواب»، و»أرحل وحيداً»، و»نساء عاشقات» و»السنوات الضائعة»، و»البؤساء» وغيرها».

ويضيف: «الإنتاج اللبناني اليوم معيب. يتم التركيز على العري غالباً، والجرأة المبالغ فيها في تناول المواضيع، على حساب المضمون والقيمة الفنية».

ورداً على سؤال يقول: «كان لدينا «تلفزيون لبنان والمشرق» فقط، كنا نصدر الى 22 بلداً عربياً. اليوم هناك تسعة تلفزيونات، ولا نصدر شيئاً. هذا جرح. كل يغنّي على ليلاه. اليوم كل منتج له عصابته حسب الانتماءات الطائفية».

ويلفت الى أنه كان تم الترخيص للقنوات مقابل إنتاج 200 ساعة محلية سنوياً. «فزاحوا الممثلين وجابوا السياسيين ليمثلوا مكاننا، في برامج «التوك شو».

وعن الدور النقابي يقول: «اليوم أصبح هناك نقابتان: «نقابة الفنانين المحترفين»، و»نقابة ممثلي المسرح والسينما والإذاعة والتلفزيون في لبنان». كل شيء تشرذم في لبنان حتى الفن. ولا يمكن فعل شيء في ظل هذا الواقع».

وعن جديده «جوز كلام»، يلفت الى أنه يتعاون من خلاله مع الكاتب نبيل عبد الساتر، بمشاركة سعيد بركات. ومدته

دقيقة تعرض قبل نشرة الأخبار، قريباً عبر «المنار». ويقول: «مضمونه سياسي، وشبيه «بإبن البلد». وسننقل

المشاهد من مواقعها الحقيقية مثل بوابة فاطمة، ونهر الليطاني، والحقل.. وأقول فيها ما أريده بأسلوب مباشر.. فأنا أكره الترميز».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان يخشى كفنان تصنيفه سياسياً، يعلق بقوله: «في العام 1982 خطفت «وأكلت

قتل» وهددوني كثيراً. ولكن الله أخذ لي حقي وعاقبهم. بالنتيجة علاقتي مع الله. ومع ذلك، فجمهوري ليس مصنفاً. وفوجئت عبر مقابلة إذاعية في السنة الماضية، يتصل بي بعض المشاهدين الذين عرّفوا عن أنفسهم بأنهم في خط

سياسي معارض لما أؤمن به، وقالوا لي «نحن نحترمك، لأنك لم تغير موقفك. أنت فعلاً «إبن البلد». ففي النهاية، أنا أحب كل الناس، بما في ذلك الجمهور المضلل.. وأتعاطف مع أي مواطن يظلمه زعيمه».