2013/05/29

أفكار.. خليج آيدل
أفكار.. خليج آيدل


علي الراعي – تشرين

كالعادة مازالت المحطات الخليجية تتحفنا بالبرامج والمنوعات والمسلسلاتالتي لاتشدنا إلا إلى الوراء, وآخرها ما يعرض الآن على شاشة «mbc» -برنامج أرب آيدل- المأخوذ عن البرنامج الأميركي (أميركن آيدل) طبعا الشبه فقط بالعنوان والاختلاف بكل شيء.

ربما من المفيد أن أعطي لمحة عن برنامج (أميركن آيدل) هو برنامج لتشجيع الموهوبين من الشباب في الغناء على مستوى الولايات المتحدة الأميركية كافة، وأهم ما يميزه لجنة تحكيم تمتاز بخبرة ودقة ومعرفة عالية بما يجب وما هو مقدم, لجنة غير مجاملة على حساب الوقت وأصول الانتقاء.

أما برنامج أرب آيدل، وبداية من اللجنة المكونة من النجم راغب علامة و المطربة الخليجية أحلام والملحن حسن الشافعي- الذي سوف يصبح نجماً بعد البرنامج- وقد أضيف لهذه «اللجنة» هذا الموسم نانسي عجرم .. !


وهنا نتساءل: هل هذه اللجنة مؤهلة لتقييم الغناء العربي من محيطه إلى خليجه؟


هل هذه اللجنة لديها معارف وعلوم وثقافة موسيقية لتنتقي الأصوات والمواهب الجديرة؟


وهل تاريخ كل فنان فيها يؤهله ليكون ضمن مسؤولية كهذه؟


ومن ثم هل الإرث الموسيقي والفني الخليجي متفوق ومتطور على بقية الفنون العربية ليكون هو المعيار؟ وثمة تساؤلات كثيرة أخرى..!

فمن المصطلحات النقدية، للجنة الموقرة، والتي أصبحت معروفة: «آه ونص، برافو برافو برافو، أنت فنان، وووه..» وغيره الكثير من مثل كلام أو تعليق أي شخص غير مختص. راغب علامة، وربما هو الأفضل الذي يمكن أنه قال بعض الجمل النقدية، التي يستفيد منها المتسابق، أو حتى المتلقي الذي يتم التوسل له ليصوّت، غالباً ما تأتي تعليقاته على الشكل الآتي «أنت جايب الأغنية فعلا، غنيت بشكل جيد، أنت صوت أصلي، يسلملي هالأداء ..» أما  أحلام وقد كشفت أنها الأكثر سطحية وهشاشة في معرفة أصول الغناء من بين أعضاء اللجنة فتردد: «أحلى سلطنة، أحلى حضور، أنا استمتعت معاك..» وأما حسن الشافعي فيقول: «عندك شخصية رهيبة، تفوقت على نفسك، من أكثر الناس اللي أبهروني، أنت ذكي أنت، صوت كنت أدور عليه بعرب آيدل...» وأخيراً الـ «الآه ونص» لنانسي عجرم.

فهل هذه معايير لتقييم المواهب الغنائية وعلى مستوى العالم العربي؟

أكيد لجنة كهذه لن تنتج إلاّ ما هو أسوأ منها, وعموماً حال الموسيقا العربية كاملا يتجه إلى هبوط  ولن يتوقف الأمر عند برنامج عابر.

ما دفعني للكتابة عن هذا البرنامج هو الانزياح الفني العربي بالاتجاه الخليجي، وهذا إذا لم يتم التصدي له، فسوف يسيطر على كل أشكال الغناء العربي، وأظن هذا مايتم التخطيط له. والمسألة في غاية البساطة مادام المال هو العصب الحساس و«الدينمو» الرئيس لكل أشكال الفن، لاسيما أنه لا يوجد أي مسؤولية تتصدى إعلامياً للدفاع عن التراث والفلكلور الخاص، وحتى الغناء الحديث ضمن كل بلد عربي.نتحدث هنا عن أرب آيدل باعتباره آفضل من « عرب غوت تالث، ذي إكس فاكتور، داينسنغ ويذ ذي ستار و ذي فويس» التي تدور في الفلك نفسه.

إعلام دول الخليج هو من يملك السطوة المالية، هذه السطوة التي تضع كل شيء في «البازار» الأمر الذي يؤدي لاستسهال الغناء والاستهتار الذي نحصد نتائجه الرديئة في كل مناحي حياتنا. وما كشفه مطرب مغربي - لبرنامج «للنشر» على قناة الجديد- عما حصل معه في هذا البرنامج شيء يندى له جبين الغناء العربي.