2013/05/29

أمل عرفة.... خارج التصنيف والمنافسة
أمل عرفة.... خارج التصنيف والمنافسة


باسل محرز – الوطن السورية

في ثالث تجاربها ككاتبة تقدم لنا أمل عرفة «هدية» رمضان 2012 بعمل درامي حمل توقيعها، وأضفى عليه المبدع المثنى صبح روحه ليغدو المسلسل كائناً يتنفس معنا ويتكلم بلساننا ويتآوه وجعنا

مع بداية رمضان هذا العام وككل عام تبدأ «كركبة» الناس بين المحطات لملاحقة الأعمال الدرامية وتحديد المسلسلات الجديرة بالمتابعة ولكن الغريب هذا العام من ثالث أيام الشهر الكريم فوجئت بمعظم المتابعين لمسلسل واحد أجمعوا أنهم استقروا على أنه من أهم الأعمال الدرامية للموسم الحالي وهو «رفة عين» الذي تقدم فيه أمل شخصية «هدية» الفتاة التي تربت في سجن النساء لتتعلم منه فنون النصب والاحتيال الضرورية لحماية نفسها وأمها من الفقر والعوز مع وجود أخ عاطل عن العمل «سكير وقمرجي» لا يتحمل مسؤولية نفسه تجد «هدية» نفسها وحيدة تصارع الحياة، ومع الخط الدرامي الأبرز الذي تجسد في معاناة والدة «هدية» مع المرض تتنقل هدية من مهنة إلى أخرى وتستمر الحياة في كيل الضربات الموجعة لها ولأمها المريضة فتتهرب منها بالحيلة مرة وبالمواجهة والصبر مرة أخرى، ومع أن معاناة أم هدية مع المرض خط درامي أخذ عليه المتابعون الإطالة والمطمطة في عدد من الحلقات وتكرار بعض المشاهد فلا بد أن نذكر أن بعض الجوانب التي رافقت العمل كانت جميلة محببة أبرزت معادن الناس عند الشدائد ولهفة الجيران واللحمة الوطنية والتآخي التي لطالما تغنى بها المجتمع السوري، ولم تنس عرفة أن تذكرنا في كل مشهد من المسلسل أنها صاحبة المواهب المتعددة فهي التي تبكينا من شدة الضحك وتفاجئنا برشاقتها ونهفاتها التي تخرج فيها عن النص التي كتبته بنفسها لتطوع الشخصية بطريقة محترفة ولتجعل الناس تنتظر كل حلقة بفارغ الصبر، أمل عرفة لا تزال حتى اليوم حاضرة في «دنيا» وراسخة في «عشتار» واليوم متألقة في «هدية» البنت الشقية المتمردة المسؤولة التي تصارع كوناً بأكمله وزمناً لا يرحم، أمل عرفة حين تنجح لا تنجح لوحدها فكم هي جميلة تلك الأم «ضحى الدبس» رغم أن المسلسل قدمها «سجينة قاتلة» ولكنها كسبت تعاطفنا بروحها المرحة التي كابرت الألم وعضت على الجرح، وكم هو ظريف ذلك «المهدي» شقيق «هدية» حتى مع أنه «أزعر وصايع» وكم هي رائعة تلك الراقصة العتيقة التي أكل الزمن على خصرها «نانا» التي جسدتها بإبداع غير عادي سوسن ميخائيل والتي سيسجل لها الزمن مشهد رقصها باكية تتذكر فيه أيامها الخوالي عندما شرعت تعلم «هدية» الرقص لتسافر بخيالها عندما كانت سيدة المسرح قبل أن تسدل عليها الستارة فتغرق عيناها بالدموع في حين يواصل خصرها هزّه «كالبرغي الفالت» على حد تعبيرها، مشهد أعادتنا فيه لبكاء الراحلة الكبيرة «مديحة كامل» عندما كانت ترقص في فيلم «شوادر»، ولن ننسى طبعاً «أم جورج وأبو جورج» اللذين قدمهما كل من فاتن شاهين ونزار أبو حجر رغم الهفوة المتعلقة بخوف «أم جورج» من أن يتزوج زوجها عليها لأنها لا تنجب علماً أنه لا تعدد زوجات في الدين المسيحي، ولكن برغم هذا استطاع نص أمل عرفة وكاميرا المثنى صبح أن يظهروا وجهاً جديداً لكل النجوم الذين سبق ذكرهم، ولهذا فالنجاح توهج على العمل بأكمله وسطع من بين كلمات أمل ليسلط عليها الضوء كما كل أعمالها نجمة من نوع خاص إذا مثلت أقنعت وإذا كتبت أبدعت وإذا بكت أوجعت وإذا ضحكت أفرحت القلوب، أمل عرفة ومع تقدم حلقات مسلسلها «رفة عين» تثبت من جديد أنها ليست نجمة سورية الأولى.. فهي خارج التصنيف والمنافسة.. إنها ببساطة قامة إبداعية تستحق التصفيق دوماً.