2012/07/04

إنجاز مرموق للسينما السورية في المحافل العالمية...«نخاع» يحصل على جائزة الامتياز والتفوق الذهبية في أرفع المهرجانات
إنجاز مرموق للسينما السورية في المحافل العالمية...«نخاع» يحصل على جائزة الامتياز والتفوق الذهبية في أرفع المهرجانات


وائل العدس – الوطن السورية

حققت السينما السورية إنجازاً مرموقاً على الصعيد العالمي عبر بوابة الفيلم القصير «نخاع» بحصوله على جائزة الامتياز والتفوق الذهبية في مهرجان «Best Shorts Competitions» في كاليفورنيا، الذي يعتبر من أرفع المنافسات السينمائية في العالم.

وبموجب الجائزة، استحق أيضاً فيلم «نخاع» الحصول على التمثال الذهبي الذي يمنحه المهرجان والذي تصنعه الشركة نفسها التي تصنع جائزتي الأوسكار والإيمي الشهيرتين، متفوقاً بذلك على أكثر من 10 آلاف فيلم منافس من جميع أنحاء العالم.

«بيست شورتس» الذي منح جائزة الامتياز والتفوّق الذهبية ليس مهرجاناً تقليدياً للسينما، وإنّما هو منافسة عالمية بين آلاف الأشرطة والأفلام من كل أنحاء العالم، ويعلن عن أسماء الفائزين في شتى جوائز المهرجان وفئاته بشكل دوري كل ثلاثة أشهر.

وهي جائزة تكريمية بالدرجة الأولى، وأهميتها الأولى تأتي من لجنة التحكيم المرموقة التي تقيّم الأفلام المشاركة، ومن كون تمثال الجائزة الذهبي يأتي من الشركة نفسها التي تصنع جائزتي الأوسكار والإيمي الشهيرتين.

وجاء في بيان إدارة المهرجان حول الفيلم: «بإمكانكم أن تكونوا فخورين بحصولكم على هذه الجائزة، معايير التحكيم عالية، وفوزكم يعني أن فيلمكم متفوّق بالحرفية والإبداع على بقية الأعمال بشكل لافت ومميز. الفوز عندنا ليس سهلاً».

السيد: الجائزة مسؤولية

مخرج الفيلم وسيم السيد قال لـ«الوطن»: الإنسان في بعض الأحيان قد لا يستطيع تقييم نفسه، فقد يجحف وقد يصيب، وأنا لا أريد أن أوضع في موقع تقييم نفسي من ناحية الإخراج، لكني أعتقد أن الفيلم تحدث عن نفسه في أرفع المنافسات وتبعاً لمعايير تحكيم عالية، وأنا واثق أن لجنة التحكيم قد قرأت الفيلم بعين الناقد الخبير واستطاعت أن تتعمق في هذا الفيلم القصير الصامت وأن تقرأ ما حاولنا أن نقوله ونوصل الفكرة من خلال هذه الدقائق.

وأضاف: أرى أن الفيلم القصير من أصعب أنواع الأفلام كتابة وإخراجاً، لذلك حاولت أن أضع الكثير من الإمكانات والطاقات والخيال للوصول إلى الفكرة التي وضعت على الورق وتم الاتفاق عليها.

وبما يتعلق بتعاونه مع الكاتب علي وجيه أكد أن الموضوع لم يكن وليد المصادفة، وإنما كان من خلال أفكار طرحت سابقاً ووجدت التجاوب من الطرفين، والفهم الحقيقي للأفكار المطروحة وجد طريقه للخروج على شكل صور شكلت هذه الفيلم بهيئته العامة.

وأشار إلى أن هذه الجائزة جاءت لتثبت أن آلية تفكير فريق العمل، انطلاقاً من الثنائية الأساسية (مؤلف/ مخرج) مروراً بالممثلين والفنيين والقيّمين على هذا المشروع، كانت بمحلها، فالاهتمام بأساس الفيلم والعمل على استكمال حيثياته كافة بما يضمن الوصول إلى الجودة المطلوبة، كان العامل الأول في حصد هذا النجاح، والتفاهم والتعاون بين القلم وعين المخرج والكاميرا مهم جداً لأي عمل للخروج بنتائج رائعة.

وأردف السيد: بالتأكيد أشعر بالفرح لنيلي هذه الجائزة وسط آلاف الأفلام المشاركة، وكون الفيلم يحمل اسم سورية، ولكن هذه الجائزة هي مسؤولية أيضاً حتى أسعى دائماً إلى الأفضل، فأجمل الأمور هي التي لا نتوقعها ولكن نحن بالتأكيد كنا نتوقع الفوز بالجوائز نظراً لأهمية الفكرة المطروحة والأدوات والإمكانات الإخراجية التي وضعت في الفيلم، وهي الجائزة الأولى في مشواري الفني، ولن تكون علامة عابرة لي، وخصوصاً أنّنا تفوقنا على آلاف الأفلام المنافسة من شتّى أنحاء العالم. هي مؤشر إلى وجودي في المعبر السليم، ودافع للمضيّ في صناعة منتج أكثر تميزاً، فأنا أخرجت هذا الفيلم حتى يشارك وينافس في المهرجانات العالمية، وإن شاء اللـه فسنحصل على المزيد من الجوائز التي ستحمل اسم سورية.

وختاماً توجه المخرج وسيم السيد بالشكر للمؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي «كونها الحاضن الأساسي لهذا المشروع، ولفريق العمل الذي حقق هذا الإنجاز».

وجيه: إنها نعمة السينما

أما مؤلف الفيلم علي وجيه فقال: الفيلم القصير عندي نوع درامي له مفردات خاصة، ولا أتعامل معه على أنه مجرّد بوابة لإثبات الذات في ميادين أخرى، والتقائي مع مخرج الفيلم حول هذا المفصل كان نقطة البداية للعمل. أعتبر الفيلم القصير سينما صافية، وهو نوع محبب لي شخصياً. إنها نعمة السينما، وأنا سعيد أنها ابتسمت لنا هذه المرة، مع خالص شكري للمؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي على تبنّيها للفيلم ولأفلام الشباب كلها ولكل فريق العمل أصحاب الإنجاز الحقيقي.

دهني: عمل متميز وجدير

أما المدير العام للمؤسسة فراس دهني فقد عبّر عن سعادته البالغة بهذه الجائزة الكبيرة في تاريخ الدراما والسينما السورية واعتبر أن هذه الجائزة لا تأتي فقط تتويجاً لإبداع الكاتب والمخرج بل لجهود فريق عمل المؤسسة الإداري والفني لتكتمل هذه الجهود في عمل متميز جدير بالجائزة.

وقال: عندما أطلقت المؤسسة مشروع الشباب تحت عنوان «أحلام سينمائية سورية قصيرة» في الشهر العاشر من العام الفائت، كنا على يقين من أن رحلة بحثنا عن مواهب وطاقات وإبداعات كامنة لن تكون رحلة عبثية أو طوباوية أو دعاية إعلانية للمؤسسة، بل عملية بحث حقيقية عن روافد مستقبلية للسينما والدراما في سورية.

صيدناوي: إيقاع إخراجي متميز

مسؤول المونتاج والغرافيك كنان صيدناوي قال لـ«الوطن»: «نخاع» فيلم سريالي يتميز بإخراجه وقصته الجميلين، وأنا بدوري عملت على المونتاج بإيقاع إخراجي متميز وبصورة عالية الجودة «لقطة لقطة.. وكادر كادر»، فأحببت هذا الفيلم فأديت من كل قلبي، أحببت هذه التجربة لأنني شعرت بها وكأنها عالم ثان، وهي مختلفة عن الدراما فنياً وعملياً، كما أحببت تعاوني مع المخرج والكاتب لأننا تساعدنا على إظهار الفيلم في أحسن وجه لنتمكن من المشاركة في المهرجانات، وأريد أن أشير إلى أن الموسيقى ساعدت على رفع مستوى الفيلم أيضاً.

وعن الفرق بين العمل الدرامي والسينمائي قال: الدراما عندي مشروع طويل ومهم، وفيها أستطيع تكوين اسم شخصي، لأننا مهما صنعنا أفلاماً فلن تبرز أسماؤنا لأن السينما في سورية ضعيفة جداً، لكن بشكل عام فإن السينما تحتاج إلى جهود وفكر أكبر، وعندنا وبعكس كل الدول فإن المشروع الدرامي مربح أكثر من المشروع السينمائي.

عباس: أداء «غير الممكن»

بدوره تحدث الممثل مازن عباس عن الشخصية التي لعبها في الفيلم قائلاً: شخصيتي عبارة عن الرجل أو الذكر المحكوم بالعلاقة الزوجية التي قد تسقط بالرتابة والروتين والملل، ليس في مجتمعاتنا فقط، بل في كل المجتمعات، ليظهر وكأنه محتوم على الإنسان أن يتزوج، وفي كل مرة تكون ردة فعله غريبة.

وأضاف: الفيلم مكتوب بطريقة خاصة تكثف هذه الحالة وتجعل منها صورة مضغوطة لعمر الإنسان مع حياته الزوجية وبإطار جذاب يغري الممثل في أن يجرب نوع أداء «غير الممكن». وتابع: سايرت خيالي في شكل الأداء مع السيناريو الغريب وجرأة ومغامرة وسيم السيد المخرج، فكانت النتيجة أنني استمتعت في وقت لا تستمتع كثيراً بالممكن الذي نفعله.

وأكد عباس أن الجائزة تحمل السعادة، وتنشطني أنا بالذات وتداعب أحلامي القديمة في التمثيل، ذاك الحلم الذي يصيبه الاستهلاك بعد أن تدخل السوق، ويجعلني سعيداً في أنني التقيت علي وجيه ووسيم السيد وصنعت شيئاً يجعلني سعيداً كما لو أنني على خشبة المسرح الجيد.

فندي: تحديت الوقت القصير

الممثلة نسرين فندي تحدثت عن دورها في الفيلم فقالت: أديت دور الإنسانة العادية الرتيبة.. هذه الحالة التي تهرب منها كل النساء عادة لكن الأغلبية يقعن فيها، وأكثر ما شدني في هذا الدور هو تحدي الوقت القصير «مدة الفيلم» لتوضيح فكرة مهمة.. وأيضاً على صعيد التمثيل تحد آخر بما أن الشخصيات تكبر وتمر بمراحل، وكان علينا تقديم كل مرحلة باختلافها في الشكل والإحساس وطريقة التعبير دون النطق بأي كلمة.

وأضافت: أما الأسباب التي أدت إلى حصول الفيلم على الجائزة فهي ذاتها الأسباب التي دعتنا للعمل في هذا الفيلم، بدءاً من الفكرة المهمة ومروراً بطريقة التنفيذ وربط المجتمع بمجتمع حيواني يصدمك بقدر ما يشبهنا.

قضماني: اعتمدت على الشكل البشع

أما الماكيير عبير قضماني فأوضحت أن الكاتب علي وجيه صور العلاقة الخيالية في الحب، وكيف أن أشخاصاً يظهرون أسوأ ما عندك مع أنك عكس ذلك. مضيفة: في هذه الحالة اعتمدت على إظهار الفنانين بشكل بشع ومستفز، وبرأيي أن البشاعة الداخلية غالباً ما تظهر على الشكل الخارجي، وشعرت أن الكاتب سلط الضوء على الروتين بالعلاقات.. الروتين القاتل لأي علاقة.. القاتل للحب.. هذه الناحية أفقدتهم ما تبقى من جمال، وبكل الأحوال أعتذر من الفنانين وخاصة نسرين الفندي لأني التقيت بها للمرة الأولى وأعدها بتعويض ما فات في المرات القادمة.

طاقم العمل

تأليف: علي وجيه، إخراج: وسيم السيد، مونتاج وغرافيك: كنان صيدناوي، تمثيل: مازن عباس، نسرين فندي، مدير إضاءة وتصوير: رائد صنديد، موسيقا: سيمون أبو عسلي، مهندس الديكور والإكسسوار: سامر السيد، أزياء: قمر محاميد، ماكياج: عبير قضماني، مدير الإنتاج: وائل الكردي، مساعد مخرج وسكريبت: حسام جليلاتي، مخرج منفذ: عمّار تميم، الإشراف العام: فراس دهني، إنتاج المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي.