2012/07/04

إيـاد أبو الشامـــات :الاهتمام بأماكن التصويـــــر لم يعد ترفاً أو استثناء
إيـاد أبو الشامـــات :الاهتمام بأماكن التصويـــــر لم يعد ترفاً أو استثناء


زبيـدة الإبراهيـم - البعث

تخرّج الفنان إياد ابو الشامات من المعهد العالي للفنون المسرحية قبل خمسة عشر عاماً، وخلال هذه المدة الوجيزة،  كوَّن رصيداً من الأعمال الفنية الهامة التي حددت ملامح شخصيته كممثل، وصار له حضوره الخاص عند المشاهدين.. ومن أعماله البارزة: خالد بن الوليد، زهرة النرجس، هيك تجوزنا.. وأخيراً: الولادة من الخاصرة.. ورجال العز..

< تجسد في مسلسل «رجال العز» شخصية شكري أبو الذهب، وهو رجل شرير.. ألم يكن جديداً عليك أن تلعب مثل هذا الدور..؟

<< بداية، أحب أن أتكلم عن انطباعات الناس بعدما شاهدوا هذا العمل، فقد اعتادوا أن يروني وأنا ألعب شخصيات طيبة.. موضوعية.. هادئة، ومع أنني تحوّلت مئة وثمانين درجة عن هذه الأدوار عندما لعبت شخصية «شكري أبو الذهب» فقد أحبني الناس وتفاعلوا مع هذه الشخصية الشريرة- الماكرة، ويبدو أن ما يجذب الناس في مثل هذه الشخصية هو أن سلوكها، وردود أفعالها، غير متوقعة.. فشخص مثل   (أبو الذهب) يمكن أن يحرق فرن الحارة الوحيد ومدرسته الوحيدة.. إنه يثير الجمهور بتصرفاته غير المعقولة ولا المقبولة أو المتوقعة..

<انطلقت أساساً من أعمال تنتمي للبيئة الشامية، ولديك لاشك رأي في هذا النوع من الأعمال.. فكيف تنظر إليها بعد كل تجاربك معها..؟.

<< ليس المهم رأيي فيها بقدر ما هو المهم كيف كان أدائي فيها.. وهل كنت مناسباً لهذه الشخصية أم لا.. الفنان مطالب أولاً بإجادة أداء الشخصية.. وهو لن يحقق ذلك مالم يتفاعل معها.. وهذه الأعمال مسلّية بمعنى أنها تستقطب جمهوراً عريضاً من مختلف الشرائح الاجتماعية، ومن مختلف البلدان العربية.. ومن الضروري هنا أن نميِّز بين عمل واقعي يقدم صوراً من الحياة بحلوها ومرِّها، أو أعمال تريد أن تظهر جماليات المكان وشفافية الشخصيات وتعاونها فيما بينها.. الناس تحب هذا وذاك، لكن الموضوع نفسه يزيد من رغبة الناس بالمتابعة.. فالنص كلما كان قريباً من الواقع يكون مشوقاً أكثر..

وأعتقد أن المكان الطبيعي مناسب، كبيئة شامية نعرفها، وكذلك المكان المعد في الاستديو.. لكن الثاني يفرض خصوصية في التعامل معه.. فهو مكان شرطي.

< بهذا المعنى يكون مسلسل (الولادة من الخاصرة) عملاً استثنائياً باعتباره لا ينتمي إلى هذا النوع من الأعمال.. فكيف وجدت مشاركتك فيه..؟.

<< بصراحة لم أكن أتوقع أن ألعب شخصية من هذا النوع.. شخصية رجل عديم الأخلاق لدرجة غير عادية.. لم أكن أمتلك الجرأة أن أقدم نفسي لأي مخرج بهذه الطريقة.. فهم لم يروني بمثل هذه الشخصيات أبداً، لكن المخرجة رشا شربتجي   فاجأتني بهذه الشخصية، وقالت لي إنها ستسند إليّ شخصية لم أمثلها من قبل.. وهي بعيدة عني.. وقد ضحكت كثيراً وأنا أقرأ النص الخاص بها.. ووجدت أنها شخصية جديدة عليّ فعلاً ولكنها، بالمعنى الفني، جميلة وجذابة، فقبلت أداءها وشعرت بمتعة حقيقية وأنا أمثلها.. وأعتقد أن السر في ذلك هو أن الممثل يتمتع بمساحة واسعة في الحركة والأداء، لأن الشخصية انفعالية وتخالف المنطق أو الأطر المحددة..

< بعد تجربتك الطويلة مع المخرجة رشا شربتجي، هل اكتشفت سر نجاح كل ما قدمته من أعمال ..؟.

<< ليس سرّاً أنها متمكنة من أدواتها، فهي تمتلك عيناً تستطيع اكتشاف النص الجيَّد، وتكتشف المقاييس المناسبة لكل شخصية في العمل.. وهكذا لا تترك الممثل ينساق في تفاعله مع الشخصية إلى ما يتجاوز حدود الشخصية في النص، وتعرف جيَّداً متى تتدخل وتضبط إيقاع الشخصيات وتحافظ على توازنها فيما بينها، فيخرج العمل كله متوازناً ومحسوباً بدقة.. الممثل الجيِّد يتدفق في لحظة تفاعله مع الشخصية ويضيف إليها شغفه بها.. والمخرج الجيِّد هو من يستفيد من هذا الشغف لدى الممثل ولا يتركه يقع في المبالغة التي تجعل المشاهد غير مقتنع به أو متفاعل معه.

< هل هذا هو - برأيك - ما يفسر وجود مجموعة من الممثلين الدائمين في معظم أعمال المخرجة رشا .. أنت نفسك شاركت معها بخمسة أعمال..؟.

<< هذا صحيح، وهو يصح على معظم المخرجين المتميزين الذين لديهم مشروع واضح.. وهم يرغبون بالتعامل مع مجموعة من الممثلين وأحياناً ينتظرونهم حتى يفرغوا من عمل ما يكونون قد ارتبطوا به.. ولست معنياً بالحديث عمَّا إذا كان هذا أمراً جيداً أم لا، المهم، في اعتقادي، أن الممثل الموهوب، والمثابر، يحظى حتماً بالفرصة المناسبة له.. وليس علينا أن نلوم المخرج أو المنتج إذا كان حريصاً على توفير عناصر النجاح لعمله.. ولا ننسى أن ظروف الإنتاج في سورية قاسية جداً على المخرج وعلى المنتج معاً، فأحياناً لا يكون لديهما أكثر من سبعين يوماً لتصوير ألف ومئتي مشهد.. ومن هنا لابد من ضمان استجابة الممثل وقدرته على العطاء في هذا الزمن القياسي.. ومن هنا أهمية العمل بفريق يعرف كل منهم قدرات الآخر وإمكاناته..

< كشف الأقنعة.. مسلسل بوليسي ليس مألوفاً في الإنتاج الدرامي السوري منذ سنوات طويلة.. كيف تنظر إلى مثل هذه الأعمال..؟

<< ما يتعلق بالمسلسل نفسه وجدته تجربة ناجحة توفرت لها عناصر النجاح بدءاً من النص الجيِّد، والمعروف أن الأعمال البوليسية تحتاج إلى عنصر التشويق وقد كان المخرج يعي جيَّداً طبيعة هذه الأعمال.. ويعرف كيف يتعامل معها فلم يقع في السطحية أو المباشرة أو الافتعال.. واستطاع أن يقود الممثلين بحرفية عالية.. وأعتقد أن الجمهور أحبَّ هذا العمل، ولا بأس من توفير مثل هذه المتعة للجمهور من حين لآخر..

< أليس للكوميديا مساحة خاصة في مشروعك الفني، لماذا لم تشارك بعمل كوميدي حتى الآن؟

<< أخاف جداً من تجربة هذا النوع من الأعمال لأنها - باعتقادي - من أصعب الأعمال .. ومالم يتوفر لي النص الجيِّد، والشرط فيه أن يكون عميقاً ومكثفاً وليس سطحياً ولا مبتذلاً.. ويقوم بإخراجه مخرج جيِّد ومحترف، دون ذلك لن أغامر بما ليّ من رصيد عند الناس، مهما كان هذا الرصيد متواضعاً، لن أغامر بخسارته بعمل غير مضمون النتائج، إذاً أنا لست ضد تجربة من هذا النوع، ولكني أريدها أن تكون محسوبة بدقة عالية.

< يبقى من اللافت لديك أنَّك لم تقطع صلتك بأعمال الدوبلاج رغم انشغالك بما هو أهم منه طبعاً، فلماذا لاتزال مستمراً بهذا النوع من الأعمال التي يعتبرها معظم الممثلين مرحلة أولى في تجاربهم يتخلون عنها في أول فرصة تأتيهم..؟

<< الدوبلاج هو هواية بالنسبة لي، ليس لأجل الشهرة ولا من أجل المردود المادي، وعليّ أن أعترف أن أبي هو أول من زرع في نفسي حبَّ هذا العمل، فقد كان لدينا في المنزل، وأنا صغير، آلة عرض سينمائية من النوع الصغير (8 ملم) وكانت الأفلام صامتة وكنت أنزعج لأن الممثلين لا يتكلمون وأبي هو من وضع الحوار وشاركني تسجيله على آلة تسجيل وصرنا نتابع الأفلام مع الحوار الذي سجلناه وقد تعلقت بهذا النوع من العمل وأحببته فعلاً.

< ألست مقلاً في أعمالك لهذا العام .. باعتبار أنَّك لم تشارك سوى بثلاثة أعمال فقط؟

<< بالطبع اعتذرت عن أعمال كثيرة، شأني في ذلك شأن الكثير من الممثلين طبعاً، وأي ممثل يحترم عمله لابد له أن يبحث عن العمل النوعي الذي يضيف إلى تجربته ويزيد رصيده لدى الناس.. ولا يستهلكه.. وأنا لست مع مقولة أن أي عمل يساهم في انتشار الممثل.. بل أخشى على الممثل أن يحرق رصيده بعمل لا يتناسب مع قدراته..

< كيف وجدت الإنتاج الدرامي السوري لهذا العام من خلال متابعاتك للأعمال المنتجة حديثاً؟

<< الدراما السورية لاتزال تجتهد وتحاول تقديم الجديد.. وقد خرجت في إنتاجها الأخير، من الأعمال التي كانت تتميز بالقسوة. وأعمال العشوائيات وغيرها.. ودخلت في إنتاج أنواع جديدة، كالأعمال الرومانسية والبوليسية.. وهي أعمال مرغوبة ومطلوبة.. ومن حق الجمهور علينا أن نقدم له أعمالاً تحقق له الفرجة الممتعة وخاصة فيما يتعلق بأماكن التصوير.. فقد صار مطلوباً أن تكون مريحة للعين وتشكل جمالية إضافية لموضوع المسلسل.

أما عن مستوى الأداء في أعمال هذا العام، ففيها كل المستويات:

هناك ما هو جيّد وما هو أقل من ذلك.. ومن الطبيعي أن تتفاوت المستويات بين عمل وآخر. خاصة وأن الإنتاج يضم قائمة كبيرة من الأعمال.. وبالطبع لن يبقى في ذاكرة الناس إلا الأعمال الجيِّدة.. وقد صار لدى الناس ذوق خاص في فرز الأعمال وتحديد مستوى إجادتها..

< ما جديدك للأيـام القادمة؟

<< لديّ مشروع صغير له علاقة بالدراما لا أستطيع الآن كشف تفاصيله لكنني أتوقع أن نبدأ التصوير في مطلع الشهر القادم، وسيكون من إنتاج شركة إيبلا.. وربما بالتعاون مع شركة إنتاجية أخرى.. وباختصار هو مسلسل واقعي من النوع المسلي وفيه حيز جيِّد للعلاقات العاطفية والخيال الرومانسي.. وقد شاركني المخرج عامرفهد الحماس لهذا العمل.. وتعاونا معاً في إعداد النص بالشكل الذي انتهى إليه، وعامر فهد يعرفه الجمهور من خلال مسلسل بقعة ضوء في دورته الثامنة.. وأرجو أن يعرفوا مزايا جديدة لهذا المخرج في إخراجه لهذا النوع، وأنا متفائل به طبعاً.