2012/07/04

اقتباس البرامج الغربية .استسهال وإفلاس فكري
اقتباس البرامج الغربية .استسهال وإفلاس فكري

عبادة إبراهيم_البيان

هل نجاح برامج »من سيربح المليون« أو »وزنك دهب« أو »الرابح الأكبر« و»ستار أكاديمي« وغيرها من البرامج التلفزيونية التي تم اقتباسها من البرامج الأجنبية يؤكد فكرتها، أم دليل على استسهالها وإفلاسها الفكري.

فلو نظرنا لمحتوى الفضائيات العربية لوجدناها تعمل على استنساح كمية كبيرة من البرامج الغربية، البعض منها يلقى نجاحا كبيرا لأنها أثرت بشكل إيجابي على المشاهد، ومنها من يتم تقليده بطريقة عمياء، فلا تكتفي باقتباس الفكرة وإنما أيضا تقلدها في طريقة التقديم وأسلوب الحوار وكيفية النقاش والإخراج وديكور الاستوديو. ولا يقف الأمر عند هذ الحد وإنما يمتد لتقليد برامج لا تتماشى مع تقاليدنا وعاداتنا العربية لأنها تكون متوافقة في الغالب مع طبيعة المجتمع الذي وجدت فيه و ظهرت من أجل أن تقدم لجمهوره، و لأن المشرف عليها مباشرة هو مبتكرها.

فالأفكار غالبا ما تأتينا من الغرب، فهم متفوقون في خلق برامج متنوعة وخلق أشكال مختلفة للإبداع التلفزيوني،ونحن كذلك متفوقون في شراء حقوق البث والملكية واستنساخ برامجهم. وهنا نتساءل : إلى متى يستمر التقليد،ولماذا الخوف من المغامرة بإنتاج برنامج كبير بفكرة محلية مبتكرة عربيا،و هل النجاح مضمون فقط عندما تكون الفكرة مستوردة من برنامج عالمي شهير؟ تساؤلات كثيرة ترتسم في الأفق فرضتها خارطة البرامج العربية بسلسلة لا تنتهي من البرامج المقتبسة من البرامج الأجنبية.»الحواس الخمس« تسلل إلى كواليس البرامج التلفزيونية وسأل الإعلاميين عن الدواعي الحقيقية لاهتمام الفضائيات العربية باستنساخ البرامج الأجنبية، وكيف يرون هذه الظاهرة التي تعددت الآراء فيها.

فالبعض يرى أن ظاهرة استنساخ برامج غربية قد تكون أحد الحلول الرئيسة للتميز عربياً، في ظل اتجاه أكثر شمولية لاستيراد الكثير من النتاج العلمي والمعرفي والثقافي الغربي، والبعض الآخر يرفض التقليد الأعمى للبرامج معتبرين ذلك نوعا من الكسل والاستسهال ،متسائلين :

لماذا الغرب لا يقلدنا بينما نحن نقلدهم على الرغم من امتلاكنا الإمكانيات المادية والمواهب الشابة التي تستطيع أن تبدع وتقدم أفكارا جديدة وقوية، وهناك من أبدى استغرابه من إصرار بعض المحطات على استنساخ برامج لا تتماشى مع مجتمعاتنا العربية .

نوعية البرامج تحتاج أفكاراً تتماشى مع تقاليدنا الشرقية

تتعجب الإعلامية ليال عبدالله مقدمة برنامج »دبي هذا الصباح« من تقليدنا للبرامج الغربية وتتساءل : لماذا لا نقوم نحن بتكوين أفكار لبرامج في أي مجال دون اقتباس من أحد.

ولماذا الغرب لا يقلدوننا بينما نحن نقلدهم على الرغم من امتلاكنا للإمكانات المادية والمواهب الشابة التي تستطيع أن تبدع وتقدم أفكارا جديدة وقوية، ولكننا للأسف أصبح لدينا نوع من الكسل والاستسهال والاعتماد على نجاح البرامج الغربية التي قد توفر نجاحا ولو مؤقتا.

وهذا لا ينفي وجود برامج قلدت بشكل ناجح وأصبح لها جماهيريتها ، ولكن هل النجاح الذي حققته هذه البرامج هو نجاح حقيقي أم وهمي؟.

، مشيرة الى أن انتشار هذه الظاهرة يرجع إلى الاستسهال والإفلاس الفكري ، لافتة إلى أن صناع هذه البرامج يعتمدون، بشكل أساسي، على نجاح البرامج الأجنبية لتحقيق نجاحات موازية .

وهذا يعد قمة الاستسهال وهو ما يتعارض مع الرسالة الإعلامية التي يكون أساسها الإبداع وتقديم الجديد المبتكر وإذا كانت برامجنا نسخا مكررة من برامج غربية فان الرسالة الإعلامية تكون ناقصة وتعتبر تعطيلا للمواهب في كافة المجالات بدءا من الإعداد حتي منفذ الإضاءة فيجب أن يكون الإبداع متكاملا وأي خلل في هذه المنظومة يعني فشل المجموعة .

وتتساءل ليال: لماذا لا تقوم الفضائيات العربية بتنمية المواهب العربية عبر دورات تدريبهم وإرسالهم لبعثات للخارج على سبيل التطوير.

تطور ثقافي غربي

وترى الإعلامية نيرما عبد الغني مقدمة برنامج »سينمانيا« على قناة أبوظبي الأولى، أن آلية استنساخ برامج غربية مميزة لا تعيب القنوات العربية الفضائية، وتعتبرها ضمن سياق استيراد أوسع لثمار تقدم علمي وتطور ثقافي غربي، وفي ذلك تقول:

ظاهرة استنساخ برامج غربية قد تكون أحد الحلول الرئيسة للتميز عربيا، في ظل اتجاه أكثر شمولية لاستيراد الكثير من النتاج العلمي والمعرفي والثقافي الغربي، فهناك العديد من البرامج التي تؤثر بشكل إيجابي على المشاهد مثل برنامج »أوبرا« وبرنامج »سوبر ناني« ويتمتعان بنسبة مشاهدة عالية وجماهيرية كبيرة.

وتقليد فكرتهما بالوطن العربي سيكون له تأثير إيجابي على المشاهدين عكس البرامج التي تخالف قيمنا والتي بالتالي لن تصمد طويلا وسيكون الفشل نهايتها على سبيل المثال برنامج »بيج برزر« الذين حاولوا استنساخه عربيا إلا أنه وبمجرد إذاعة أول حلقتين هوجم بشده وتم إلغاؤه.

لذا علينا الاستفادة من هذه التجارب ونتفهم عقلية وطريقة تفكير المشاهد العربي ، بعيدا عن الاستسهال وفرضية انه يتقبل كل شي ، لأن مشاهد اليوم واع وذكي ومدرك لما حوله من تطورات ويصعب أن تفرض عليه وجبة برامجية مقلدة بالكامل أو برامج يحمل مضمون فارغ .

فضلا عن ضرورة مراعاة الكثير من عادات وتقاليد المجتمعات العربية التي ترفض البرامج التي تتعارض مع هذه القيم .

التقليد الأعمى

بينما تقول الإعلامية رؤى الصبان مقدمة برنامج »الفرصة« على قناة سما دبي: أرفض التقليد الأعمى للبرامج الغربية والذي لا يتفق مع عاداتنا وتقاليدنا الشرقية، فهناك بعض برامج تصيبني عند مشاهدتها بنوع من الدهشة .

وذلك لأنها بعيدة عن ثقافتنا العربية على سبيل المثال برامج الزواج التي كانت تعرض على الهواء ،وتقوم خلالها الفتيات بعرض أنفسهن بطريقة غير لائقة، بالإضافة الى أن هذا النوع من الزواج ستكون نهايته الفشل لأنه غير قائم على أسس سليمة.

وتضيف: حينما عرض علي برنامج »الفرصة« لتقديمه ترددت قليلا لأنه يشابه قليلا برنامج »أميركا تمتلك الموهبة« إلا أننا كطاقم عمل أظهرناه بصورة تلائم مجتمعنا بالإضافة الى أن هذه النوعية من البرامج التي تهتم بإبراز المواهب المتعددة كالغناء والتلحين والتقليد والرقص الاستعراضي غير موجودة بعالمنا العربي.

وليس من العيب ان نستفيد من تجارب من سبقونا خصوصا في الفضائيات الغربية مع حذر في الانتقاء ، فتوفير نسخ عربية من برامج غربية بأسلوب لا يتعارض مع قيمنا العربية والاسلامية يجعل الفضائيات العربية اقرب للمشاهد العربي.

عقدة الخواجة

وتبدي الإعلامية نادية بركات مقدمة ومعدة برنامج هلا وغلا على قناة أبوظبي استغرابها من إصرار بعض المحطات على استنساخ برامج لا تتماشى مع مجتمعاتنا العربية مثل برنامج »لحظة الحقيقة« الذي يعتمد على الفضائح والثغرات التي تعرض لها المتسابق في حياته، ليحصل في نهاية البرنامج على ربع مليون دولار أميركي وفي ذلك تقول:

هذه النوعية لا تناسب عادتنا وتقاليدنا التي يجب أن تحترم، فأنا مع الحداثة والتطور ومواكبة ما هو جديد ولكن من خلال المحافظة على تاريخنا وتراثنا الحضاري وأصالة أفكارنا وضد التحديث المستورد والعشوائي، فنحن لدينا خطوط حمراء يجب أن نقف أمامها فمثلا في برنامج »أوبرا« يأتي الممثل ويتحدث عن إدمانه أو عن تحرش جنسي تعرض له وهو صغير.

وكل هذه الأمور لا نستطيع البوح بها في عالمنا العربي، كذلك هناك بعض الإعلاميات اللواتي غردن خارج سرب العادات العربية مثل المذيعة رزان مغربي التي تقوم بمحاورة ضيوفها بستايل غربي حتى برامجها في الغالب نجدها مقتبسة من أفكار غربية.

وتضيف: هناك أكثر من برنامج مسابقات مقتنبس من فكرة برامج أجنبية مثل من سيربح المليون ووزنك ذهب وحققا نجاحا كبيرا، وأعتقد أن هذا يرجع لعدم خوضهم في تفاصيل شخصية تمس حياة الفرد.

وأتمنى في المستقبل أن نتخلص كعرب من عقدة الخواجة وأزمة الثقة ونمهد الطريق للمواهب والأفكار العربية التي تحترم خصوصيتنا وتحاكي الواقع العربي بكامل تفاصيله وتعالج قضاياه بواقعية بعيدا عن التفاصيل الغربية التي تنهك الخصوصية وتبحث عن الاثارة قبل المضمون والجوهر .

غياب الابتكاروتقول الإعلامية بشاير العبد : أنا ضد التقليد طالما نحن قادرون على جلب معدين وإعطاء رواتب كبيرة، ولكن للأسف نحن نعاني من عدم وجود حس الإبداع .

وغياب الإبتكار، بالإضافة لوقوع هذه البرامج في فخ المقارنه بينها وبين البرامج الأجنبية التي سوف تكون في الغالب ضده كل إعلامي له نكهته المختلفة عن الأخر.

لذلك فالتقليد ، ستار أكاديمي البرنامج نجح عند فئة عمرية معينة ولكن الباقي وجود فيه تخريب للعقول ، يتعدى على الحدود والتقاليد، لو قاموا بإعداد نسخة خليجية من برنامج »ستار أكاديمي« سيفشل بالتأكيد لأنه ضد العادات والتقاليد الخليجية، لأن لكل مجتمع خصوصيته وخطوطا حمراء يجب عدم تخطيها وخدش حياء المشاهد بحجة التطور وانها برامج عصرية تواكب تطلعات هذا الجيل وغيرها من المبررات الواهية.