2012/07/04

التلفزيون السوري: «انشقاق» منه وإليه
التلفزيون السوري: «انشقاق» منه وإليه


سامر محمد اسماعيل - السفير


مر زمن ليس بطويل على زيارة المدير السابق لشبكة «الجزيرة» وضاح خنفر لمبنى «الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون» السوري، عندها استوقفه الزميل معن صالح على عجل في أحد ممرات التلفزيون، سائلاً إياه عن «مستقبل الإعلام الرسمي وآفاق استمراره في ظل طفرة الإعلام الرأسمالي العربي». حدث ذلك صيف العام 2010 في مقابلة أجريت لبرنامج «يوميات التلفزيون». لم يكن وقتها الزميل صالح الذي بدأ مشواره الإعلامي معداًَ ومخرجاً لبرنامج الكاميرا الخفية «طوشة ولوشة»، يعرف أن هذا السؤال الحذر لخنفر سيرتب عليه جواباً منه شخصياً، لا سيما بعد استلامه منذ أكثر من عام لمنصب مدير التلفزيون، خاصةً بعد اندلاع الأزمة السورية في 15 آذار 2011. الأزمة التي جعلت كلاً من صالح وخنفر على طرفي نقيض في تناول الحدث السوري، بعد تبني هذا الأخير أسلوب «شهود العيان» في تغطيته الإعلامية داخل سوريا.

من هنا بدأت حركة «انشقاقات» متبادلة بين إعلاميين سوريين على طرفي نقيض، فكان على الإعلام الوطني أن يعيد الثقة إلى مشاهديه في مواجهة حملة إعلامية مركّزة وغير متوازنة في تناول اللحظة السورية الساخنة، افتتحتها الزميلة لونا الشبل باستقالتها من تلفزيون «الجزيرة» معلنةً اعتراضها على أسلوب القناة القطرية في تغطية ما يجري في بلادها، فالشبل التي ظهرت في لقاء وحيد بعد الاستقالة على قناة «الدنيا» تمارس اليوم عملاً شبه خفيّ في إدارة ملف النهوض بالإعلام السوري، يقال إنها تزاوله من موقعها كمسؤولة إعلامية في شؤون الجمهورية. فيما بقيت رولا إبراهيم تقدم الأخبار على قناة «الرأي الآخر» بعد حملة من اتهامات التخوين التي تعرضت لها.

وأنهت المذيعة السورية ليزا ديوب أيضاً عملها في تلفزيون قطر الرسمي الذي كانت تقدم فيه برنامج «مساء الدوحة»، لتعود أدراجها كمقدمة لبرنامج «حديث البلد» بنسخته السورية المُضجرة على الفضائية. فيما عادت ربى الحجلي من تلفزيون «تي آر تي» التركي باللغة العربية لتقدم برامج حوارية على قناة «الإخبارية السورية»، التي صار البعض يطلق عليها اسم قناة «البث التجريبي» بعد أكثر من سنة من المراوحة في المرحلة التجريبية.

ونزحت مؤخراً رنا حبوش من «الفضائية السورية» لتعمل في قناة «البابلية» العراقية، بعد أنباء تفيد بأنها خرجت ولم تعد في مهمة وهمية كمراسلة للتلفزيون السوري من إدلب، في حين انتقلت زميلتها سماء الصعبي للعمل في قناة cnbc الاقتصادية بعد إطلالات خاطفة على «الفضائية السورية»، ولتقدم المذيعة السورية زينة يازجي ما يشبه «استقالة» لبقة من قناة «العربية» لتقدم اليوم برنامج «الشارع العربي» على تلفزيون دبي.

وليس المذيعون أفضل حالا، حيث خرج توفيق حلاق بعد قرابة أربعين عاماً من العمل في التلفزيون الرسمي ليعلن من دبي تأسيس قناته الجديدة «سوريا الشعب»، فيما غادر زميله إبراهيم الجبين بلاده بعد إيقاف برنامجه الحواري «علامة فارقة» من قبل الوزير السابق محسن بلال ليقدم برنامجه الجديد «باسم الشعب» على قناة «أورينت» المعارضة، وترك هاني الملاذي بدوره عمله مقدماً للنشرة الاقتصادية، ليصبح بين ليلة وضحاها الناطق الإعلامي «للمجلس الوطني الانتقالي» المعارض في اسطنبول.

في ضوء هذا الواقع، يمكن رصد الكثير من المفارقات التي يمر بها التلفزيون السوري اليوم، لا سيما افتقاده خريطة برامجية واضحة، وذلك بعد إيقاف العديد من البرامج بعد حلقاتها الأولى، مثل «الجولان ذاكرة وأجيال» للزميلة هنادي كحيلة، و«الدراما حياة» لمخرجته منال صالحية، و«في السياسة» لمحمد سعيد. بالإضافة الى برامج أخرى لم ترَ النور مثل «سورية بيتي» للزميلة ميساء دريباتي، فيما تصدرت برامج بعينها القائمة في «الفضائية السورية» التي يضع عليها مدير التلفزيون اسمه في الإشراف: «من سوريا»، «حديث البلد»، «مواجهة حارة»، «صدى الاقتصاد». علماً أن حكاية «الإشراف» يخصص لها مكافأة مالية خاصة، رفعت راتب المدير إلى درجة خيالية قياسا الى ما كان يتقاضاه معدا ومخرجا لبرنامج «طوشة ولوشة»؟ فهل استطاع معن صالح الإجابة عن سؤاله الذي طرحه على وضاح خنفر؟ أم أن «الإشراف» أخذ من وقته؟!