2012/07/04

الدبلجة ظاهرة تلفزيونية تطال السينما أخيراً
الدبلجة ظاهرة تلفزيونية تطال السينما أخيراً

أسامة عسل - خمس الحواس

تعتبر الترجمة والدبلجة والمؤثرات والموسيقى التصويرية من العناصر المهمة في العمل السينمائي خاصة والفني عامة ، لذلك تحرص مدينة دبي للاستوديوهات على وجود شركات متخصصة ضمن عناصرها المختلفة لدعم هذا المجال، وفي محاولة تبني لهذا التوجه يواصل «الحواس الخمس» رسم ملامح الصورة السينمائية والفنية كاملة بمدينة دبي.

وجاء اللقاء مع عدنان محمد حمزة صاحب ورئيس شركة «ايه بي سي» الرائدة في مجال الإنتاج والتي ساهمت بدور كبير في انتشار الأفلام الأميركية والمسلسلات التركية المدبلجة، ليكشف عن معلومات جديدة منها طرح شركته لفيلم انيميشن ضخم صيف هذا العام، الى جانب العديد من التفاصيل الأخرى ، استهلها حمزة بتعريف سريع عن نشاط شركته قائلا: شركة (ايه بي سي) للإنتاج والتوزيع والتسويق الفني بمدينة دبي للاستوديوهات هي المركز الرئيسي لفرعين آخرين تملكهما أولهما في دمشق ويحمل الاسم نفسه للشركة .

ويتولى الجانب العربي من العملية الفنية مثل الدوبلاج والترجمة بالإضافة إلى إنتاج الأفلام والمسلسلات والبرامج وتخزينها بشكل علمي صحيح، والفرع الثاني في الهند بمدينة مومباي واسمه (ألفينا) ويعمل به 200 موظف ويتخصص في صناعة الرسوم المتحركة وبه استوديوهات مجهزة تماما لذلك بأحدث الوسائل والتقنيات.

ويتم من خلاله حاليا التجهيز لموسم صيف هذا العام لطرح فيلم الأنيمشن (بومامو) للسوق العالمي يوليو المقبل وهو من الإنتاج الضخم الموجه للأطفال، يتعرض إلى حقبة زمنية تحدث فيها كوارث وتتجمد البحار ويتوه (بو ابن الماموث) الذي يتعرف على أصدقاء من حيوانات مختلفة ويعيشون مغامرات عديدة يتذكر خلالها نصائح والده ووالدته في رحلة البحث عنهما.

توظيف للتقنيات

وردا على تكرار فيلم (بومامو) للتيمه نفسها لفيلم (أيس إيج)، مع فارق التقنية والإبداع بين استوديوهات هوليوود وبوليوود قال : ليس هناك شركة أو أستوديو يملكان حق حقبة زمنية أو تاريخية أو نوعيات معينة من الحيوانات ومجال الإبداع مفتوح للجميع المهم عدم التكرار أو النسخ أو تقليد المنتج الآخر وهذا موجود شكلا ومضمونا في فيلم (بومامو).

ولا تقل الإمكانات المتوفرة له في بوليوود عن تلك الموجودة في هوليوود، بل يتم توظيف كافة التقنيات لخروج العمل على الوجه الأمثل الذي جعل شركة كبيرة مثل فوكس تسعى إلى عرضه وتوزيعه على المستوى العالمي، وسبب اللجوء إلي الهند يرجع فقط إلي رواتب العاملين وتكلفة الإنتاج التي تنخفض تقريبا إلى النصف، بخلاف أن السوق الهندي سوق عالمي تماما مثل السوق الأميركي بل يتفوق عليه في أن إيرادات الأفلام الهندية من السوق المحلي تصل إيراداتها إلي أضعاف ما تحصل عليه الأفلام الأميركية من سوقها في أميركا الشمالية وكندا.

دبلجة عربية

وحول عمليات الدبلجة التي تتم في الاستوديوهات السورية قال حمزة : نقوم بشراء أعمال غير عربية تركية وكورية وصينية ونقوم بعمل دبلجة عربية للصوت، وتقريبا كل الأعمال المدبلجة المعروضة على محطات فوكس و(أو اس ان) تجهز وتنفذ في استوديوهاتنا.

ويكفي القول إن شركتنا هي الوحيدة المعتمدة من قبل استوديوهات (وارنر برزار وفوكس وباراموانت) لدبلجة أفلامهم في منطقة الشرق الأوسط، وذلك يرجع إلي النتيجة العالية في دقة تركيب الصوت والمؤثرات والموسيقى التصويرية، وخلال الفترات الماضية قمنا بعمل دبلجة أفلام مثل (هاري بوتر) و(دارك نايت) و (أفاتار) و(300)، بخلاف انفرادنا بدبلجة أهم 14 مسلسل أميركي يتم عرضها على بعض القنوات.

قراءة الترجمة

ويعلق حمزة على تجربة الدبلجة والنصائح التي استفاد منها في هذا المجال بقوله: لقد تأخرنا كثيرا جدا في نشر الدبلجة في المنطقة العربية، وهي مفيدة للفيلم السينمائي ومثلا في توزيع الفيلم بفرنسا وألمانيا يتم عمل دبلجة لكل النسخ ما عدا واحدة توضع عليها الترجمة للجمهور الذي يريد سماع لغة الفيلم الأصلية.

وذلك يرجع إلى أن 50% من التركيز على الصورة وتأثيراتها يضيع مع قراءة الترجمة، وعند سماع لغتك مع صورة الفيلم يزيد الاستمتاع أكثر لاسيما إذا كانت الدبلجة توازي التقنية التي صنع من خلالها الفيلم، والنصائح التي خرجنا بها من هذا المجال تتركز في دبلجة الأعمال التركية باللهجة الشامية والتي جعلتها تبدو وكأنها عربية لتقارب الشبه التركي والشامي، واللهجة الخليجية أقرب إلي الأفلام الهندية لقرب الثقافة والعادات والتقاليد والشكل أيضا، أما اللهجة المصرية فنعتمدها للأفلام والمسلسلات الكوميدية وهي .

الأنسب والأكثر تأثيرا. ويرى أن انتشار الدبلجة أكثر مع المحطات التلفزيونية ، واختفاؤها من صالات السينما يرجع إلى أنها تحتاج إلي تكلفة ومجهود أكثر وهو ما تحاول كل محطة أن تتميز به لزيادة عدد مشاهديها، أما صالات السينما فلا تريد تعبئة إضافية فوق عرض الفيلم سوى الترجم.

ويضيف قائلا: وبالأرقام الفيلم الواحد يحتاج إلي سبعة أو عشرة آلاف دولار لدبلجته وتحتاج الساعة إلى ثلاثة أيام لتنفيذها، أما في الترجمة فتتكلف 700 دولار فقط وكل ساعة يمكننا ترجمة عشرة أفلام، وهذا هو السر وراء انتشار الدبلجة تلفزيونيا وندرة وجودها في صالات السينما العربية.

عمليات صعبة

ويواصل حمزة حديثه حول مراحل عمليات الدبلجة التي تزيد من صعوبة انتشارها قائلا: يصلنا الفيلم بلغته الأصلية مع سكريبت نقوم بترجمته للعربية، وبعد الترجمة يكون هناك معد متخصص في إعداد النصوص الدرامية يجلس أمام الفيلم ساعة كل ثلاثة أيام يراقب حركة الشفاه والحوار في السيناريو ويطابق ويستبدل كلمات بحيث لا تغير المعنى ولا تؤثر في النص.

وتكون متطابقة مع حركة الشفاه من بداية الجملة إلى نهايتها، ثم يجهز سكريبت ثان بالمواصفات المطلوبة للتنفيذ ويعطى إلى مخرج يقوم بدراسة الشخصيات ومعرفة من يصلح لها وبخلاف نجوم التمثيل هناك بعض المتخصصين في الأصوات فقط يتم الاستعانة بهم.

ويبدأ بعد ذلك تسجيل المشاهد لكل ممثل في الأستوديو تماما مثل عملية تصوير الفيلم الأساسية وهو عمل شاق حتى تخرج الدبلجة بالصورة المثلى، ويكفي أن تعرف أنه في فيلم مثل (300) تعاملنا مع إحدى الشركات البريطانية التي قدمت مؤثرات للصوت وتعاقدنا مع برامجها واستخدمناها في الدبلجة مع الأصوات العربية لتكون النتيجة متقاربة وشديدة الشبه مع صوت الفيلم الأصلي، وفي فيلم (أفاتار) استخدمنا لغة الأفاتار الأصلية بعد حفظ الممثل لها من نسخة الإنتاج الأصلية وعملنا ترجمة لها في النسخة المدبلجة حتى نعطي نفس تأثير الفيلم.

وعن كيفية الحصول على الموسيقى التصويرية والمؤثرات يتابع : بالنسبة للأفلام نقوم أحيانا بشراء المؤثرات والموسيقى التصويرية من الشركة المنتجة ونستخدمها في الدبلجة، أما بالنسبة للمسلسلات وخصوصا التركية فهي خالية من المؤثرات والموسيقى التصويرية ونقوم نحن بصنعها وتركيبها بما يتماشى مع المشاعر العربية.

تكلفة عالية

ولتكلفة الدبلجة العالية يعدد جوانب الاستفادة منها بقوله: في توزيع الأفلام المدبلجة وتسويقها هناك حقوق الاستغلال التي تمتد إلى أربع أو خمس سنوات ويمكن للشركة التي أخذت هذه الحقوق عرض العمل على محطات أخرى لها الاهتمام نفسه، ولكن بسعر أقل وبالتالي يمكن مع الوقت وتكرار العروض تغطية تكلفة الدبلجة التي تمت وفي النهاية تعود النسخة الأصلية مع النسخة المدبلجة إلى الشركة الأم بعد انتهاء فترة استغلالها.

ملاحظات رقابية

وحول كيفية التعامل مع اللقطات التي تحتوي على ألفاظ خارجة أو مشاهد حميمية في الأفلام والمسلسلات التي يقوم بدبلجتها قال حمزة: نتلاشى ذلك في المحطات المفتوحة ونحذفه، أما بالنسبة للقنوات المشفرة فنعطي بعض النصائح التي قد يتم الموافقة عليها أو يطلب منا تنفيذ العمل كما هو.

لكننا نتوقف كثيرا أمام اللقطات والمشاهد التي تشيد باليهود أو تحتوي على مشاهد جنس ونحاول تقديم حلول للتحايل بالدوبلاج لعدم ملاءمتها للجمهور العربي، وحسب سياسة كل قناة يتدرج المنع بنسب وفي حال القنوات المشفرة لديها تصنيفات خاصة وتنوه قبل عرض العمل لعدم ملاءمته للأطفال أو المراهقين، وبالتالي هي تحمل عبء ما تسمح به على الرقابة العائلية داخل الأسرة.

استوديوهات الأفلام

ويواصل محمد حمزة كلامه حول نوعيات الأفلام التي تتعامل فيها شركته قائلا: أقوم بشراء الأفلام الأميركية التي تنتج خصيصا للتلفزيون بخلاف الأفلام الألمانية والإيطالية والفرنسية، ولدي حاليا مجموعة كبيرة أقوم بترجمة بعضها وبدبلجة الأخرى لتوزيعها على المحطات التلفزيونية وهناك من تلك الأفلام أعمال تحتوي على قصص إنسانية وموضوعات رائعة يجب على المشاهد العربي رؤيتها والاستفادة منها.

وفي سؤال عن حصته من أفلام استوديوهات هوليوود الكبيرة أجاب : هناك شركات توزيع متخصصة في ذلك مثل (جلف فيلم وإيطاليا فيلم وأمبير وفرنت رو) وهي تتعامل مع استوديوهات هوليوود الكبيرة في توزيع أفلامها على صالات السينما داخل منطقة الشرق الأوسط، وتملك أيضا حقوق توزيع تلك الأعمال على محطات التلفزيون المشفرة والمفتوحة في الدول العربية من خلال تعاملها مع شركات توزيع صغيرة في كل بلد