2012/07/04

الدراما السورية 2012.... عام التحدي
الدراما السورية 2012.... عام التحدي


خلدون عليا - تشرين


لا شك في أن الظروف التي تمر بها الدراما السورية في موسم 2012 ليست ظروفاً عادية بل يمكن أن نطلق عليها ظروفاً استثنائية من دون أن نكون مبالغين بهذا الوصف.

وبالطبع فإن الأحداث التي تعيشها سورية قد ألقت بظلالها على مسيرة هذه الدراما واستعدادتها للموسم المقبل وهو ما لاحظناه وبدا جلياً من خلال عدد الأعمال التي يجري الاستعداد لها أو تم البدء أو انتهى تصويرها حتى الآن حيث إنها لاتزال قليلة جداً ولا تقارن بأدنى معدلات الإنتاج في الدراما السورية خلال السنوات الماضية. ‏

أعمال 2012 ‏

ومن الأعمال التي أصبحت مؤكدة هي «المفتاح» للكاتب خالد خليفة والمخرج هشام شربتجي والذي انتهى تصويره مؤخراً و«المصابيح الزرق» للكاتب محمود عبد الكريم والمخرج فهد ميري عن رواية للأديب الكبير حنا مينة الذي يجري تصويره حالياً و كذلك «الأرواح العارية» للكاتب فادي قوشقجي والمخرج «الليث حجو» الذي يستعد للانطلاق بعمليات التصوير والأعمال الثلاثة من إنتاج المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي في حين أن المؤسسة سبق وأنتجت سلسلة «أنت هنا» للكاتب شادي دويعر والمخرج علي ديوب وكذلك انتهت المؤسسة من إنتاج مجموعة من اللوحات تحت عنوان «هات من الآخر» تأليف مجموعة من الكتاب وإخراج أسامة الحمد و لوحات أخرى تحت عنوان «حصان طروادة» للمخرج الحمد نفسه، وهذان العملان للعرض خارج السباق الرمضاني في حين أن شركة سورية الدولية بدأت موسمها بمسلسل «سيت كاز» للمخرج زهير قنوع وتستعد لمسلسل «سكر مالح» للمخرج المثنى صبح ومن تأليف أمل عرفة وبلال شحادات، في حين أن الشركة أعلنت عن استقبال لوحات للجزء التاسع من «بقعة ضوء» للمخرج عامر فهد، كما بدأت شركة الخيام بتصوير مسلسل «الأميمي» للمخرج تامر اسحاق والكاتب سليمان عبد العزيز و بدأت المخرجة رشا شربتجي بتصوير مسلسل «بنات العيلة» من تأليف رانية بيطار وإنتاج شركة «كلاكيت» وتنتظر شربتجي انتهاء نص «الجزء الثاني من الولادة من الخاصرة» للكاتب سامر رضوان للبدء بتصويره، وكذلك تستمر شركة الخير وتحت إدارة المخرج سامي الجنادي بتصوير مسلسل «إمام الفقهاء الصادق» للكاتب حامد العلي. ‏

المنتجون السوريون والخوف؟ .. ‏

وبالنظر إلى الأعمال المؤكدة لغاية الآن نجد أنها تبلغ 12 عملاً، منها عملان للعرض خارج السباق الرمضاني وتالياً فإن عدد الأعمال التي ستخوض سباق العرض الرمضاني لا يتجاوز العشرة لغاية الآن رغم أن الحديث ما زال يدور عن الاستعداد لعدد من الأعمال الأخرى بانتظار انجلاء الصورة أو وضوح الرؤية إلا أنه لا يمكننا أن نضعها تحت بند الأعمال المؤكدة لأنها لاتزال حبراً على ورق كما يقال، وهذا الانخفاض يوضح أو يشير بشكل أو بآخر إلى أن المنتجين السوريين لم يأخذوا زمام المبادرة ولم يتصدوا للمواجهة الأصعب التي تعترض مسيرة الدراما السورية لغاية الآن، وبالطبع يمكن تفهم بعض الظروف التي تتعلق بأماكن التصوير والأحداث الأمنية التي يحسب المنتجون حسابها إلا أنها ليست عائقا ً أساسياً بل ثانويا ً أمام الخوف الذي يعتري قلوب عدد من المنتجين لأن الحديث عن المقاطعة لم يثبت ومازال مجرد أقاويل في حين أنه يمكن التصوير بالأماكن الهادئة أو التي لا تعاني من إشكالات أمنية وتالياً فإن من استفاد من عز هذه الدراما عليه أن يخاطر ولو قليلاً في أيام «محنتها». ‏

التحدي الأصعب.. ‏

ومع مرور الوقت وعدم تزايد الأعمال السورية المنتجة وفي ظل الظروف الحالية يمكن القول بوضوح إن ما تعيشه الدراما السورية خلال العام الحالي يجعلها تقف أما تحد حقيقي لإثبات وجودها وحضورها المتألق الذي حرصت عليه خلال السنوات الماضية والذي أدى إلى تربعها على عرش الدراما العربية. من دون أدنى شك فإنه بات مؤكداً وكما أسلفنا أن الكم الدرامي السوري لن يكون كما اعتدنا عليه في المواسم السابقة وتالياً فإن الرهان الحقيقي سيكون على نوعية الأعمال المقدمة ومستوى جودتها وفي الوقت نفسه مستوى حضور النجوم السوريين وقدرتهم على تقديم أفضل ما عندهم وفي الوقت نفسه المطلوب من الجميع تحدي الظروف وإظهار القدرة على الاستمرار وبالتالي فإن المطلوب الآن هو تقديم الأفضل نوعاً وتنوعاً من خلال طرح أفكار وقضايا جديدة تناسب المرحلة ومستوى الجرأة والقدرة على التعاطي مع هذا الواقع من نوافذ مختلفة هدفه تقديم الحياة و الظروف بطريقة درامية حقيقية بعيدا ً عن الخيارات الهامشية المتمثلة بالدوران عن القشور والابتعاد عن «اللب». ‏

نعم إن الدراما السورية في الوقت الراهن تعاني من مشكلات عديدة ومطبات وحواجز تقف عائقاً في وجه حضورها في الموسم القادم إلا أنه على الجميع وكما قلنا أن نتصدى لهذه الظروف بشتى الوسائل وأن نقبل التحدي من خلال المغامرة و الانتماء لهذه الدراما والحفاظ على المكتسبات التي حققتها وعدم طمر رؤوسنا بالرمال خوفاً أو البقاء منتظرين ومتفرجين لأن تاريخ هذه الدراما سيسجل للجميع من قبل التحدي ومن تخلف عنه مهما كانت الدوافع أو الأسباب أو الأعذار ومن المعروف أن التاريخ لا يرحم. ‏