2012/07/04

الدراما.. ومجريات الأحداث...ساسة الدراما.. أعمالنا بخير..
الدراما.. ومجريات الأحداث...ساسة الدراما.. أعمالنا بخير..


وسام حمود – الوطن السورية


الدراما السورية التي نتغزل بها، ونتغنى بانتشارها ونجاحها، بعض ساسة الدراما قلق على مستقبلها وخاصة في الموسم القادم، والبعض الآخر يجهر أنها بخير، ولم تتأثر بما يجري في الداخل السوري، والخوف من مقاطعتها عربياً ما هو إلا شائعات، في حين في المقابل هناك الكثير من الأعمال السورية لم تُبع إلى أي محطات خارجية وهذا يعني إما أن تؤجل لموسم آخر، وإما أن تركن في الدروج لحين إنشاء محطات سورية تتبناها وتحتضنها، وهناك من يرى أن الوضع العربي الراهن يفرض نفسه، فالدراما المصرية أيضاً تعرضت لهزة جراء ثورتها التي لم تتضح بعد نتائجها. «الوطن» التقت بعدد من مبدعي الدراما السورية بجميع مجالاتها فكان لكل منهم رأي..


الإعلام السوري عبء على الدولة والمجتمع

من رفض أن يوافق على فتح 32 محطة سورية، بقيت طلباتها في الدروج هو من وضع الدراما السورية في هذا الموقف المحرج، هذا ما بدأ به الكاتب فؤاد حميرة الذي يرى أن الدراما واهية وهناك من يدعي أن الحكومة ترعاها، وفي الحقيقة الحكومة تراقب، وتخرب الجيد، وسمحت لأتفه أنواع الفكر أن يبرز من خلالها، فلماذا عمل كممرات ضيقة يحجز ثلاث سنوات بحجة أنه يسيء للأسرة ويفتت المجتمع؟ كما يتهم حميرة الإعلام السوري بأنه عبء على الدولة والمجتمع وهو بحاجة إلى التغيير، ليس وزيراً بوزير بل بتبديل القوانين القديمة فالوزير إذا لم يكن لديه صلاحيات فماذا هو بفاعل؟

وأكد حميرة أنه يجب على الدولة أن تدعم الدراما كما تدعم المحاصيل المحروقة، ويعتقد أن الدراما لن تتأثر في هذا الموسم لأن العقود كانت موقعة وجاهزة مع المحطات العربية، وشركات الإنتاج حصلت على المبالغ التي دفعتها، وفي الحقيقة الدراما لن تتأثر لأنه ليس هناك من هو ضدك، ويضيف حميرة: إننا بهذا الكلام نثبت أن التدخل خارجي، مع أننا لا ننكر أن جزءاً منه صحيح، ولكن الموضوع الحقيقي أن الأزمة داخلية، والجانب الخارجي أضعف، وسمعت أن هناك من يقول إن الدراما السورية ستقاطع وهذا غير صحيح، ولكن إن تأثرت الدراما فالتأثير سيكون من ناحية هامش الحرية بسبب الدم الذي سال، والشهداء الذين سقطوا، فالحراك أثّر في تفكير القائمين على الرقابة..

حميرة يرى أنه لو توافر في سورية عدد من المحطات، فلن نخشى من أي أزمة ولكانت الدراما خمسة أضعاف ما نراه الآن، ولن نرهن مستقبل الفن السوري للخليج، وإذا أردنا أن نقضي على مؤامرة كما يدعون، فعلينا أن نعمل بشكل صحيح للقضاء عليها، والمقاومة ماذا تعني؟ ألا تعني دراما صحيحة وفناً صحيحاً، أم اعتدنا أن المقاومة فقط في حمل البندقية، وتساءل أليس المبدع بمقاوم؟

وعن سبب توقف عمله الأخير حياة مالحة يؤكد حميرة أنه ليس بسبب الأزمة الراهنة في سورية، بل لوجود أزمة إنتاجية، لانشغال بعض الممثلين السوريين الذين يحملون أمراض الدراما المصرية التي تخلصت هي منها منذ سنوات، مضيفاً: إن بعض ممثلينا يريدون ثمانين بالمئة من الحوار لهم، وأن تُكتب المشاهد حسب رغباتهم، ويختم حميرة بأن الدراما بحاجة إلى نجوم حقيقيين، وليس نجوماً يتمتعون بالوسامة فقط.

الدراما السورية والحصانة

من جانبه الكاتب الدرامي سامر رضوان أكد نعم هناك أزمة وستمتد.. ولا قيمة للحديث عن تعامل دول الجوار بقنواتها مع الدراما السورية في ظل رفع الحصانة عن هذه الدراما من الشارع السوري نفسه.. فقد أدخلها في لعبة سياسية لا يجب أن تدخل فيها أساساً، وورطها في لعبة الانشقاق السياسي الحاصل في الشارع، متناسياً أن الدراما هي الصناعة الثقيلة الوحيدة في سورية والتي ينبغي حمايتها من الفصائل المتصارعة على الخارطة السياسية، لأنها منتج سوري بامتياز، ونكرانها أو مخاصمة ومعاداة العاملين فيها هو ضرب من ضروب الانتحار الاقتصادي والوطني الذي يجعل القطع الأجنبي في حالة اختناق مضاعفة... ويتساءل الكاتب سامر رضوان: كيف يتحدث البعض عن حماية الليرة السورية من جهة، ويقومون بنصب الأفخاخ للعاملين في القطاع الدرامي تحت أي تسمية أو معتقد من جهة أخرى؟مؤكدا أن حمايتها هي حماية ما يمتلك في الخارج ثقافياً وفنياً واقتصادياً ولا علاقة لموالاتك أو معارضتك بقيمة كنت تتغنى بها، وتحاول أن تقول بتفوقك كسوري على دول الجوار العربي من خلال تفوقها، الأعمال الدرامية لا تختار الميل السياسي لمتلقيها ومن ثم هي تتوجه للشارع الموالي والمعارض بآن معاً.. لكن وعي بعض شرائح الشارع الفطري والذي ساهم في تضليله عدد من الصحفيين أصحاب المنطق الفطري أيضاً.. عطل هذه الفرضية وأوهم الشارع أن الدراما عليها أن تقول وجهة نظرها وأن تعلن موقفها.. ومن ثم كانوا مسيئين لليرة كما الذين يدعون إلى تهديم الاقتصاد السوري.. وعلى الحكومة السورية والصحفيين المتنورين أن يسارعوا إلى تطويق هذه الكارثة التي إن امتدت فسترجع سورية عشرين عاماً إلى الوراء تحت وهم البعض أنهم يقدمون ولاء للوطن أو النظام أو الاحتجاج.. وختم رضوان أنه في النهاية حب الوطن قد يكون مدمراً إذا لم تعرف الطريقة المثلى للتعبير عن هذا الحب.. فالطريق إلى جهنم معبد بالنيات الطيبة.


الفوضى هي سبب الخوف ليس أكثر

لسنا بحاجة إلى بيع أعمالنا، هل هناك إحساس بأن درامانا تحارب بسبب الأحداث لا أعتقد، هذا ما قالته الفنانة الكبيرة منى واصف مؤكدة في الوقت نفسه أن أعمالها كافة قد بيعت منها الولادة من الخاصرة الذي بيع لقناة أبو ظبي.

وتتساءل منى واصف لماذا سيحاربون الدراما؟ وما الدافع لكي لا تشترى مضيفة في الوقت نفسه: إن هناك مؤشراً خطيراً بالنسبة للأعمال ألا وهو الأحداث التي تمر بها بعض الدول العربية كمصر، وتونس، فهي قد تؤثر على البيع لأنه لا إعلانات، فالأعمال يقوم بشرائها معلنون وعلى أساسها يتم العرض ولا أعتقد أنهم سيشترون، واصف توضح أن أعمال هذا الموسم كانت مكتوبة وصورت قبل الأزمة ولكنها تخشى على مسلسل الولادة من الخاصرة الوقوع بمشكلة ما بسبب الطرح الذي يقدمه رغم أنه كتب وصور قبل الأحداث في سورية.

وأضافت: البلد يعيش روتينا قاتلا ويعاني خوفا مزمناً وعلى هذا الخوف أن يذهب بعيداً، وحتى لو لدينا محطات فماذا يعني هذا ما دامت تعمل ضمن القوانين السورية؟ وتختم واصف أنه خلال هذه الأزمة لم يكن هناك فوضى وشائعات فقط بل تخوين أيضاً وأؤكد أن حب الوطن ليس كلاماً بل حقيقة، وأزمة وستمر لأن ما حدث لسنا معتادين عليه وخاصة في بلد يمثل الأمن والأمان.

الدراما والحالة الراهنة

أما الممثلة رنا شميص فتشدد على أنها ضد أن تتأثر الدراما السورية بالحالة الراهنة، لأن الدراما شرط أساسي لبلدنا، والعلاقات مع الدول الأخرى يجب أن تستمر، لأني ضد انغلاق البلد على نفسه، فالدراما كما السياحة، لا يكفي أن نرى جمال بلدنا وحدنا بل يجب أن نراه في عيون غيرنا أيضا، وهي عملياً تبادل ثقافي ومن الضروري التعامل مع محطات خارجية حتى لو كان لدينا الكثير من المحطات المحلية، فنحن كلنا عرب ولا يصح أن نتجزأ.

شميص تعتب على الإعلام المحلي وحسب قولها سافرت إلى الكثير من الدول ولم تجد أي مؤشر لمحطاتنا على قائمة القنوات، وهذا تقصير لأن هناك بعض المحطات تحاول تشويه صورة البلد وتجد من يسمعها، شميص تتمنى ألا تتأثر الدراما السورية بالأحداث الطارئة على سورية، لأن من وجهة نظرها الإنتاج الدرامي يوضح صورتنا في الخارج، ودرامانا نجحت لمصداقيتها وشفافيتها والفترة القادمة ستكون جيدة، مضيفة إنه ليس من مهمة الدراما حل جميع المشاكل بل فتح باب للحوار تطرح فيه جميع القضايا من خلال طرح أسئلة يبدأ بها الفرد من نفسه، متمنية أن تكون أزمة ومرت.

سياسة المقاطعة ستتضح في الموسم القادم


المخرج سامر برقاوي أوضح أن التأثر على مستويين، مستوى الإنتاج الذي كان مقرراً أن يتم هذا العام وكان من المتوقع أن يكون أكبر قياسا إلى ما حدث في مصر، ولكنه كان طفيفاً لأن الأعمال كانت محضرة بحكم عقود خارجية، وعلى مستوى الكم لا يتجاوز 10% من حجم الإنتاج هذا العام، أما على المستوى الفني من حيث المواضيع التي تناولتها الدراما فصعب أن نرى انعكاس الأحداث على الأعمال بحكم أنها معدة مسبقا... وبما أن الدراما لا تعتمد على التفاعلية مع المجتمع ومع المحيط لأنها تُكتب وتنفذ، وليست على غرار بعض الأعمال التي تنجح بشكل أسبوعي، وتكون تفاعلية مع الأحداث، ولا أعتقد أن الدراما مقدمة لأي انعكاس للأحداث التي ستظهر على الدراما بشكل مركز هذا العام، بل الانعكاس سيظهر في العام القادم، وإذا كنا سنشهد سياسة مقاطعة فستتضح العام القادم أيضا، مضيفاً إن ما سمعناه من بعض المنتجين الذين يعتمدون على رأس مال خاص أن هناك مشكلة لا أعلم إذا كانت ترقى لمستوى المقاطعة، كما سمعنا من البعض الآخر أن هناك أزمة تسويق في هذا العام، مؤكداً أن الدراما السورية حاضرة هذا العام ولا نتوقع شيئاً للعام القادم.

أما المخرج المثنى صبح فيرى أن أهم الصادرات السورية هي الدراما، وما يترتب على الصناعات من أزمات يترتب عليها، صبح لا يريد تهويل الأمور، ولكنه يوضح أنه لو كان هناك خمس محطات تلفزيونية في سورية لن يكون هناك أزمة أبدا، المشكلة عندنا وليست عندهم وهذا الكلام نقوله منذ زمن طويل، لدينا مشكلة ويجب حلها لاحتواء هذه الصناعة القابلة للانهيار، ويؤكد الصبح أن عمله جلسات نسائية لم يبع لغاية اللحظة وهو من إنتاج سورية الدولية وليس بالضرورة أن يعرض على قناة الدنيا.

للإنتاج رأي آخر

هاني العشي صاحب شركة العاج للإنتاج الفني باع أعماله (دليلة والزيبق) (الغفران) وهو يعتقد أن التأثر السلبي نتيجة الأحداث في سورية أثر على القطاعات كافة ولكنه لا يتصور أن الأمور وصلت حد المقاطعة، وما يحصل الآن ليس في سورية فقط بل في الوطن العربي كافة، نذهب إلى محطة ما سواء في مصر أو تونس نجده مكتئبا يقول ليس لدي جمهور، فموازنتي التي كانت مليوناً أصبحت نصف مليون، فلا يوجد معلن، ويؤكد العشي أن كل المحطات اشترت أعمالا سورية فالكويت التي لم تشتر منذ عامين اشترت هذا العام عملاً سورياً، ويضيف العشي إن هذا العام سوداوي.

هناك خلل بموضوع البيع هذا ما كشفه مدير شركة فيرجن للإنتاج الدرامي إياد شهاب أحمد، موضحاً أن معظم منتجي سورية هم منتجون منفذون، وليس لديهم مشكلة، ولكن المنتج الحقيقي هو من سيعاني من الأزمة لأنه إن لم يشتر أحد أعمالهم فلن يكونوا قادرين على إنتاج غيرها في الموسم القادم، والدراما صناعة قوية وموجودة، ويضيف شهاب إن الدراما تحتاج إلى دعم من الحكومة ويجب أن يكون هناك حل كالحل المصري الذي لم يعد يسأل منذ سنوات عن غيره، ومعروف أن سعر الدراما المصرية أغلى من الدراما السورية فالممثل السوري لا يأخذ حقه، والدراما السورية تباع بأقل، كما يجب أن ننظر إلى الدراما بعين الاعتبار فهي باب رزق للكثير كما أنها تنشط السياحة فنسبة السياحة في تركيا ارتفعت أضعافاً بفضل دراماها، ويرى شهاب أن الرقابة السورية هي أفضل رقابة في الوطن العربي، فمصر تتجرأ في مجال السينما ولكن ليس على صعيد الدراما والدليل أن هناك أعمالا سورية قدمت بجرأة كبقعة ضوء، ورياح الخماسين، وهذا العام هناك الولادة من الخاصرة ومن سيتابعه فسيعتقد أنه كتب لهذه المرحلة لما يحمله من جرأة وشفافية ولكنه في الحقيقة كتب وصور قبل الأحداث في سورية، ويعتقد شهاب أن العام القادم سيحمل أعمالا أكثر جرأة من السنوات الماضية، لأن الحراك الحالي سيولد أشياء إيجابية بالمفهوم العام وسنرى نصوصا مهمة.