2013/05/29

بـاسـم يوسـف: «أنــا حــرّ»
بـاسـم يوسـف: «أنــا حــرّ»


محمد حسن – السفير

أمس الأوّل، أحال النائب العام في مصر طلعت عبد الله مجموعة من الإعلاميين إلى التحقيق، وفي مقدّمتهم، باسم يوسف، صاحب برنامج «البرنامج؟». لا يختلف اثنان على أنّ المذيع الساخر القادم من جراحة القلب إلى عالم التلفزيون، تحوّل إلى ظاهرة إعلاميّة وشعبيّة ضخمة في مصر والعالم العربي، منذ انطلاقة برنامجه العام الماضي، على شاشة «أون تي في». في موسمه الثاني، انتقل البرنامج إلى شاشة «سي بي سي»، ليواصل مشاكساته مساء كل جمعة. هكذا، تربّع الدكتور باسم يوسف على عرش الإعلام الساخر في مصر، منذ بدأ تجربته على «يوتيوب» في آذار 2011، وأنجز 108 حلقات بعنوان «باسم يوسف شو»، ووصل عدد مشاهدتها إلى 15 مليون مرّة، قبل أن ينتقل إلى الشاشة الصغيرة، مقدّماً برنامجه الأسبوعي.

يستلهم «البرنامج؟» شكل البرامج الإخباريّة الساخرة على طريقة الأميركي جون ستيوارت. هذا الأخير استقبل باسم يوسف في برنامجه «العرض اليومي» قبل أشهر، محتفياً بمن وصفه، بـ «جون ستيورات المصري». ويعتمد «البرنامج؟» على عرض مقاطع فيديو ، ثم تحليلها بشكل ساخر، بأداء خاص ينفّذه يوسف، يجمع القدرات التمثيلية، والأفكار المتميّزة، مع اللجوء أحياناً إلى التقليد والماكياج. ويقول يوسف في حديثه مع «السفير»، أنّه استلهم التجربة الأميركيّة، لكنّ تطبيقها حمل «مواصفات جديدة بسبب خصوصية الثقافة المصرية».

كلّ حلقة من برنامج «البرنامج؟» تتحوّل إلى مادّة سجالية في مصر. تزخر صفحته على «فايسبوك» بالتعليقات الداعمة. ومنذ انطلاقة الموسم الثاني، وجّه النقد لشخصيات بارزة في «الإخوان المسلمين»، وتوّج ذلك في حلقة الجمعة الماضي، حين فنّد أفكار التيار الأصولي المتطرّف، بنبرة لاذعة. نسأله إن كان تعرّض لتهديدات، فيردّ: «لم أتعرّض للتهديد بشكل مباشر، ولكن هناك من ينتقدني عبر برنامجه أو في الصحف، وهذا طبيعي، فطالما لديّ الحق بانتقاد الآخرين، هذا يعني أنّ الآخرين أيضاً لهم الحقّ في انتقادي. هناك شريحة كبيرة من الجمهور تحبّ السخرية اللاذعة، وهناك من يرفضها بشكل تام. فأنا كإعلامي لا أستطيع إرضاء كل الناس».

انتقال يوسف إلى قناة «سي بي سي» المصنّفة قناة «فلول» في الشارع المصري أثار الكثير من التساؤلات، خصوصاً بعد ما أشيع عن منع الحلقة الثانية من الموسم الحالي. الحلقة المثيرة للجدل، عرضها يوسف على «يوتيوب» لتحقق نسب مشاهدة مرتفعة. وفي الحوار الصحافي الأوّل الذي يجريه بعد انطلاق الموسم الثاني من برنامجه، يشرح باسم يوسف لـ «السفير» أنّ «القصّة باختصار أنّنا أجلنا تلك الحلقة إلى الجمعة التالية لموعد عرضها، ولكن طرأت أحداث أردنا مواكبتها، فاضطررنا لعرض الحلقة الثانية على الانترنت حتى نستطيع عرض الحلقة الثالثة في موعدها من دون ترحيل. لم يكن هناك منع، فذلك القرار له أبعاد إخبارية تتعلق بالحدث، ومدى مواكبته، وكل هذا تم بالاتفاق بيني وبين إدارة cbc».

وينفي يوسف أن يكون محمد الأمين مالك قنوات cbc، يحرص على حضور تسجيل الحلقات. «غير صحيح، هذا الرجل لم يحضر التسجيل ولم يطلب ذلك أصلاً»، يقول يوسف، مؤكداً أنّه حتى الآن، لم تحذف أيّ كلمة من برنامجه. مضيفاً أنّه لا توجد أيّ «شروط أو محاذير» تضبط علاقته بالقناة، باستثناء «القواعد المهنيّة المعمول بها في كلّ المؤسسات الإعلاميّة الأخرى»، مشيراً إلى أنّ عقده مع القناة يمتدّ لثلاث سنوات، قابلة للتجديد بعد كلّ موسم. ويشير في هذا السياق، إلى أنّه لم يفسخ عقده مع «أون تي في»، بل إنّ العقد انتهت مدّته، وكانت سنة. وأشار إلى أنّ القناة لم تتحمّس في حينه لفكرة تطوير البرنامج، وتصويره من مسرح بحضور جمهور، ما جعله يبحث عن قناة قادرة على توفير كلفة تطبيق الصيغة الجديدة.

في الحلقة الأولى من الموسم الثاني، صوّب يوسف سهام النقد على كلّ الإعلاميين العاملين في «سي بي سي»، وكان أكثر المستائين من تلك الحلقة، الإعلامي عماد أديب الذي لوّح بمقاضاة يوسف. نسأله عن السبب. يردّ: «لا أعرف، اسألوه هو لتعرفوا السبب». هل صحيح أنّ السبب هو انتقادك له ولشقيقه عمرو أديب، وزوجة شقيقه لميس الحديدي على الهواء مباشرةً؟ «لا أعرف أيضاً، ربما نعم وربما لا، فهذا الكلام أسمعه للمرة الأولى».

ينفي باسم يوسف أن يكون أحد المسؤولين اتصل به للتخفيف من حدّة النقد تجاه جهات معيّنة، أو أشخاص محددين. «لا أعرف كيف أحمي نفسي من التهديدات، لكنني أعرف أنني سأواصل انتقاد كل ّمن يستحقّ النقد. هناك إعلاميون يقفون في المنطقة الرماديّة، لكنّ هذه الطريقة لن تحمي أحداً، ونحن لم نقم بثورة من أجل أن نمسك بالعصا من المنتصف. أنا أقول رأيي وأتمنى ممن يعارضني أن يقول رأيه أيضاً، أنا لا أحجر على رأي أحد وأتمنى ألا يحجر أحد على رأيي».

الكثير من المتابعين يعترضون على بعض الألفاظ المستخدمة في «البرنامج؟»، والتي لا تليق بأخلاقيات المجتمع المصري. يسارع في الردّ: «وما هي أخلاقيات المجتمع المصري؟ هذه مفاهيم مطاطة. المجتمع المصري الذي تتحدث عنه هو نفسه من يشاهد أفلام أحمد مكي، وأحمد حلمي وشاهد مؤخراً «عبده موته»، وأيضاً يسمع أم كلثوم، لهذا يصعب أن تضع للشعب المصري ذوقاً واحد. يمسك المشاهد بريموت كنترول، يمكنه مشاهدتي، أو التحويل إلى قنوات أو برامج أخرى».

في الأيام الماضية، هاجم الداعية خالد عبد الله «البرنامج؟» من خلال برنامجه التلفزيوني الذي تبثّه قناة «الناس» المصريّة. وكان قد تحدّى يوسف أن ينتقد رجال الدين الأقباط، كما ينتقد الشيوخ. «أولاً لا يحق له توجيهي، فأنا حرّ. أنا انتقد كل من يستحق الانتقاد سواء كان قسيساً أو شيخاً او حتى رئيس جمهورية»، يردّ يوسف. ويضيف: «يدّعي تيار الإسلام السياسي أن الأقباط والمعارضة لا يمثلون وزناً في الشارع المصري، وانطلاقاً من مقولتهم هذه، فأنا لا أنتقد القساوسة والمعارضة، إلا قليلاً، على مقدار وزنهم في الشارع. وحين يصبحون في السلطة سوف انتقدهم ليل نهار. أما أنت يا تيار الإسلام السياسي فإذا كنت أغلبية، ولا تتحمل الانتقاد، فتلك مشكلتك وليست مشكلتي. كما أنّ خالد عبدالله «قايم بالواجب وزيادة»، في انتقاد رموز المعارضة والقساوسة».

عبر حسابه على تويتر، غرّد يوسف معلناً أنّه ليس محايداً، ألا يتنافى ذلك مع القيم الإعلاميّة؟ «أنا فعلاً لست محايداً، أنا حر، أقول رأيي، قد يراني البعض على حق وقد يراني البعض على غير حق، لكن في كل الأحوال هذا موقفي ولن أغيّره. وأنا أقدّم مواد وأشرطة فيديو أستطيع تحليلها بشكل أراه مفيداً للمجتمع من وجهة نظري».

يفضّل باسم يوسف ألا يرمي التكهنات حول مستقبل الثورة المصريّة أو مسارها، لأنّ الأمر يحتاج إلى «عرافة بتضرب الودع»، على حدّ تعبيره. البعض متشائم من أن تتجه مصر نحو نموذج لبناني في الحرب الأهليّة، فهل هو من أولئك المتشائمين؟ «الله أعلم، لكن لو حدث ذلك فسيكون بالدرجة الأولى مسؤولية أولئك الذين يحكمون البلاد الآن، كما يتوقف أيضاً على تعامل الشعب مع الأزمة. الحـروب الأهـلية لا تقع إلا حين يتواطأ الجميع ويصرّ على التصعيد تجاه الآخر».