2013/05/29

تجارب عائلية على الفضائية السورية
تجارب عائلية على الفضائية السورية


جوان جان – الثورة

على الرغم من أن معظم أحداث الأعمال التلفزيونية السورية تدور في أجواء أُسرَويّة إلا أن ما يمكن أن نطلق عليه مصطلح «دراما العائلة» يبدو قليل الحضور إن لم يكن نادراً في هذه الدراما.. ومن المعروف أن دراما العائلة تقوم على رصد الحياة اليومية لعائلة واحدة أو أكثر ارتباطاً بطرح قضايا اجتماعية تمسّ أكبر عدد ممكن من شرائح المجتمع، هذه الشرائح المنضوية تحت جناح مختلف أنواع العائلات سواء على صعيد تعداد أفرادها أو مكانتهم الاجتماعية والاقتصادية.‏

وربما كان مسلسل «الفصول الأربعة» للمخرج حاتم علي من أبرز وأشهر هذه المسلسلات التي ظهرت في السنوات الأخيرة، خاصة أن حلقاته أنْسَتْ الجمهور نماذج أخرى لا تقلّ أهمية من حيث الشكل والمضمون لكنّ حظّها في تعدد مرات البثّ لم يصل إلى حظّ «الفصول الأربعة».. ومن بين أبرز مسلسلات دراما العائلة التي ظهرت في مطالع ثمانينيات الماضي يبرز مسلسل «تجارب عائلية» للكاتب أكرم شريم والمخرج علاء الدين كوكش والذي عرضته الفضائية السورية مؤخراً وهو من تمثيل نخبة من أبرز فناني شاشتنا في تلك الفترة : تيسير السعدي-نجاح حفيظ-طلحت حمدي-ملك سكر-رشيد عساف-سلوم حداد-محمد الشيخ نجيب-صباح السالم-سليم كلاس-سامية الجزائري.. وغيرهم.‏

يتحدث المسلسل عن عائلة مكوّنة من أب وأم وجدّة ومجموعة من الأبناء يقررون أن يحكم كل واحد منهم العائلة لمدة أسبوع كامل بحيث ينفّذ أفراد العائلة كافة أوامره وطلباته دون اعتراض أو تلكّؤ مهما كانت هذه الأوامر، وهو الأمر الذي يولّد مجموعة من الأحداث والمواقف الطريفة والبعيدة بنفس الوقت عن التعقيد.‏

وبتوالي الأحداث يكشف المسلسل عن مجموعة من الإشكاليات التي لا تزال تؤرّق مجتمعاتنا العربية حتى يومنا هذا كمشاكل السكن والعمل والزواج.. إلخ.‏

وعلى الرغم من أن معظم الفنانين الذين أدّوا شخصيات المسلسل هم من فناني الأعمال التراجيدية إلا أن خيار المخرج الذي أوحت به طبيعة النصّ جعلت الأداء يقترب من الكوميديا دون أن يعني هذا أن العمل كوميدي بالمعنى الكلاسيكي للكلمة، وهذا النوع من الأعمال يبدو أحياناً أكثر قدرة على بناء جسور تواصل مع المشاهدين نظراً لحاجة الُمشاهِد الدائمة إلى أعمال تبعد عنه التوتّر اليومي وتنقله ولو مؤقتاً إلى عوالم أخرى مبهجة، تدخل الفرح إلى الأفئدة والطمأنينة إلى النفوس.‏

مشكورة فضائيتنا السورية وهي تعيد إلى الذاكرة أعمالاً طواها النسيان، ونذكّرها هنا بمجموعة من الأعمال المتميزة ظهرت في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي ولم تأخذ نصيبها من العرض على شاشاتنا فكان عرضها الأول هو عرضها الأخير، وسيكون من المفيد أن يعاد عرضها اليوم كي تطلّع الأجيال الجديدة على دراما سورية قديمة مازالت مجهولة من قِبل كثيرين.‏