2013/05/29

تصحيح ألوان ..الممثلون يكتبون أدوارهم!
تصحيح ألوان ..الممثلون يكتبون أدوارهم!


سامر محمد إسماعيل – تشرين


لا يمكنني أن أنكر تلك النصوص المعقولة التي كُتبت للدراما السورية أو أجزم هكذا أنها لم تقدم مقترحاً درامياً أو بصرياً لمئات المشاهد التي صّورتها الكاميرا التلفزيونية كثيرة الاستعمالات.

لكن يجب أن نعترف أن ثمة كتابة أخرى، وهي الأهم على أكبر تقدير، لا يتدخل بها الكتّاب على اختلاف نزواتهم وعلى كثرة المفاجآت أو بلادتها، فهذه الكتابة لا تتم في غابر الأخيلة الدرامية الفذة، ولا في مراحل كتابة «الديكوباج» وتحويل «البلوكات» المتباعدة إلى سرد منطقي للصورة المأخوذة.

باختصار, استطاع الممثل السوري أن يكتب أدواره «الآن وهنا» في مواقع التصوير المتعددة، وهذا ينسحب على جميع أنواع الدراما من التاريخي والفانتازي، حتى نصل إلى الموديرن والكوميدي، فتباعاً استطاع سلوم حداد أن يكتب «أبو زيد الهلالي» و«نزار قباني» ونجح بسام كوسا في كتابة «نصار ابن عريبي» و«الإدعشري» كما نجحت أمل عرفة في كتابة «دنيا» و«عشتار» كما كتب أيمن زيدان  «أسامة ابن الوهاج»و«يوميات مدير عام» و«سيادة حرمه» واستطاع أيمن رضا وباسم ياخور كتابة أدوارهما في «بقعة ضوء» مثلما كتب الراحل خالد تاجا دوره في «ابن عباد»... والأمثلة كثيرة.. لكن كيف فعلوا ذلك؟

ألم تكن هناك نصوص؟ ألم يكن هناك كتّاب ومخرجون؟

الجواب, نعم.. دائماً هناك نص أو سيناريو لمسلسل طويل عريض، إذاً كيف كتب هؤلاء أدوارهم؟ وهنا سأقول إن الكتابة للتلفزيون ليست سوى خلق مناخات مناسبة، وإيجاد تُرب ملائمة لكوادر التصوير لكن الشخصيات هي من إبداع الممثل قبل كل شيء، وهذا لا يتوقف فقط على الكاركترات أو طريقة رسم الشخصية، وإنما يذهب إلى البحث عن مفاتيح فنية وإبداعية لتقديم هذه الشخصية بصفتها الملائمة، وهي في هذه المرحلة أي ما قبل التمثيل، ستبقى مجرد جمل مطولة من الأسف العارض والخيبات المستمرة أو الأحقاد المتراكمة وهي بالأصل مكتوبة, وجميعنا يعرف ذلك، أن معظم الشخصيات التي ترسمها السيناريوهات تكون معدة مسبقاً ومعروفة لمن ستذهب بعد إنهاء الكتابة، فكثيراً ما نسمع أن كاتباً فلانياً يتخيل وهو يكتب أن هذا الدور لسلاف فواخرجي، وآخر لديمة قندلفت، معولاً على شكل مسبق لكتابة الدور وهذا جزء مهم من صياغة الشخصية، وهي كتابة يمارسها السيناريست بأصوات وإيحاءات تلك الشخصيات.

الأمثلة كثيرة على سلطة الممثل السوري ومركزيته في الأعمال الدرامية، بعد أن أصبح هذا الممثل من قادة الرأي الذين يعول عليهم المجتمع، ويلعب أدواراً مهمة في الحياة الاجتماعية السورية، ناهيك بتلك الأدوار المحدثة له في طلائع المجتمع الأهلي الجديد و اتكاء شركات الإعلان على استخدامه كرمز بيعي «لوغو» وتسويقي لماركاتهم؛ بداية من مساحيق التنظيف وانتهاءً بالشامبو وشفرات الحلاقة! ناهيك بحملات الهلال الأحمر وسواها عبر استعانتهم بنجوم الشاشة لجمع التبرعات وإغاثة المنكوبين. علينا الاعتراف مجدداً بأن الممثل السوري يشغل أدواراً متعددة داخل البلاد وخارجها، ويُكتب له وعنه، لكن في النهاية ينتظر أشياء تُكتب له في الخفاء، وعلى ما يبدو أيها الممثل السوري الكثير الكرامات أن «المكتوب ليس لكَ منه مهروب»؟!