2013/05/29

دراما الأجزاء ضرورة أم ترف
دراما الأجزاء ضرورة أم ترف


سلوى عباس – البعث


لم يكد الموسم الدرامي لعام 2012 ينتهي حتى بدأنا نسمع عن نية العديد من الشركات الفنية إنتاج أجزاء أخرى من عدد من الأعمال التي عُرضت، وقد لاحظنا هذا الأمر عبر النهايات المفتوحة لبعض الأعمال التي تشير إلى وجود جزء ثانٍ من العمل، وقد يكون في هذا ضرورة لإتمام تسلسل الأحداث كما في “زمن البرغوث” الذي علمنا منذ بداية تصويره أنه أُنجزت  60 حلقة متواصلة تمّ عرض 30 منها في هذا الموسم، والـ30 الأخرى للموسم القادم، كما تناهى للسمع بعض الإشاعات عن نية الشركة إنتاج سبعة أجزاء، وهنا الكارثة إذ ما هذه الأحداث التي ستمتد على مدى سبعة أجزاء وما أهميتها، وهذا ما يدفعنا إلى التساؤل حول الأسباب التي تقف وراء تعدد الأجزاء في الدراما السورية، هل هي أسباب تسويقية ترتبط  بطلب المحطات الفضائية  العارضة والانتشار الجماهيري الذي يحقّقه العمل، وهنا يطل علينا سؤال آخر عن، معيار نجاح العمل ليتطلب جزءاً ثانياً، فهناك من يرى أن جماهيرية عمل ما تدفع صنّاعه لإنتاج أجزاء منه بحجة أن الجماهيرية جاذبة للمحطات الفضائية المتنافسة فيما بينها، وهنا نشير إلى صوابية الفكرة في حال استثمارها وتوظيفها بشكل صحيح ومنطقي وتحقيق الفائدة منها، وهي ممتازة في حال قدمت بطريقة حقيقية وواقعية، وبسبب استمرار الحكاية وطرح الأفكار المترابطة والمتواصلة والتي لايمكن طرحها بـ 30 حلقة فقط، بعيداً عن الثرثرة التلفزيونية والحشو، فالأجزاء ضرورتها مرتبطة بنمط ونوعية النص والمادة التلفزيونية المقدمة وتقديم مراحل تاريخية كما في مسلسلي “الحصرم الشامي وحمام القيشاني”، حيث الأجزاء في هذا النوع من الأعمال ضرورية، والأعمال الناجحة من الطبيعي أن تستمر في تقديم أجزاء جديدة بشرط أن تحافظ على السوية والنجاح نفسه.

وفي نظرة إلى أعمال هذا العام نرى أنه لايوجد فيها نقاط تحول كبرى طرأت على حبكات العمل في نسخها الجديدة خاصة بتغيير البيئة الحاضنة لحكايتها من الشام إلى دبي كمسلسلي “صبايا وأبو جانتي” إذ كان من المفترض أن تتغير الخطوط الدرامية وفقاً للمكان الجديد، لكن العملين بقيا يراوحان في مكانهما دون إحداث أي تغيير في مسارهما الدرامي المعتاد، فيوميات الصبايا هي ذاتها دون أن يظهر أي تأثير فعلي على الحكاية بفعل تحوّل الشخصيات ومكان الحدث، مع أن العملين على النحو الذي يمضيان فيه مؤهلان للامتداد إلى أجزاء كثيرة من دون تعب أو ملل ولكن بدون أي معنى.

وإذا وضعنا دراما الأجزاء في ميزان النقد نرى أن هناك من يرى ظاهرة الأجزاء تمثل حالة من الاستسهال واستثمار الشعبية التي حققها الجزء الأول، وهذا أمر محفوف بالمخاطر لأنه لايأخذ بالحسبان تغير مزاج المشاهد ولايخلق إبداعاً جديداً مما ينقل الدراما السورية التي تألقت لسنوات إلى حالة من الركود والكمون، ويمكن تقديم دراما الأجزاء بشكل جذاب ومحترم ومكثف شريطة أن يتصدى لها مبدعون حقيقيون وعلى درجة من الوعي والموضوعية وأن تكتب الأجزاء كاملة قبل التصوير، وأن يتم تصويرها مع الشخصيات ذاتها التي قدمت الأجزاء الأولى للمحافظة على الحبكة الدرامية، لأن تغيير الشخصيات قد يبعد المشاهد عن متابعة العمل، وهذا ما رأيناه في مسلسل “أهل الراية” حيث وفق جمال سليمان بتجسيد دور الزعيم “أبو الحسن” التي أداها في الجزء الأول، أكثر مما نجح بتأديتها عباس النوري في الجزء الثاني.

ومما يلفت النظر أن هناك من يحاول ليّ عنق الحكاية ومطمطتها في أجزاء متعددة، كما رأينا في مسلسل “باب الحارة” الذي قُدم منه حتى الآن خمسة أجزاء وهناك نية لإنتاج الجزأين السادس والسابع بذريعة تقديم فترة الاستقلال من تاريخ سورية، والمؤسف أكثر أنه يتردد عن عودة الفنان عباس النوري إلى العمل عبر شخصية “أبو عصام” بعد أن غاب عنه ثلاثة أجزاء، فمن عجب أن يقبل فنان أدى شخصية “الأميمي” بتألق فائق العودة للمشاركة في عمل لم يقدم حتى الآن سوى ثقافة القبضايات والعنتريات التي كان لها الانعكاس السيئ على تفكير شبابنا، وبالتالي لم يكن هناك أي مضمون فكري يخدم العمل ويستوجب وجود هذه الأجزاء المتعددة.

فهل يتقي صنّاع الدراما الله في الدراما السورية التي حقّقت حضوراً هاماً أمام الدرامات الأخرى، ويحافظوا على هذا الرصيد ويحترموا جهدهم؟!.