2012/07/04

رامز غنيجة: يؤرّقني اندثار الموسيقا السورية
رامز غنيجة: يؤرّقني اندثار الموسيقا السورية


سونيا سفر – بلدنا



تعلم العازف والمؤلف الموسيقي رامز غنيجة وحده العزف على آلة العود ومن ثم تعلم العزف على آلات أخرى على يد عدد من أساتذة الموسيقا العرب والأجانب، يعزف غنيجة على ست آلات موسيقية غربية وشرقية في حفل واحد معظمها من مؤلفاته الموسيقية، وهو الأمر الذي لا يمكن لأي عازف القيام به. أسس غنيجة في العام 2008 فرقة «دمشق للموسيقا» بعد ضم الخامات الشابة من المواهب الفنية من غناء وعزف ورقص ومؤلفين، ساعياً من خلالها إلى نشر الموسيقا السورية في كل أنحاء العالم.

هذا كان أحد أهداف الفرقة، وإلى جانبه أهداف أخرى تحدث عنها غنيجة في حوار مع بلدنا قائلاً : « أهدف من خلال الفرقة الموسيقية «دمشق للموسيقا» إلى تقديم التراث السوري القديم والحديث وطرح مؤلفات وألحان طربية جديدة تناسب كل جيل. أما مشروع الفرقة الأساسي، فهو تقديم الفن السوري حصراً، وتقديم مقطوعات وأغان جديدة لبعض المؤلفين الموسيقيين الشباب، كما تهدف الفرقة إلى عزف الموشحات والقدود والأدوار والسماعيات واللونغات والبشاري وتسليط الضوء على المواهب التي تعيش في الظل ومنحها فرصة الظهور. كما تعمل الفرقة على ضم المواهب الفنية من غناء وعزف وشعراء وتقديم المطربين والمطربات الذين يتمتعون بخامات صوتية جميلة وتأليف الأغاني لهم بحيث تناسب مساحات أصواتهم ونحن من خلال هذه الفرقة نعمل على تقديم هذه المواهب في خطوة لمنحهم الفرصة لترك بصمتهم الفنية. وتنتهج الفرقة تقديم الفن السوري حصراً القديم والحديث والعمل على مؤلفات جديدة من سماعيات ولونغات وقدود وأدوار وأغان طربية وموشحات وتقديمها للناس بصورة تعكس أصالة الماضي وحداثة الحاضر بعيداً عن موسيقا الضجيج.»

وعن سبب تسميته الفرقة بهذا الاسم، قال غنيجة :« دمشق أقدم عاصمة مأهولة بالسكان في العالم، ومنها انبثقت أهم الحضارات ومنها الأبجدية، ولا ننسى أن أول نوطة موسيقية في العالم، من سورية أوغاريت؛ فالموسيقا من سورية وإلى سورية.»

تتجه معظم الفرق الموسيقية إلى الموسيقا الغربية. وعن رأي غنيجة في هذه المشكلة، قال:«هناك فرق موسيقية في سورية كثيرة، منها ما يقدم الموسيقا الغربية مثل الجاز والبوب والراب، والفرق الشرقية تقدم موسيقا البلدان المجاورة، وهذا شيء جيد، ولكن ليس على حساب موسيقانا السورية، نحن في هذه الفرقة نقدم التراث السوري بكل أنواعه الفنية، لأن سورية مهد الحضارة، وأسعى من خلال هذه الفرقة « فرقة دمشق» ، إلى توسيع رقعة الانتشار لموسيقانا السورية في العالم كله.»

بالرغم من أن مشروع غنيجة الأساسي هو دعم الموسيقا السورية، لكنه في الوقت ذاته يسعى لمشروعه الخاص ايضاً :«كلما زرت بلداً عربياً أو أجنبياً أحضِر الآلة الموسيقية المميزة في ذلك البلد وأتعلم عليها، سواء بالمراسلة عبر الإنترنت أو بالاجتهاد الشخصي».

يعتبر غنيجة أن تعدد الآلات يزيده قوة في العزف والتأليف؛ فهذه الآلات: «هي آلات جماد عندما نعزف عليها تصبح كائنات حية تفرح معنا وتحزن معنا، نعبر بها عن مشاعرنا»

يؤرق غنيجة الشعور بأن هناك اندثاراً لموسيقانا السورية ويقول: «لا أدري إذا كان هذا استهدافاً مباشراً أو غير مباشر، ها نحن نراه في عيون أولادنا المشدودة إلى الفيديوهات والكليبات على المحطات الفضائية، إنه تلوث سمعي وبصري وأخلاقي، كانت الأغنية تعتمد على المثلث الذهبي وهو الصوت الجميل واللحن الشجي والكلمة الهادفة .. كانت الأغنية بمثابة رسالة تحمل الكثير من الأهداف النبيلة، ولكن اليوم وبوجود بعض الأشخاص الذين يدَّعون الفن، باتت الأغنية مأساة لاهدف لها ولا معنى، بل تكمن في وجود عناصر الإغراء، بهدف الربح المادي السريع والكبير والترويج لمثل فن كارثي كهذا، خاصة بانسياق أغلب الفرق الموسيقية السورية إما إلى الغربي والكلاسيك، وإما إلى تقديم فنون الدول المجاورة دون الانتباه إلى تراثنا الغني».

يدير رامز غنيجة معهداً يعلم فيه فن الموسيقا الشرقية حصراً، ومنذ الصغر، لترسيخ التراث السوري في ذهن الطفل حتى يكبر، فهناك مجموعة من المبدعين، كما يرى غنيجة، قدموا نتاجات كبيرة في الفن وطرحوا أفكاراً جديدة وهذا تحدٍّ كبير للعالم الغربي على حد تعبيره ويضيف: «استطعنا عزف موسيقانا العربية الغربية، وبالتالي هو مشروع مهم على المستوى العالمي.»

قدمت للفنان غنيجة عدد من الفرص للعمل في مجال الموسيقا خارج سورية ومع ذلك فضل غنيجة أن يبقى في سورية، حتى وإن كان سيعمل بالمجان وأضاف :« كان هناك مغريات كبيرة ولكني مصر على أن أعمل من أجل بلدي، فأنا أرى نفسي هنا فقط». عشق غنيجة للموسيقا السورية وإيمانه بما تمتلك من مواهب دفعه إلى انتقاد عدم الاهتمام بالموسيقا السورية وبالموسيقيين، بل وتفضيل النشاطات الثقافية الأخرى على الموسيقا:«هناك أعمال مسرحية يتم التركيز عليها من قبل الدولة وتُدفع لها الملايين، في حين أن الحفلات الموسيقية لا تنال جزءاً مما يمنح من دعم مادي للفرقة الموسيقية، ومع ذلك أنا مستمر.» وعن سبب ابتعاده عن الفرقة السيمفونية الوطنية، بعد أن عمل فيها مدة أربعة أعوام، قال غنيجة :« تركت الفرقة بعد أن دخل إليها أشخاص أرادوا فرض سياساتهم الخاصة .. دعمني الراحل صلحي الوادي وآمن بموهبتي، لكن هناك من راح يطلب شهادات كشرط للبقاء في الفرقة، وأنا لا أملك الشهادة، ولكنني تعلمت على يد أهم الأساتذة، ربما هذا ما دفعني إلى أن أصر على تأسيس فرقة تدعم الموسيقا السورية والمواهب السورية.

رامز غنيجة مؤلف موسيقي وعازف وقائد ومؤسس فرقة دمشق للموسيقا العربية، عضو مؤسس في أوركسترا زرياب لمدة سبعة أعوام يعزف على عدة آلات وإداري

عضو مؤسس في أوركسترا طرب لمدة ستة أعوام كعازف بزق وكمان

عضو نقابة الفنانين السوريين، له الكثير من المؤلفات الموسيقية للمسرح والتلفزيون مثّل سورية في عدد من المهرجانات العالمية والعربية، وعزف مع أهم المطربين أبرزهم: وديع الصافي، وميادة الحناوي، وربا الجمال.