2013/05/29

رفيف دعاس: استمرار برنامجي هو التحدي الأكبر
رفيف دعاس: استمرار برنامجي هو التحدي الأكبر


أحمد شلهوم – دار الخليج

تكافح الإعلامية رفيف دعاس للبقاء على الخريطة الإعلامية السورية في الوقت الراهن، وسط الأزمة التي ألقت بآثارها على مختلف مناحي الحياة، فتوقف أكثر من برنامج إذاعي تقدمه، وتكافح جاهدة في سبيل استمرار برنامج تلفزيوني . وتعرف الإعلامية والمذيعة رفيف بصوتها الرائع ونبرته الخاصة التي تميزها عن سواها من المذيعات . وعرفها الجمهور من خلال الفضاء الإذاعي، قبل أن يراها بالصوت والصورة عندما عملت في التلفزيون توازياً مع عملها في الإذاعة .

تعد وتقدم برامجها أو الفقرات الخاصة بها ضمن إذاعة “أرابيسك” التي انطلقت من خلالها في العمل الإذاعي منذ انطلاقة الإذاعة قبل سنوات، وتركت بصمتها من خلال برنامج “لقاء بيسك”، ثم كان للصدفة أثر في عملها في التلفزيون مع قناة “مسايا” المنوعة، لتقدم برنامج “شوكولا” المنوع، الذي تكافح لاستمراره وترى في هذا الاستمرار حتى الآن “انجازاً وتحدياً” .


“الخليج” التقت الإعلامية رفيف دعاس وكان الحوار التالي . .


كيف دخلت مجال العمل الإعلامي؟

- منذ صغري كنت معروفة بأن صوتي جميل، بالكلام وليس الغناء، وعند افتتاح إذاعة “المدينة إف إم”  كأول إذاعة خاصة  عملت بها في إطار العلاقات العامة، ولم أتابع عملي معها، لكن خلال فترة العمل فيها تعرفت إلى جو عمل الإذاعات، بعد ذلك كانت إذاعة “أرابيسك” قد طلبت مذيعين ومذيعات للعمل بها تحضيراً للانطلاق، وتم قبولي، ومازلت فيها إلى الآن .  أما تجربتي في التلفزيون فكانت بالصدفة، حيث كنت في تغطية لحدث مع إذاعة “أرابيسك” والتقيت بأشخاص من قناة “مسايا” وأعجبوا بصوتي وطريقة تقديمي، وعرضوا عليّ العمل في أحد البرامج التي كان يتم الإعداد لها، خاصة أن “مسايا” كانت وقتها تعمد إلى تغطية الفعاليات فقط، وعند انطلاق أول دورة برامجية فيها عملت معها وحتى الآن أيضاً .


وماذا قدمت لك قناة “مسايا” على الصعيد الإعلامي؟

- قدمت لي الكثير، فأصبحت أكثر جرأة وثقة بالنفس، وتعرفت إلى أشخاص جدد ضمن جو يختلف تماماً عن جو الإذاعة، حتى بالنسبة للتغطية الإعلامية للأحداث والفعاليات التي كانت تقتصر على المستوى الإذاعي على الثقافية والإعلانية، بينما تلفزيونياً فقد شملت الكثير من الفعاليات الوطنية والسياسية والاجتماعية والفنية والتجميلية .


ما الفرق الذي أحدثه العمل في التلفزيون بعد العمل الإذاعي؟

- بالنسبة لي، أحب الإذاعة والعمل فيها ممتع بشكل كبير، وأتحدث بأريحية تامة كأنني أتحدث مع أصدقائي خاصة في أوقات البث المباشر، أما في التلفزيون فهذه الأريحية محدودة جداً ومهما حاول المذيع أن يكون على طبيعته إلا أن هناك أموراً تتحكم به وتحد من هذه الأريحية إن كان على مستوى الشكل الخارجي أو طريقة الجلوس أو . . الخ، لكن التلفزيون يقدم للمذيع شهرة أكبر، فأنا على المستوى الإذاعي معروفة لدى المستمعين من خلال صوتي، ومن خلال “مسايا” أصبحوا يعرفونني صوتاً وصورة إضافة إلى معرفة جمهور واسع ممن هم خارج سوريا لي .


في أغلب البرامج التي تقدمينها، نلاحظ أنك تشاركين في الإعداد كما تشاركين في التقديم، لماذا؟

- أنا معدة ومقدمة برامجي ولست مشاركة، ففي برنامج “حكي شو” على إذاعة “أرابيسك” أنا معدة ومقدمة للفقرة الخاصة بي في البرنامج، وإذا كان هناك خمس فقرات لي سأكون أنا المعدة حتماً، أما إذا كان القصد حول البطاقة التعريفية للبرنامج من قبل القناة أو الإذاعة فهذا أمر طبيعي، إلا أن كل المقدمين يعد ويقدم فقراته الخاصة به .


وهل وجدت صعوبة في التناغم مع فريق برنامج “حكي شو”؟

- بالعكس، فكون البرنامج يقدمه عدد من المذيعين، ولكل منهم فقراته الخاصة به التي يعدها بنفسه، فهذا أمر جميل، وكثيراً ما كنا نفاجأ بما يقدمه أحد الزملاء، فنكون كالمستمعين حين يسمعون الخبر، وتنشأ لدينا أسئلة تكون ذاتها تتوارد لدى المستمع العادي، وفي كثير من الأحيان لم نكن نكشف ما أعددناه لفقراتنا لبعضنا بعضاً، الأمر الذي يضفي نكهة مميزة على البرنامج، والآن بقيت أنا وزميلي عطية عوض نقدم البرنامج . و”حكي شو” هو برنامج منوع يتضمن أخباراً منوعة وغريبة وأخبار الصحة والجمال وغيرها، إضافة إلى فقرتي الأبراج والرياضة، وقد توقف حالياً وكذلك معظم برامج إذاعة “أرابيسك” بسبب الأزمة الراهنة في سوريا .



ما أهمية أن يكون المذيع هو المعد والمقدم للبرنامج؟

- أمر مهم جداً، بالنهاية المذيع سيفهم عمَّ يتحدث ويعرف كيفية التعامل مع أمور طارئة أو مداخلات مفاجئة قد تحدث أثناء بث البرنامج . وفي أحد المرات التي كنت مسافرة فيها، طلبت من أحد الزملاء إعداد الفقرات الخاصة بي كي أتمكن من تقديمها، وكان الفرق كبيراً في طريقة تعاطيّ وتقديمي للأخبار المنوعة والفقرات التي أعدها زميلي، فأحسست أنني قدمت فقراتي بطريقة القراءة العادية دون أي تفاعل أو تشويق .



هل سبق أن قدمت برنامجاً لم تكوني معدة له أو مشاركة في إعداده؟

- لم يسبق أن قدمت حلقة كاملة من برنامج لم أعدها أو أشارك بها سواء في الإذاعة أو في التلفزيون، وفي “مسايا” الاختلاف أن نوعية وماهية الضيوف يحددها مدير العلاقات العامة بالقناة الأستاذ محمد الشبلي، لكنني أشاركه في بعض الأحيان، ومع ذلك فإن ما يدور من حوارات خلال اللقاءات هي من إعدادي .


معظم البرامج التي تقدمينها منوعة باستثناء “لقاء بيسك” الذي هو فني بحت، لماذا تبتعدين عن البرامج المتخصصة بمجال ما؟

- دعني أتحدث أولاً عن “لقاء بيسك” الذي أعتبره أحد أهم برامجي الذي وضعت بصمتي فيه على مدار سنتين وبذلت فيه مجهوداً كبيراً جداً وتحدثت الصحافة عنه وتم تصوير بعض حلقاته للتلفزيون، والتقيت من خلاله فنانين وشخصيات سورية وعربية بعضهم يزور سوريا لأول مرة ومن بينهم نضال الأحمدية حيث كان معها أول لقاء إعلامي في سوريا، وبالرغم من أن مدة البرنامج ساعة ونصف الساعة، إلا أن ذلك اللقاء استمر ساعتين ونصف الساعة . أما بالنسبة لتوجهي إلى البرامج المنوعة، فالأمر يعود إلى أن صوتي يناسبه هذا النوع من البرامج، إضافة إلى أنني أحبها وأفضلها أكثر، وقد اتبعت العديد من الدورات الإعلامية التأهيلية وإحداها تتعلق بتقديم الأخبار والبرامج الإخبارية، إلا أن أحد المشرفين على هذه الدورة قال لي “أداؤك صحيح إلا أن نبرة صوتك فيها نغمة لا تتماشى مع الأخبار” .


كيف كان شعورك في أول مرة كنت فيها على الهواء مباشرة؟

- كان ذلك في الإذاعة، وأتذكر أن مديرتي لينا قالت لي إن الشركاء يريدون أن يسمعوا صوتي على الهواء مباشرة، وإنني سأكون بالاستوديو لننقل على الهواء مباشرة حفلة من حلب وسيكون معي من هناك زميلي هادي، وأن ما عليّ فعله هو أن أقول بأننا سننتقل على الهواء مباشرة إلى حلب لننقل الحفلة من هناك، بمعنى أنني سأكون لمدة تتراوح بين الدقيقتين إلى الخمس دقائق فقط، إلا أن المدة طالت حتى ساعتين ونصف الساعة، وكنت مرتبكة وخائفة وكانت دقات قلبي مسموعة بسبب حالة القلق التي انتابتني وقتها . أما في التلفزيون، فكانت الحالة أخف بكثير، وكان ذلك منذ عام تقريباً، وأنا معتادة على طاقم العمل وعلى التعامل مع الكاميرا وقت تسجيل اللقاءات والبرامج غير المباشرة، وأول حلقة على الهواء مباشرة كانت صعبة على الجميع، فبرنامج “شوكولا” الذي نقدمه على قناة “مسايا” هو أضخم برنامج تعرضه القناة من حيث عدد الكاميرات وطاقم العمل .


وجهت لبرنامج “شوكولا” الكثير من الملاحظات من بينها أنه صباحي لكنه لا يتناسب مع هذه الفترة، ما رأيك؟

- قناة “مسايا” معروف عنها أنها “قناة للمناسبات”، وبعد أربع سنوات من انطلاقتها أصبحت معروفة على المستوى العربي وصار لها أرضية مهمة وشعبية في عدد من البلدان العربية وخاصة دول الخليج العربي، والقائمون على القناة يريدون أن يؤكدوا أن طاقم عمل القناة بإمكانه تقديم عدد من البرامج الحوارية، وطلب مدير القناة في سوريا فؤاد دمر أن نقدم برنامجاً حوارياً بطريقة برنامج “شوكولا”، والهدف من ذلك التأكيد على أن هذه القناة بإمكانها إنتاج برامج حوارية رغم أن إمكاناتها متواضعة . ورغم  الحديث عن أخطاء إلا أنه مقارنة بالإمكانات الموجودة، فأنا أرى أن البرنامج ممتاز .


لكن ليس للبرنامج هوية معينة، ولا يوجد فيه فقرات ثابتة، لماذا؟

- هذه هي فكرة البرنامج، بأن لا يكون فيه أمور ثابتة أو مكررة، حتى أسماء الفقرات تتغير، والبرنامج يركز بشكل أكبر على المرأة، ومن الثابت فيه أن هناك حواراً مع طبيب، إلا أن موضوع الحوار يختلف بشكل يومي، فمرة يتم الحديث عن أمراض النساء، ومرة عن التجميل والبشرة . . الخ، كما أن الحوار الفني حاضر . وأرى أن ما زاد من الملاحظات على البرنامج هو ما نعانيه من مشكلات ناجمة عن وضع البلد الراهن الذي كان له الأثر الأكبر، فعند انطلاقة البرنامج كان هناك فقرات ثابتة تتعلق بالصحة والجمال والصحة النفسية والأمور الاجتماعية، وتأثير وضع البلد كان من خلال أن الناس لم تعد ترغب بمتابعة البرامج التلفزيونية ذات الاختصاصات المعينة، كما أن الضيوف شكلوا مشكلة من خلال عدم تمكن البعض منهم من الوصول إلى الاستوديو أو خوف البعض الآخر من الظهور في الإعلام أو مطالبة البعض بالأسئلة التي ستطرح خلال اللقاء خوفاً من دخول الحوار إلى الشق السياسي، رغم أن البرنامج والحوارات فيه بعيدة كل البعد عن ذلك، يضاف إلى ما سبق سفر الكثير من الضيوف خارج سوريا بسبب الأزمة، وتوقف البرنامج شهرين قبل أن يعود مجدداً بسبب أن الاستوديو الأساسي للقناة والذي يقع قرب بلدة “عقربا” على طريق مطار دمشق الدولي، والوضع الأمني هناك سيء، وإلى أن وجدنا استوديو آخر أضعنا وقتاً قارب الشهرين، وبرأيي فإن استمرار البرنامج في المرحلة الحالية هو انجاز وتحدٍ .



ما أبرز تحدٍ واجهته في عملك الإعلامي؟

- التحدي الأكبر هو أن أثبت ذاتي بمجال جديد في إذاعة خاصة  والراغبون بدخول مجال الإعلام كثر  وأن أبرز وأترك بصمتي، فهذا التحدي الأصعب .


هل تراجع دور الإعلام برأيك لمصلحة مواقع التواصل الاجتماعي؟

- بالعكس، فقد ساعدت هذه المواقع في انتشار الإذاعات وقنوات التلفزة، حيث استغلت هذه الوسائل مواقع التواصل الاجتماعي لتعريف الناس بما تقدمه وتعرضه، وتضع للمتابعين الرابط الخاص بالبث على شبكة الانترنت ليتابعوا ما تقدمه، وهم يستخدمون هذه المواقع دون انقطاع . كما أن للراديو مستمعيه الخاصين الذين لن يتركوه لمصلحة وسائل إعلام أخرى، وهناك الكثير منهم يستخدمون الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي تزامناً مع استماعهم للراديو .


وكيف ترين الإعلام السوري حالياً؟

- مازال بحاجة للمزيد من العمل والجهد .


ما رسالتك التي تحاولين إيصالها من خلال عملك؟

- أي معلومة تقدم من خلال برنامج هي رسالة حتى لو كان برنامجاً ترفيهياً، ورسالتي أن أكون واقعية، فبقدر ما أكون واقعية بقدر ما أكون قريبة من الناس .



ما طموحك في العمل الإعلامي؟

- كل شخص لديه طموح أن يصل إلى الأفضل، وأنا أحب أن أصل إلى مكان مهم ومميز في الإعلام بعيداً عن الأخبار والسياسة .