2013/05/29

"رومانتيكا": حبّ على طريقة غوّار الطوشة
"رومانتيكا": حبّ على طريقة غوّار الطوشة


ماهر منصور - السفير

"رومانتيكا"، سيت كوم سوري، يرصد يوميات عاملين في منتجع ساحلي، اسمه "صيّف يا صيف". ووسط هذه اليوميات، تتسلَّل حكايات حب من طرف واحد. كان يراد لهذه الحبكة أن تثير مواقف كوميدية طريفة، وأسئلة عميقة حول العلاقات البشرية والأقدار التي تتجاذبها، خصوصاً حين يقع أحد في حب من لا يحبه، ويكون هذا الأخير مشغولاً بحب من لا يحبه أيضاً. لكن إلى أيّ حدّ قارب "رومانتيكا" الكوميديا فعلاً، وإلى أيّ حدٍّ استطاع أن يطرح أسئلته المجتمعية، وكيف استطاع أن يقارب موضوعاً أثيراً في الدراما السورية، هو الحب؟ نبني أسئلتنا هذه، على مقدمات رسم ملامحها صانعو العمل، في تصريحاتهم الصحافية. وهي مقدِّمات تبدو الآن كبيرة وفضفاضة، قياساً بما نتابعه اليوم في المسلسل... فحكايات الحب في المسلسل ــ تماماً كمساحة الكوميديا فيه ــ ساذجة سريعة، ولا سيّما تلك الطارئة في حياة العاملين في المنتجع. كتب مسلسل "رومانتيكا" شادي دويعر، وأخرجه مهند قطيش، وهو من بطولة زهير رمضان، وصفاء سلطان، ومحمد حداقي، وجرجس جبارة، وجيني إسبر، وعاصم حواط، ورنا شميس، ومحمد خير الجراح، وهو من إنتاج "شركة بانة للإنتاج الفني".

وإذا ما قيست حكايات الحب تلك بمعالجات مشابهة لحكايات حب قاربتها الدراما السورية من قبل، تبدو حبكة "رومانتيكا" تقهقراً كبيراً عما بلغته حكايات دراما الحب السورية، إن صح التعبير، منذ بدايات الدراما السورية في أواخر الستينيات وحتى الآن. وقد يكفينا لندلل إلى صحة ما ذهبنا إليه في مقارنتنا هذه، التذكير بدراما قديمة تتقاطع إلى حد كبير مع "رومانتيكا"، هي دراما "صح النوم"، من حيث كونهما "سيت كوم" سورياً، تجري أغلب أحداثه في فندق، مع بعض المشاهد القليلة خارجه، وتقوم حكايتها الرئيسية على تيمة الحب، والحب من طرف واحد بالتحديد.

"صح النوم"، من بواكير الأعمال الدرامية السورية مطلع سبعينيات القرن الماضي، وقد شكل الحب فيه مولداً للأحداث. حبُّ غوار الطوشة (دريد لحام) فطوم حيص بيص (نجاح حفيظ)، يدفعه إلى فعل المستحيل من أجل إرضائها. وهذا ما يضعه وجهاً لوجه أمام منافسه حسني البورظان (نهاد قلعي)، لتخلق المواجهة بينهما مجموعة المقالب الشهيرة التي ترسّخت في ذاكرة الشاشة. في "صحّ النوم"، وفي "رومانتيكا" أيضاً، يبدو الحب ساذجاً بسيطاً، أبطاله الطيّبون قادمون من زمن الأبيض والأسود، ليعيشوا حالات حب مستحيلة، وغير متبادلة. وفي كلا العملين، تمضي الكوميديا من دون مقولات عريضة، ومن دون طرح أفكار كبيرة سياسية أو اجتماعيّة، كتلك التي تقدّمها المسلسلات الكوميديّة السورية حالياً.

المقارنة بين "رومانتيكا" و"صح النوم"، قد تبدو ساذجة. لكنّ الدفّة تميل بوضوح لصالح العمل الذي أنتج منذ أكثر من أربعين عاماً، بإمكانيات تقنية وفنية بدائية، قياساً بما هو متاح للعمل المنافس "رومانتيكا" الذي يقف خلفه متخرجون أكاديميون، وليس ممثلين جسّدوا أدوارهم بفطرة المحب، كدريد لحام، ونهاد قلعي. المقارنة غير منصفة من دون شكّ، خصوصاً أنّ "صح النوم" هو من الأعمال المؤسسة للكوميديا السورية، وهو العمل الأول الذي تقوم حكايته على قصّة حب غير متبادلة في أرشيف الدراما السوريّة. لكن لا يمكن غضّ النظر عن المقارنة بينه وبين "رومانتيكا". وهنا لا مفرّ من مواجهة حقيقة مرّة مفادها: أنّ كوميديا واعدة لفنانين طامحين اشتغلوا "صح النوم"، قد ينتهي إرثها في أحضان كوميديا مكرورة، مثل "رومانتيكا".

"رومانتيكا"

تأليف شادي دويعر، إخراج مهنّد قطيش؛ 20:00 مساءً على "أل بي سي الفضائية اللبنانيّة"