2013/05/29

ظاهرة «الغانغنام»
ظاهرة «الغانغنام»


الكفاح العربي

مغني البوب الكوري “ساي” طموح، لكنه لا يخفي انجذابه للجماهير، ورغبته في الاستمرار بالبروز.  فملك ا حاول “ساي” الذي كان راغباً في منافسة الوجوه الأبرز في صناعة البوب الكوري، ابتداع أسلوب راقص جديد بالكلية في تقديم أولى أغانيه المنفردة في ألبومه المسجل السادس وقد وقع اختيار شركته “واي جي” التي وقع عقوده الطويلة معها على أغنية يتجاذبها صنف الراب والبوب، أغنية حركية تدور حول فكرة ساخرة، عن عاشق لعوب يطارد فتاة من الطبقة الغنية في ضاحية الغانغنام الكورية في سيول حيث الأغنياء يتباهون بأزيائهم وموضة لباسهم وسياراتهم الفارهة ويخوتهم وإسطبلات خيولهم. رجل الغانغنام دخل في المنافسة مع برجوازي آخر في محاولة الحصول على الإعجاب، ليس من أجل فتاة واحدة، بل في منافسة مفتوحة على الفتيات بشكل عام، مع مسحة واضحة من اضطراب الهوية في إشارات لنوعية العلاقات التي تبرز في الوسط الكوري الفني أو حتى في إشارة إلى بعض فتيان الغانغنام المرفهين.

وظل “ساي” لأكثر من شهر يحاول الوصول إلى الخلطة المناسبة لأسلوب راقص يستطيع من خلاله أن يبهر جمهوره، ويبقى قريباً منهم وبخاصة أن عمره بات بعيداً عن جمهور بدأ معه منذ 13 عاماً، عرفه الجمهور من خلالها راقصاً، وترفيهياً محضاً بضحكته التي لا تنقطع في عشرات البرامج التي ظهر فيها ومن خلال أغانيه المصورة. وبعد الاستقرار على فكرة تقليد حركات حيوان ما، كان مقترحاً الباندا ثم الكنغر، جاءت فكرة الفارس الذي يقود حصانه في فكرة تبدو أقرب إلى مفهوم الصياد أو راعي البقر الأميركي، الذي يحركه حصانه ويرمي الحبل في محاولة لاصطياد فريسته، وهي فتاة بالطبع في دلالة رخيصة على الحب السوقي الذي تدور حماه في الأسواق الاستهلاكية ومناطق البرجوازيين والمتشبهين بهم.

“ساي” ما زال حتى اللحظة يحظى بالحضور في برامج “الحوار” الكبرى في العالم، ينتقل من طاولة “ديفيد ليترمان” إلى مسرح فرانكفورت ليؤدي عرضاً لأغنيته في حفل “الام تي في” الأخير، يتلقف الجوائز والألبومات البلاتينية، وعدد مشاهدي أغنيته المصورة في ازدياد يقتربون من المليار بخطى حديثة، يكسر الأرقام القياسية هنا وهناك، وتتبوأ أغنيته على عرش أفضل أغنية في قوائم أكثر من ثلاثين دولة حول العالم، ويتسابق موهوبو برامج الغناء الجديدة حول العالم في تقليدها لكسب حظوة جمهور ما زال منبهراً بالأغنية، التي تحمل المقاييس الجماهيرية بامتياز، لكنها لا تساوي شيئاً في سوق الموسيقى الفنية.

إنها أيام الشهرة السريعة والأعمال الكبرى اللحظية، ويبدو أن “ساي” سيمتص رحيق الشهرة لآخر قطرة، فربما لن نتذكره بعد سنة من الآن، حتى وإن استقبله بان كي مون في الأمم المتحدة، وعرضت قناة الجزيرة تقريراً عنه وعن ظاهرة الكي-بوب، التي يبدو أن جمهورها غاضب من “ساي” أكثر من فرحه بانتشار موسيقى الكي-بوب التي يفضلون أن تبقى ملاكهم الخاص.

قصة الصعود

كان المغني الكوري الجنوبي الممتلئ الجسم مجهولا خارج حدود بلاده حتى الصيف الماضي، حيث أصبح نجما عالميا الان وبات فيديو-كليب الاغنية التي تقف وراء نجاحه اكثر شريط يشاهد عبر موقع يوتيوب.

وقد شوهد فيديو كليب اغنية «غانغنام ستايل» لساي اكثر من 812 مليون مرة. وعشية ذلك اعلن موقع يوتيوب لاشرطة الفيديو رسميا ان هذه الاغنية اطاحت باغنية «بايبي» للكندي جاستن بيبر معبود المراهقات الذي كان يحتل هذه المرتبة منذ العام 2010.

واشار موقع مجلة «بيلبورد» المكرسة للموسيقى ان شريط المغني ساي تجاوز عتبة 800 مليون مشاهد في غضون اربعة اشهر فيما احتاجت اغنية «بايبي» الى سنتين للوصول الى هذا المستوى. وشددت المجلة على ان الامر «ظاهرة ثقافية فعلية في مجال البوب».

واعتبر موقع يوتيوب من جهته «انها اغنية ناجحة من العيار الثقيل على مستوى عالمي لم يسبق لنا ان شاهدنا مثلها».

وصدرت الاغنية في كوريا في تموز (يوليو) واشتهرت فعلا في الخارج اعتبارا من مطلع آب (اغسطس). وانتشر بعدها الفيديو الكليب الخارج عن المألوف حيث يقلد مغني الراب البالغ 34 عاما رقصة حصان خفي، في العالم باسره.

ومع ان كلمات الاغنية باللغة الكورية فان خطوات الرقص التي يقوم بها والوتيرة السريعة جدا للاغنية جذبت خارج حدود البلاد، الجمهور العريض كما المشاهير وكبار هذا العالم من امثال مواطنه بان كي مون الامين العام للامم المتحدة ورئيس بلدية لندن بوريس جونسون وصولا الى الرئيس الاميركي باراك اوباما.

ويحاكي الشريط بسخرية حياة الاغنياء المترفة في احد احياء سيول عاصمة كوريا الجنوبية. وقد قلد خطوات الرقص فيه وحورها تلاميذ في مدرسة ايتون الشهيرة في بريطانيا وطلاب معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا العريق ايضا (ام اي تي) وعدد كبير من المجموعات غير المعروفة.

واستخدمها الفنان الصيني المعارض اي ويوي للمطالبة بحرية التعبير في بلاده الا انها سحبت فورا عن الانترنت في الصين.

وتجمع عشرات الاف الاشخاص في روما وباريس وميلانو ليشاركوا جماعيا في تقليد خطوات ساي لدقائق معدودة. وفي كوريا الجنوبية يثير نجاح ساي مزيجا من الفخر والذهول.

فساي الذي يغني منذ حوالى عشر سنوات لا ينتمي الى حركة “كي-بوب” اي اوساط البوب الكوري الجنوبي الذي يضم فرق مخصصة للشباب (بويز باند) الذين يعتمدون اسلوبا تحدده بصرامة دور الانتاج. وتشكل الاغاني الرومنسية الجزء الاكبر مما يقدمونه.

و”كي بوب” ظاهرة تعم كل منطقة آسيا وبات لها جمهور ايضا في اوروبا والولايات المتحدة. لكن ايا من هذه الفرق لم يتمكن من جذب المعجبين كما فعلت اغنية “غانغنام ستايل” في الغرب.

ويقول كانغ هون وهو ناقد موسيقي كوري جنوبي “ساي هو نقيض نجوم كي-بوب الاعتياديين الذين يهتمون بمظهرهم الخارجي ويقرر وكيلهم كل حركة يقومون بها”. يضاف الى ذلك ان النكتة ولا سيما الساخرة، غائبة كليا عن اوساط البوب الجماهيري في كوريا الجنوبية.

وساي معروف في بلاده بادائه على المسرح وشخصيته التي تقف على هامش المجتمع الكوري الجنوبي الذي يتبع معايير معينة. وقد ادين بتهمة استهلاك الماريجوانا ومنعت العشرات من اغانيه واشرطة الفيديو المرافقة لها لمن هم دون الثامنة عشرة من قبل الرقابة في البلاد التي اعتبرت ان الكلمات والصور موحية جنسية او بذيئة.

واضطر ساي في العام 2007 الى القيام مجددا بجزء من خدمته العسكرية الالزامية في كوريا الجنوبية لانه واصل نشاطاته الفنية خلال السنتين اللتين امضاهما في خدمة العلم.

ويضيف كانغ هون “اغاني ساي لطالما تضمنت عناصر مضحكة واستفزازية احيانا وهي امور غائبة كليا عن اوساط البوب الكورية الجنوبية”.

ويبقى السؤال هل تبقى هذه الاغنية فلتة شوط؟ ومن المقرر ان يصدر المغني البوما بالانكليزية والكورية مطلع 2013 سيوزع على الصعيد العالمي.لبوب الكوري الذي لفت أنظار الشباب إليه حول العالم، وبدأ يحصد الإعجاب في آسيا ثم أوروبا والأميركيتين، على أنغام “الغانغنام ستايل” التي تحوّلت إلى مادة للمحاكاة والتقليد في سيل جارف من ساي وبان

الأعمال التي تحاول أن تكسب من وراء رجل الغانغنام شهرة في الوسيط الإعلامي الأبرز “اليوتيوب”.