2013/05/29

علي شاهين: قلب الأم قصة تضحية حقيقية
علي شاهين: قلب الأم قصة تضحية حقيقية


ملده شويكاني – البعث ميديا


لم يستطع أحد من الباحثين أن يفسر علاقة الحبّ التي تربط بين الأم وأولادها ،لأن هذه العاطفة القوية لاتخضع لتقلبات الزمن وتغيّرا ت المشاعر والإغراءات المادية وتبقى الحقيقة التي تمثل الوجود كما قال عباس محمود العقاد "ليست هناك في الحياة امرأة واحدة تهب كلّ حياتها وكلّ حنانها وكلّ حبها دون أن تسأل عن مقابل إلا الأم" لذلك ترجم هذه العاطفة كثير من الشعراء والكتّاب و الدراميين والرسامين والموسيقيين .

وحالياً يعكف المخرج علي شاهين -الذي يهتم بالقضايا القومية والوطنية وارتبط بالبيئة الساحلية ،وتمكّن من توظيف المكان كجزء من الحياة في أعماله -على التحضيرات النهائية لإخراج فيلم هو صاحب فكرته "قلب أم" يتزامن مع عيد الأم الذي جاء وسط القتام الذي يغلف حياتنا ، أعدّ السيناريو له علي الشريف ينطلق من مفهوم "قانون شومان "ويقصد به تكريم الظاهر والابتعاد عن الجوهر، وفي حديث خاص للبعث قال شاهين:

قصة الفيلم حقيقية أضفتُ إليها شيئاً من خيالاتي تلخص حياة امرأة مكافحة تعيش في إحدى المناطق النائية في ريف الساحل السوري تتحمل أعباء الأسرة بعد وفاة زوجها ،فتمضي يومياتها مابين العمل في الأرض والمنزل ورعاية الأولاد متناسية وجودها ،ولقسوة القدر تصاب بالسرطان وتحتاج إلى انتظار طويل كي يصل دورها وتأخذ الجرعات في أحد مشافي الدولة ،فيتبرع لها أحد الخيّرين بشراء الجرعات ،لكنها تبيع الجرعة التي ثمنها 150ألفاً ب25ألفاً تنفقها على أولادها إيماناً منها بأن العلاج لايلغي المرض ،وإنما يخفف من آلامه ،وأولادها أحق بالمال وفي النهاية تموت .والمفارقة أن ابنها الصحفي يكلف بمتابعة حدث تكريم الأم المثالية في أحد الفنادق الضخمة فتتراءى له صورة المرأة المكرّمة التي تعيش رفاهية مطلقة مع صورة أمه.

طبعاً حوّلتُ القصة إلى مشاهد بصرية رمزية تنقل لنا صوراً شتى عن مفارقات الحياة فركزتُ على بعض المشاهد ذات القراءة الخفية مثلاً وفاة الزوج وهو يعمل في الحقل ،وبيع أحد الفلاحين البقرة لشراء شاشة تلفزيون ،ومشهد مواجهة الأولاد أمهم ببيع الجرعة في المنزل الخشبي القديم .

الفيلم من إنتاج الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون قسم الإنتاج وأؤكد  على أهمية عودة هذا القسم إلى العمل ودوره في رفد الإنتاج الدرامي والفني .

وفي منحى أخر يعمل شاهين على إخراج برنامج جديد بمضمونه وشكله يعيد الضوء إلى الأغنية السورية التي ابتعدت ،ويعيد تألقها من خلال تجواله في كلّ المحافظات ونقل رموز التراث الشعبي إلى الخيمة التي تستضيف المطرب الصاعد الذي لم يجد فرصة تمكّنه من الظهور فتنتقل الكاميرا في حركة رديفة إلى حياته العادية وعمله اليومي ،وفي المقابل ستتم في بعض الحلقات استضافة مطرب مشهور ،يقوم المطرب الصاعد بالغناء له كعملية ربط بين الجيلين ويضيف شاهين :البرنامج من إنتاج قطاع خاص شركة أمواج التي تهتم بالأعمال الدرامية والفنية ويهدف إلى إعادة الهوية البصرية إلى الغناء السوري الأصيل بعدما سيطرت عليه إغراءات الفيديو كليب والمظاهر السطحية والحياة الاستهلاكية .

وفي ختام حديثنا  تحدث شاهين عن قوة الدراما السورية التي تستمر رغم الأوضاع الصعبة التي نعيشها فيقول :لاشك بأن سورية تعيش أزمة كبيرة طالت مختلف مناحي الحياة والدراما التي هي جزء منها وتتعرض للمحاربة من قبل المحطات العربية ،لذلك أتمنى أن ترتقي إلى مستوى الحدث الإنساني والأخلاقي الذي نعيشه حالياً، لابدّ من الاهتمام بمعاناة الشريحة الكبرى في سورية ،فتنطلق من بيئاتنا و ثقافاتنا وعاداتنا وتلامس الواقع الحالي بشفافية مطلقة فتصوّر حجم الدمار والتخريب وقتل الأطفال والأبرياء والاقتراب من معاناة أسر الشهداء ،أتمنى أن يكون المنتجون والمخرجون والكتّاب أصحاب قضية وفكرواقعي  يُطرح، وألا يفكروا بالربح المادي، وألا تكون درامانا مرآة لما يريده الخليج العربي ،لاسيما أن الدراما تمثل سورية التي احتضنت على مدى عقود كلّ العرب وتتعرض الآن لخيانة بعض الدول العربية ولمؤامرة كبرى تحيكها الدول الغادرة . ومع ذلك نرى صمود شعبها العظيم بكل أطيافه وشرائحه .

يذكر أن شاهين حصل على الجائزة الذهبية من فرنسا عن فيلمه العريضة .