2012/07/04

عمر حجو: الليث وقت الشغل ما «بيعرف أبوه»
عمر حجو: الليث وقت الشغل ما «بيعرف أبوه»


ديانا الهزيم – تشرين


أحد عمالقة الدراما السورية، ابن حلب الشهباء كان من أوائل المؤسسين لنقابة الفنانين السوريين أعماله في المسرح تشهد له كمسرحيات «غربة»، «ضيعة تشرين»،«صانع المطر»، «شقائق النعمان» وغيرها

وكانت له بصمته الخاصة في السينما، فشارك في أفلام عديدة منها «الكفرون»، «الحدود»، «حب وكاراتيه»، «اللص الظريف»، و«الثعلب» وفي الدراما عرفناه الأب الحنون والرجل الطيب وأحببناه جميعنا في مسلسلات «خان الحرير»، «سيرة آل الجلالي»، «كوم الحجر»، «أحقاد خفية»، «حي المزار»، «الانتظار»، «أهل الغرام»، «البيوت أسرار»، «صدق وعده» وغيرها الكثير.. إنه الفنان القدير عمر حجو الذي استقبلنا بلطف شديد وبصراحته وخفة روحه أجابنا على جميع أسئلتنا فكان هذا اللقاء.

كونك فناناً عريقاً عاصرت الدراما في أولها فماذا تخبرنا عن بداياتها؟

الدراما بدأت منذ زمن طويل حيث كانت أيام الأبيض والأسود، وفي عامي 1959 و1960 تأسس المسرح القومي وقدمنا مسرحيات عالمية حصدت جماهيرية كبيرة، وكنا بأعمالنا المسرحية سباقين دوماً لأي دولة عربية أخرى، ففي أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات عملنا أول مهرجان للفنون المسرحية وقدمنا أجمل أعمال «سعد الله ونوس» وغيرها ثم قدمنا لوناً جديداً وهو «مسرح الشوك» حتى المصريون لم يعتادوه، واستطعنا أن نتجاوز المصريين بأعمالهم فهم بقوا يقدمون أعمالا ضيقة جداً ومكررة في حين نحن نقدم المختلف والجديد، ودائماً كانت ميزة الفنان السوري أنه مثقف حقيقي فنياً واجتماعياً وحتى سياسياً ويعرف كيف يسخّر المسرح والعمل الدرامي حسب مصلحته، وبعدها بدأت الدراما السورية تنتشر وقدمنا أعمالاً عظيمة جداً فمن منا لا يذكر دريد لحام ونهاد قلعي اللذين وببساطتهما وصلا إلى الوطن العربي كاملاً ، وبعدها بدأت الفضائيات بنشر الدراما السورية على أوسع مستوى فالدراما نشرت اسم سورية وسبقتنا لهجتنا السورية إلى جميع البلاد العربية وغير العربية.

واليوم هل تجد أن مستقبل الدراما سيجاري بداياتها؟

أظن أنها مستقبلاً ستكون أفضل بكثير، فالمعهد العالي للفنون المسرحية خرّج الكثير من الطلاب ومن الممثلين الجيدين والواعين وبدأت الدراما السورية تتقدم من خلال نصوصها وطرحها واستطعنا الخروج من نطاق الاستوديو لنصوّر في الشوارع وجميع الأماكن وحتى في الأعمال التاريخية، كانت مواضيع أعمالنا مختلفة ليس فيها أي تكرار وتحمل هموم الشارع السوري ومشكلات الناس.

دراما البيئة الدمشقية انتشرت بشكل كبير في الدراما السورية هل تجد أن هذا النوع استطاع نقل واقع الشام بالشكل الصحيح؟

الفضائيات هي من فرض هذا النوع فعندما أنتج أول عمل بيئة وأحبه الجمهور بدأت شركات الإنتاج تنفذ أعمال بيئة شامية لكنها لم تكن في المستوى المطلوب، ولكن هذا لا يعني أن الدراما قد تراجعت، بل الفكرة الأساسية هي أن الكثير من ممولي هذه الأعمال هم رؤوس أموال خليجية وسعودية وهؤلاء يسيرون حسب مقولة المصريين، «الجمهور عايز كدة»، فينتجون الأعمال التي يطلبها المشاهد أياً كانت، وفي المقابل نحن دوماً نجد كتّاباً ومخرجين مبدعين فعلاً وأعمالهم لا تموت. أخيراً، أتمنى من صنّاع هذه الأعمال أن يصوروا الحياة الحقيقية التي عاشها أهالي الشام كي نتذكر كيف تربينا وفي دمنا أحاسيس الوطنية العالية ونشاهد عراقة الشام وعزتها.

وفي رأيي الشخصي فإن تنوع الأعمال والمواضيع التي طرحت في الدراما السورية كان السبب الرئيس في تطور الدراما وقفزتها هذه القفزة النوعية لذلك آمل ألا تقع درامانا في فخ التكرار، فلماذا إنتاج خمسة أعمال بيئة دمشقية خلال الموسم الواحد؟! أنا أعتقد أن عملاً حقيقياً واقعياً يرصد خفايا وجمالية دمشق ينفذ في كل عدة سنوات أفضل، أي «عمل مميز كل عدة سنوات أفضل من خمسة أعمال عادية في الموسم الواحد.

إلى أي مدى تستطيع الدراما التأثير سياسياً في المجتمع؟

تأثيرها كبير جدا ، لنأخذ على سبيل المثال الدراما التركية فهي مؤلفة مما يقارب الـ 170 حلقة فيذهب جيل ويأتي آخر ولا نزال في الحلقة الثمانين وليس هناك شيء سوى الكلام الفارغ على الأغلب ، بينما نجد تنوع المواضيع في الأعمال الدرامية السورية على الرغم من قلة عدد حلقاتها وهذا هو سر الصناعة الدرامية.. سأخبرك قصة ..منذ زمن بعيد وبعد الحرب العالمية الثانية دخلت إيطاليا للمنافسة مع الأمريكيين في الصناعة السينمائية وشاهدنا أول فيلم (سارق الدراجة) عندها رأينا للمرة الأولى كاميرا تتجول في الشارع والبيت فأحسسنا بشيء من الطبيعية وهنا قفزت صناعة السينما الإيطالية تلك القفزة العالمية، فخافت على نفسها أميركا وقامت بشراء المبدعين الإيطاليين جميعهم، فلنا أن نتصور كم أن الأعمال الفنية قوية جداً على المستويين الاقتصادي والسياسي أيضاً.

كيف يمكن لنا أن نجد حلاً كي لا تتأثر الدراما السورية بالأزمة؟

الدراما السورية رائدة كصناعة تجارية جيدة لا بل هي من أفضل الصناعات، كما أنها تصدّر على مستوى الوطن العربي، لذلك فبعض أقطار الوطن العربي تحارب هذه الصناعة وهنا أنا لدي اقتراح بسيط أتوجّه به للسيد وزير الإعلام وأتمنى أن يقوموا بدراسته.

وما هو هذا الاقتراح؟

أقترح التعاون مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما أنها سوف ترسل للفضاء ثلاثة أقمار صناعية أغلبها لبث القنوات الإذاعية وتقوية القنوات التلفزيونية، وذلك كي لا نضطر إلى الاعتماد على الأقمار الخارجية الأخرى ولاسيما أنها قريبة من دول الخليج وبالتالي تعرض الأعمال السورية في الخليج من دون الاعتماد على محطات الخليج، وأيضاً يمكننا أن نقوم بدبلجة الأعمال الإيرانية للغة العربية وترجمتها وأيضاً بإمكان المسلسلات الناطقة باللغة العربية أن تترجم وتدبلج إلى اللغة الإيرانية ونقوم نحن بدورنا بتقوية الإعلام السوري من خلال الدراما التي نستطيع أن نصدرها إلى الخارج عن طريق إيران وبالتالي لا نكون قد خسرنا دول الخليج وفي الوقت نفسه لم نعتمد عليهم.

وبهذا يمكننا إيصال صوتنا وصوت إعلامنا..

أحسنت .. أي أننا ومن خلال الدراما التي نقدمها نستطيع أن نسيطر سياسياً أيضاً، وأتمنى أن تعطي الجهات المختصة هذا الموضوع حيزاً من الاهتمام وأن نعد الدراما صناعة حقيقية ولاسيما أنها الصناعة الوحيدة التي لا تستهلك محلياً وإنما تصدر بشكل دائم.

وهل تعتقد أن دولة إيران ستوافق على اقتراح كهذا؟

إنني متأكد من أن جمهورية إيران مستعدة لاستيراد المسلسلات، فهي إن وجهت قنواتها للخليج من خلال الدراما السورية ستكسب بهذه الحالة تجارياً إضافة إلى المكسب السياسي لأن الدراما السورية لها شعبيتها وهي مطلوبة في العالم العربي بشكل كبير.

الدراما رائدة كأفضل الصناعات السورية.. لذلك بعض الدول العربية تحاربها

برأيك.. هل المرحلة الراهنة هي مرحلة خطيرة على الدراما؟

لاشك في أن المرحلة الراهنة من أكثر المراحل خطورة فنحن لا نمتلك محطات تغطي إنتاجنا الكبير، ولذلك نحن بحاجة لمحطات تعرض أعمالنا بعد مقاطعة العديد من دول الخليج لنا، ولكن رغم ذلك فلن تطول هذه المرحلة وستبقى الدراما السورية قوية ومطلوبة كما عهدناها دوماً

هل نستطيع طمأنة الشارع السوري بانتهاء الأزمة؟


الأزمة منتهية بكل تأكيد ولاسيما أن القصة بدأت بوجود مجموعة من المجرمين ليست لهم علاقة بالسياسة ولا بأي شيء نهائياً تم إعطاؤهم أسلحة وذخيرة وبدؤوا باستخدامها لتحقيق أهداف تخصهم وليست لهم أي علاقة بالمعارضة الشريفة فهم مجرمون يقتلون إخوانهم السوريين، وسورية كانت وستبقى دولة قوية لذلك هم يحاربونها بقوتها وإلاّ لماذا تحارب !!؟ ظنوا أن سورية سوف تسقط خلال شهر أو سنة على أكثر تقدير.. لهذا فهم يعدّون أغبياء سياسياً، نحن السوريون شربنا السياسة مع الحليب مذ كنا أطفالاً، فنحن في صغرنا راهقنا سياسياً، كنا نتناقش بالسياسة، فمن قبل ومنذ خمسين عاما كان مشروع حلف بغداد والآن مشروع شرق أوسط جديد.. إذاً مؤامراتهم مستمرة ولا تختلف سوى بالشكل، لكن الشعب السوري واع من الناحية السياسية، وتم إيقاف الأزمة من خلال جدارة ووحدة الشعب السوري ولعبة الطوائف التي لعبوها لا تتمشى مع إرادة سورية وشعبها.

تشارك حالياً في بطولة العمل الاجتماعي «أرواح عارية» الذي كتب نصه فادي قوشقجي ويقوم بإخراجه ابنك الليث حجو أخبرنا عن شخصيتك في العمل؟

أجسد شخصية «ابراهيم» وهو رجل متقاعد، توفيت زوجته وفقد ابنه ولم يتبقَ له في هذه الدنيا سوى ابنة وحيدة يخاف عليها كثيراً، تعيش هي وزوجها معه، الشخصية جميلة وهي المرة الأولى التي أجسد فيها شخصية بهذا النمط، فعادةً أغلب الشخصيات أكون فيها الرجل الطيب الحنون، لكن، الشخصية هنا تحمل إشكالية معينة فهو يعيش في قلق ووسواس دائمين.

العمل من إنتاج مؤسسة الإنتاج التلفزيوني والإذاعي، وبما أنك عاصرت القطاع العام قبلاً.. فهل تلاحظ أن هناك أي اختلاف من الناحية الإنتاجية ؟

مؤسسة الإنتاج اليوم تنتج وتتعامل بطريقة مختلفة بما أن إدارتها اختلفت، فالمخرج فراس دهني مدير المؤسسة اتخذ منحىً جديداً كما لاحظنا، فعاد القطاع العام يستقطب أسماء مهمة لم تعمل قبلاً مع المؤسسة، وأيضاً هناك الكثير من الاختلافات سواء على صعيد اختيار النصوص والسرعة والالتزام بالوقت، لكن الخوف يبقى مسيطراً علينا من ناحية الإنتاج الدرامي في ظل الظروف السياسية الراهنة.

ليست المرة الأولى التي تكون فيها ممثلاً أمام كاميرا ابنك المخرج الليث، كيف يتعامل معك في موقع التصوير؟

ضاحكاً «الليث وقت الشغل أبوه ما بيعرفو» نتعامل مع بعضنا كأب وابنه في المنزل لكن في العمل أكون معه كما أي مخرج آخر لا بل أحسب حساباً أكبر أثناء وجودي معه فأحاول أن أكون مطيعاً وأنفذ كل ما يطلبه مني.

وما رأيك بالليث كمخرج؟

هو إنسان مجتهد جداً وعندما بدأ يتعلم مع المخرج هيثم حقي سألت هيثم «هل أرسل ليث ليدرس الإخراج في الخارج؟؟» فقال لي بالحرف الواحد: «انتظر عاماً ونصف العام سيكون الليث أفضل مني» وكان هذا الحديث أثناء تصوير مسلسل «خان الحرير» وفعلاً كانت نظرته ثاقبة وأثبت ليث موهبته من خلال مسلسلات «بقعة ضوء» و«ضيعة ضايعة» و«الخربة» وغيرها الكثير، وأنا كأب فخور جداً به، فاليوم أستطيع أن أقول: إنني أمّنت عليه تماماً.. منذ زمن وعندما كنت صغيراً كان والدي يسافر كثيراً ويخاف أن أسبح في نهر العاصي إن لم يكن معي وذات مرة عاد من سفره ووجدني أسبح بمهارة في العاصي ففرح ونزع ثيابه وسبح معي وقالي لي «هلأ اطمنت عليك» وأنا فعلاً اليوم أشعر أن ليث يستطيع أن يسبح بمهارة في عالم الفن.

وهل أنت متفائل بالجيل الجديد من الفنانين الشباب؟

طبعاً متفائل جداً ولا أستطيع أن أذكر أسماء جميع المتميزين لأنني سأذكر أكثر من ثلاثمئة اسم وأنا لا أحب أن أنسى أحداً، فجميعهم متميزون سواء المخرجون منهم أم الممثلون، وكل فنان منهم مبدع في مكانه..

كلمة أخيرة:

«الله يحمي هالبلد وتستمر الدراما السورية قوية ويخليلنا هالجمهور ويديمو فهو السبب في نجاحنا».