2013/05/29

فنانون أم رجال أعمال!
فنانون أم رجال أعمال!


سامر محمد إسماعيل – تشرين

لا أبيح سراً إذا قلت إن بعض النجوم السوريين تحولوا من فنانين إلى رجال أعمال، فالممثل السوري صارت له اليوم مديرة أعمال، وسكرتيرة و جدول مواعيد، ومكاتب لإجراء الصفقات مع شركات الإنتاج،

وهذا للحق ليس عيباً، فمن حق الفنان أن يحمي نفسه، وأن يدير عروض وعقود شغله، شأنه شأن كل من يطمح لتطوير عمله، لكن العيب كل العيب في أن يخرج علينا  البعض بمناسبة ومن غير مناسبة ليحشروا أنوفهم في كل شيء،

في الثقافة والمسرح و البيئة والسياسة وحملات الهلال الأحمر، إذ يجب أن يفرّق   بعض الممثلين بين أن يكونوا أمام الكاميرا في أدوار العنترية وحارات ضرب الخناجر، وأن يكونوا نقاداً ومقدمي برامج طبخ ومنوعات،

يجب أن يفرّقوا بين أن يكونوا ممثلي مسلسلات تلفزيونية، وأن ينظّروا في الهم الاجتماعي والثقافي، معتبرين أنفسهم رعاة للثقافة والفن، فمن غير اللائق أن يقوموا باستغلال «نجوميتهم» لتطبيق مفاهيمهم السطحية عن الثقافة والفن التشكيلي،

مستغلين بذلك جهل من يحاورونهم من إعلاميين شبه أميين، وذلك بما يرطنون به في المقابلات التلفزيونية والإذاعية والمطبوعة عن حزنهم السريالي، ولوعتهم التراجيدية، وليكتفوا بأدوارهم الرخوة ومقاولاتهم المالية..

ورجاءً ألا يتدخلوا في المسرح، ولا يتباكوا عليه، لأن ربع أجر يتقاضونه لقاء اشتراكهم في مسلسل تلفزيوني عن الحارة ومآثرها كافٍ لإنتاج عشر مسرحيات، وكافٍ أيضاً لتمويل معرض فن تشكيلي، أو تمويل فيلم تسجيلي لأحد السينمائيين الشباب...

طبعاً لا أقصد هنا الجميع، بل بعض النجوم الذين انتفخت عندهم زائدة النرجسية الدودية، وباتوا يتكلمون على الشاشات حتى عن شكل العمارة، وآداب الحوار، وثقب الأوزون، فيما مجموعة قليلة ونادرة منهم تجاوزوا بالفعل دورهم التقليدي، دورهم البائس أمام الكاميرا, ليتحولوا إلى ترسيخ معنى المواطنة، وضرورة إعادة هيبة النقد والتفكير النقدي إلى الحياة السورية.