2012/07/04

في مواجهة عودة «الحوت» المصري .. الدراما السورية إلى أين؟
في مواجهة عودة «الحوت» المصري .. الدراما السورية إلى أين؟


ماهر منصور - السفير

«احذروا الحوت المصري هذا العام» عبارة وجهها عماد الرفاعي رئيس لجنة صناعة السينما والتلفزيون إلى المنتجين السوريين المجتمعين السبت الماضي لبحث صيغ تشريعية وقانونية لدعم وحماية الدراما السورية، مشيراً إلى «انخفاض التكاليف الإنتاجية للعمل المصري هذا العام بنسبة 70% مما هو عليه، ومن كان يتقاضى خمسة أو ستة ملايين جنيه، بات يتقاضى اليوم مليونا»، وبحسب الرفاعي فإن «عملية إعادة ترتيب أوراق بالكامل» يقوم بها المصريون فيما يخص الدراما.

ربما يرد البعض انخفاض تكاليف الإنتاج إلى حالة شد الحزام الذي اقتضته تداعيات ثورة 25 يناير المصرية. ولعلنا نجافي الحقيقة إن أسقطنا ذلك السبب. لكننا نجافي الحقيقة أكثر لو أننا اعتبرنا أن عودة الحوت الدرامي المصري المحتملة هذا العام ستنافس المسلسل السوري بتكاليف إنتاجه وحسب، أو أن مراقبة معايير المسلسل المصري هذا العام تكفي لمنافسته. فتململ الحوت المصري أصلاً بدأ منذ سنوات. وحالة انقلاب أهل الدراما المصرية على صورة دراماهم المعتادة بدأت منذ ذلك الوقت. وإن كانت الدراما السورية قد حسمت، يوماً، ريادة المسلسل التاريخي العربي لصالحها، ونجحت في عدة جولات درامية بالتفوق على الدراما المصرية. إلا أن المصريين لن يحتاجوا الى الكثير لإعادة استلام زمام المبادرة، متكئين في ذلك على إرث الصناعة الذي يمتلكونه، والذي لا يمكن لأحد تجاهله.

لقد بدأ المصريون منذ سنتين على الأقل في التقاط ما في الدراما السورية من سر وسحر في الصنعة، لإعادة توظيفه في الدراما المصرية. فاستعانوا بمخرجي سينما شباب، وبالتصوير بالكاميرا الواحدة، وباتوا يعتمدون على البطولات الجماعية أكثر من البطولات الفردية. بالإضافة إلى تقديم مواضيع تتسم بالجرأة تتجاوز «الحواديت» الاجتماعية المصرية المعتــادة، ترافق ذلك مع عملية تطوير تقني لمعدات التصوير واحتياجاته ولا سيما على صعيد كاميرات. وما يعرف بتقنيات «السينما الالكترونية».. والصورة بمجــملها أشعلت جدلاً حاداً بين مخرجي مصر المخضرمين ومخرجيها الجدد، وصراعاً يذكــرنا بالصــراع الذي خاضه المخرج هيثم حقي في سوريا في ثمانينيات القرن الفائت، حين قدم الدراما بوصفها (سينما متلفزة)، وبين ما كان يصر مخرجو التلفزيون آنذاك على أن الدراما التلفزيونية هي أقرب إلى (تلفزة الإذاعة). ذلك الــصراع أفـضى إلى الصورة التي تفوقت من خلالها الدراما الــسورية على مثيلاتها عربيا. ترى هل يفضي صراع مشابه يجري الآن في مصر إلى امتياز جديد، يضاف إلى إرث الصناعة المصرية ويشكل عامل تفوق فيها؟

الحديث السابق يدعو صناع الدراما السورية إلى وقفة مراجعة مع الذات. فلم تزل مسلسلاتهم تمتلك من عوامل القوة والجماهيرية ما يجعلها قادرة على المنافسة. لكن التعويل على ما أنجزناه سابقاً لخوض منافسة قادمة لا يكفي وحده. فثمة مشاكل فنية وتقنية وأخرى تتعلق بآليات العمل والرقابة والتسويق وغياب معايير مهن العمل الإنتاجي.. وآليات تطويرها، ما يجعل المنافسة مع الغير أكثر صعوبة.

ولعلنا اليوم أحوج إلى بحث صيغ لمعالجة ما تعانيه الدراما السورية من ثغرات، حتى لا نصل فيه الى يوم نبكي فيه على عرش للدراما.. استحققناه بجدارة.