2012/07/04

قبل الرحيل.. حسن دكاك فنان البيئة والحارة الشعبية:الفــــن لـــم ينصفنـــي.. وعملــــي جهـــدٌ شخصــــيٌّ
قبل الرحيل.. حسن دكاك فنان البيئة والحارة الشعبية:الفــــن لـــم ينصفنـــي.. وعملــــي جهـــدٌ شخصــــيٌّ


فاتن دعبول - الثورة

لم يخطر في بالي قط، أن ينشر هذا اللقاء، ويكون الفنان حسن دكاك، قد غادرنا إلى جوار ربه تاركاً كلماته الأخيرة صدى آلامه وأماله وطموحات

كان يتطلع إلى تحقيقها، حقاً «إننا محكومون بالأمل» ولكن الأقدار دائماً تقف لنا بالمرصاد..‏

منذ أ يام فقط لاتتعدى الأسبوع ألتقيت الفنان الراحل للحديث عن المسارح الخاصة.. وحين تشعب الحديث كانت هناك وقفة خاصة اتسعت لتشمل قضايا الفن الأخرى.‏

غادر.. وفي القلب غصة‏


لاتزال صدى كلماته ترن في أذني وهو يقول:‏

لم ينصفني الفن، وماقمت به هو جهد شخصي وعمل دؤوب، أحترم الجيل القديم «عدنان بركات، محمود جركس، سعد الدين بقدونس، طلحت حمدي، علي الرواس» أحمل لهم كل الحب والتقدير، لكن لا أحد له فضل عليّ إعلامياً ولافنياً حسن دكاك صنع نفسه بنفسه..‏


-وعن تطلعاته للمستقبل قال:‏

--في أعمالي الفنية أجسد الدور بشكل عفوي، أحب الدور ثم أؤديه تلقائياً لكني إلى الآن لم أحظَ بالدور الذي من خلاله أستطيع أن أظهر إمكانات حسن دكاك رغم أني شاركت في أعمال كثيرة، ما يزعجني جداً ذاك الإطار الذي وضعت به، فالفنان يجب أن يلعب الأدوار جميعها وما أسعى إليه هو الخروج من هذا الإطار، لكني إلى الآن لم أستطع فعل ذلك..‏


-أما واجبات الفنان تجاه وطنه وخصوصاً عندما يتعرض لأزمة ما فهي أولاً:‏


-- أن يكون حاضراً كإنسان أولاً ليحمي هذا البلد، والسعي للحوار من أجل الوصول إلى صيغة حقيقية تصون البلاد..‏

يقول..

من نقتل، ولماذا نقتل بعضنا بعضاً، الجيش هو من يحمي الوطن، نعم.. هناك خطأ وفساد، فلنعالج هذا الفساد تحت

سقف الوطن، وهناك قانون، فليكن سيد الموقف، إن شعب سورية، شعب صادق، معطاء، لذا علينا أن نتفهم بعضنا بحكمة وروية، وأن نستفيد من عطاءات الحكومة، فالأمر ليس عصا سحرية، وستبقى سورية قوية بنصرة شعبها..‏

-وفي عودة للأعمال التي شارك فيها في الدورة الدرامية القادمة قال: --أشارك في أعمال عدة منها الجزء الثاني من الدبور، وقد انتهى تصويره، وهو من تأليف مروان قاووق، إخراج كامل اسحق، إنتاج شركة غولدن لاين، ويعالج موضوعاً اجتماعياً شامياً، دوري فيه الشيخ حسن..‏

ومسلسل «رجالك ياشام» تأليف طلال مارديني، إخراج علاء الدين كوكش «دور اللحام أبو أحمد» أيضاً بيئة شامية تحكي عن الثورة السورية من خلال الزعيم الذي يقتل «أسعد فضة» وتذهب الزعامة بعده إلى «رشيد عساف».‏

إضافة إلى «مرايا» لياسر العظمة إخراج سامر برقاوي، إنتاج شركة «قبنض» للإنتاج الفني.. وشاركت بمسلسل «يوميات مدير عام» إخراج زهير قنوع، بطولة أيمن زيدان، ودوري هو مدير فرع ريف دمشق تحدث معه إشكالات من خلال جشعه ونهبه للمديرية «تمثل حالة الفساد».‏

وشاركت كضيف شرف في مسلسل «الولادة من الخاصرة» إخراج رشا شربتجي ومسلسل الزعيم تأليف: وفيق الزعيم، إخراج بسام ومؤمن الملا لشركة الأدهم للإنتاج الفني.‏

وهناك بعض الحلقات المنفردة «الكشف عن القناع» وهي عبارة عن لوحات، مع المخرج حسان داوود.‏


-هناك عدد من المخرجين تعمل معهم من يضيف لك أكثر.‏

--لكل مخرج صفاته، وتعبيراته، يضخ ماعنده من تحريض للممثل، استفدت من رشا شربتجي، وسامر برقاوي، وأيضاً من تامر اسحق، لأنهم استطاعوا أن يخرجوا مكامن داخلي، كما كان للمخرج بسام الملا دور كبير فهو خبير بالبيئة ويتعامل بحزئياتها وأيضاً مؤمن الملا.. لكن ما يربطني بالمخرجين العمل الفني فقط، وليس الصداقة، فأنا أقرأ النص، ثم تنشأ علاقة فنية مع المخرج ماذا يريد هو؟ وماذا أريد أنا؟ إلى أن تكتمل الصورة، وأعتبر التنوع بالإخراج عملاً صحياً حتى لانرتبط بنمط معين، وذهنية واحدة، فنقع في التكرار فتعدد المخرجين في الأعمال يعطي تلويناً جميلاً كالطبيعة.. وأقول للمخرجين الذين عملت معهم، أنا استفدت منكم وأنتم أيضاً استفدتم من خلال الشخصيات التي جسدتها..‏


-ألم تستهلك الأعمال الشامية، وأصيب المشاهد بالتخمة من جراء عرضها بهذه الكثافة؟.‏

--لا لم تستهلك لكن التعامل مع البيئة الشامية هو الذي استهلك، أهل الشام حياتهم تنبض فيها أحداث كثيرة ويجب أن تقدم بشكل مستمر ولكن بروية، لتكون الأعمال على مستوى عالٍ، وتكون مدروسة، فالبيئة الشامية يجب أن تحاط بعناية كاملة شعبياً وفنياً، لأن فيها من الخبرات الفنية مالايعد ولا يحصى «الشهامة العراقة، الإخاء الصدق، التعاون».. ولاتكون مستنسخة عن بعضها كما فعل مروان قاووق في مسلسل الدبور، فهو نسخة عن باب الحارة..‏


-تركيزنا على الأعمال الشامية، ألا يبعدنا عن واقعنا الحالي؟‏

--يبعدنا قليلاً، لكننا نسقطها على الواقع، فعندما أتحدث عن الشهامة فأنا أنبه الناس أننا نحتاجها وكذلك الإخاء والتعاون،هذه المصطلحات الاجتماعية فقدناها بالأعمال الاجتماعية، لأن البيئة الحالية شغلت بالأنترنت والفيسبوك، وهذه التقنيات تستغل لأغراض شخصية على الأغلب وليس لمصلحة المجتمع.‏

فالعودة للماضي والأخذ منه مايفيد كحالة اجتماعية إيجابية وجيدة وإسقاطه على الوضع الحالي، يكون أجدى من أن نقدم الشيء الموجود حالياً..‏


- ماذا عن الرعيل الأول من الفنانين هل أحيلوا إلى التقاعد؟‏

--لا.. لكن العمر يلعب دوره، مثل رفيق سبيعي، عبد الرحمن آل رشي، خالد تاجا، وأنا موجودون في المسلسلات، فالجيل الشاب لايستطيع إكمال العمل بمفرده إنهم يتفوقون بدعم من الجيل القديم، وعلينا جميعاً دعم الجيل القديم لأنهم أساس العمل الفني.‏


-هل الشللية تدعم العمل وتساهم في إنجاحه؟‏

-- أنا ضد الشللية قولاً واحداً، ليس في الفن وحده بل في كل شيء «من يطلبني أتعامل معه بشكل صحيح.‏

كان رحمه الله يترأس جمعية المسرح الحر، ويسعى إلى إنشاء صندوق اجتماعي للأعضاء لدعمهم في حالات

المرض، الفرح.. الحزن.‏