2012/07/04

لغز اختطاف الشرنوبي
لغز اختطاف الشرنوبي


مجلة الشبكة


لغز اختطاف الملحن صلاح الشرنوبي وصديقه عمرو زهرة‏ ما زال‏ يثير الجدل، فهو لم يبح بأسراره بعد لهروب المتهمة حنين. فعلى الرغم من الاعترافات المثيرة لخاطفي الملحن المعروف، تضاربت الاتهامات بشأن دوافع الجريمة التي دبّرها مطرب مغمور يدعى سامح وصديقته المطربة المغمورة حنين، ومعهما آخرون. وعلى الرغم من ضبط المنفذين والمطرب المغمور، ستظل حنين هي المحور الرئيس في الحادث. وإلى المزيد من التفاصيل في هذا التقرير.

في تطور جديد للقضية تعرّف الشرنوبي إلى الجناة في واقعة اختطافه، وهم هاشم سعيد هاشم الرأس المدبر لحادث الاختطاف، وأحمد محمد إبراهيم السنباطي، ومصطفى محمد عبد الغني إبراهيم، وأحمد مجدي أحمد، وعبد السلام كرم شامة. جاء ذلك بعد أن أجرى مدير نيابة القناطر الخيرية عرضاً قانونياً للمتهمين في الحادث أمام المجنى عليهم للتعرّف إليهم. وقد أمر رئيس

محكمة القناطر الخيرية بتجديد حبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيقات، وتوجيه تهم الاختطاف وحيازة أسلحة نارية من دون ترخيص، وإثارة الذعر والبلطجة. وكان مدير أمن القليوبية قد تلقى بلاغاً من فاروق الشرنوبي شقيق المجنى عليه باختطاف شقيقه وبصحبته عمرو أبو زهرة مخرج، فتم التنسيق مع الأمن العام لعمل التحريات بشأن الحادث إلى أن توصل فريق من المباحث الجنائية إلى مكان اختباء المتهمين. وتبين أن المتهمين هم خمسة مسجلون خطر قاموا باختطاف المجنى عليهما عقب خروجهما من مكتب صلاح الشرنوبي في الجيزة، ثم وتوجهوا بهما إلى منطقة منطاي بالقليوبية، وطلبوا من زوجة الشرنوبي دفع مبلغ 2 مليون جنيه فدية مقابل إطلاقه، ثم تتنقلوا بالمختطفين لئلا يتتبعهم رجال الأمن. وفي النهاية، وصلوا بهما إلى أبو الغيط في القناطر الخيرية، حيث قبض عليهم. وعلى الرغم من أن أجهزة الأمن بالجيزة استطاعت تحديد مكان اختفاء الشرنوبي وزهرة وتحريرهما، فإنّ الجناة الأصليين في تلك الجريمة هاربون، وبالقبض عليهم سوف تتضح الحقائق، وخصوصاًً بعد قيام أجهزة الأمن بالقبض على محتجزي الشرنوبي الذين فجروا مفاجآت، بدءاً بأنهم لا يعرفون عن الشرنوبي سوى أنه شخص مدين لسامح بمبلغ مليون ونصف مليون جنيه، وأن سامح هو الذي طلب منهم تنفيذ الجريمة، مقابل حصول كل واحد منهم على مبلغ 50 ألف جنيه، وقد شعروا خلال احتجازهم الشرنوبي، بعد أن عرفوا حقيقة شخصيته، أنه مظلوم، لكنهم، في النهاية، تورّطوا في الجريمة. بهذه الكلمات بدأ المتهمون الأربعة اعترافاتهم، وهم مصطفى محمد ابراهيم، وهاشم حسين فرج، وأحمد محمد السنباطي ( صاحب مقهى)، وشقيقه حسام، علماً أنّ هذه الاعترافات التفصيلية كانت تحوي العديد من المفاجآت. ففي البداية، قالوا منذ أكثر من شهر ونصف الشهر "التقينا حنين وسامح فأخبرانا أن لهما مبلغ مليون ونصف مليون جنيه عند شخص، وقد نصب عليهما في هذا المبلغ، وطلبا منا مساعدتهما في استعادة الأموال، وهذا المبلغ له ثلاث سنوات مع هذا الشخص، وقد فشلا بجميع الطرق في الحصول عليه، ولم نكن نعرف أنه الملحن الشرنوبي، بل عرفنا ذلك من خلال وسائل الإعلام لنكتشف أنه ملحن شهير. وبعد أن شرعنا في اختطافه، بعد الترتيب للجريمة مع المطربة حنين، والتي كانت تستأجرالشقة التي اجتمعنا بها فيها عدة مرّات بعد أن اختارت هذا المكان بعناية، لنستطيع استدراج الشرنوبي وخصوصاً أنه مكان هادئ ومتطرف ويصعب أن ينجو منه أو يشاهدنا أحد في أثناء تنفيذ الجريمة. ويوم الجريمة أخبرنا سامح وحنين بأنهما سوف يستدرجان الشرنوبي إلى هذا المكان، فذهبت حنين إليه في السابعة مساء، ومكثت معه في منطقة العجوزة بمكتبه حتى الثانية صباحاً. بعدها تلقينا اتصالاً من حنين طلبت منا فيه احضار سيارة وانتظارها في المكان المحدد المقابل للشقة. وبعد أن أعطتنا رقم سيارة الشرنوبي ولونها حتى نستطيع إيقافها. وفي أثناء قيامه بالتهدئة عند وصوله إلى المكان المتفق عليه، قطعنا الطريق عليه، فظل يصرخ، فهددناه وأجبرناه على التخلي عن السيارة والركوب معنا. فاستسلم مع صديقه زهرة، واتجهنا بعد ذلك إلى الشقة المتفق عليها، وأمضينا فيها سبع ساعات، بعد الاتصال بزوجته وطلب مبلغ مليوني جنيه فدية، وهو المبلغ الذي كنا نظن أنه مدين به لسامح. وهنا ظننا أن الشرطة سوف تتبعنا، وفكرنا في نقله إلى مكان آخر، فتوجهنا به إلى منطقة قليوب، وجلس اثنان معهما داخل الشقة، وتولى آخران الحراسة. وسرعان ما حضرت الشرطة لتقبض علينا. ولكن قبل حضورهم بنحو ثلاث ساعات، غادر سامح وحنين المقرّ، ويبدو أنهما شعرا بقرب قدوم الشرطة، وهو ما دفعهما إلى مغادرة المكان." وهنا يبكي الشقيقان وهما يقولان: "لم نكن يوماً لصوصاً أو مسجلين، ونعمل في القهوة التي نمتلكها، ولكن عندما تراكمت علينا الديون، جعلتنا نرتكب هذا الفعل المشين حتى نحصل على المال لنسدد ديوننا." أما الآخران فأكدا أن مهمتهما الحراسة لمن يدفع لهما المال، سواء أكان لصاً أم غيره. وها هم يواجهان المجهول في جريمة قاما بتنفيذهما من دون أن يعلما شيئاً عن المختطفين، وخصوصاً بعد أنّ أكد لهما سامح أن الشرنوبي هو من قام بالاستيلاء على أمواله، وتحديدا مليون ونصف مليون جنيه كان أمير عربي قد أعطاها للشرنوبي لتلحين عدد من الأغاني لسامح قبل ثلاثة أعوام، إلا أنه لم يقم بتلحينها له لأن صوته ضعيف، وطلب سامح من الشرنوبي اعطاءه المبلغ فرفض، وطلب أن يحضر الأمير العربي ليحصل عليه، وهو ما لم يحدث. ومنذ ذلك الوقت وسامح يفكر في الحصول على هذا المبلغ بأي طريقة، ولكن من دون جدوى، وهو ما دعاه إلى دفع حنين لاستدراج الشرنوبي بالطريقة نفسها، أي أن هنالك أميراً عربياً يريد أن ينتج لها أغاني، وهو ما جعل الشرنوبي يوافق، ولكنه لم يكن يعلم أنه سقط في فخ لن ينساه طوال حياته. وبعد تلك الاعترافات الجديدة والمثيرة، تم تشكيل فريق من المباحث الجنائية في الجيزة لسرعة التوصل إلى المتهمين الأربعة. وقد أكد الشرنوبي في التحقيقات أنهم قاموا بمقابلته، إلا أنه نفى تماماً أن يكون يعرف أحداً منهم أو أن يكون قد حصل على أموال من هذا المطرب. وهنا وردت معلومات إلى فريق البحث الجنائي، مفادها أن حنين تتنقل بين عدد من الأماكن في العجوزة والمهندسين وكرداسة ومصر الجديدة، خوفاً من القبض عليها، إلا أن أجهزة الأمن تراقبها لحظة بلحظة، ومن المتوقع القبض عليها. أما المطرب سامح فقد كشفت التحقيقات عن أنه مطرب شاب وله عدد من الكليبات تذاع في إحدى قنوات الأغاني الشهيرة، وعدد من الألبومات في الأسواق. وتوجه ضباط المباحث للقبض عليه، إلا أنه غادر شقته في العجوزة قبل لحظات من وصول الشرطة. وكانت المفاجأة أن إحدى الفتيات التي ترتبط به بعلاقة، كانت على علم بمخططه وأرشدت عنه، ولكنه استطاع الهرب، وتبين أنه نجل أحد الشخصيات المهمة التي تعمل في إحدى الوزارات، ومنتدب للعمل في الخارج. يأتي ذلك فيما نجحت أجهزة الأمن، بالتعاون مع مصلحة الأمن العام في وزارة الداخلية، في ضبط المطرب المغمور ويدعى سامح منصور محمود فوزي، ومدير أعماله محمد حسن جاد اللذين قاما بالاتفاق مع باقي المتهمين على تنفيذ جريمتهم، إذ أكدت التحريات أنّ المطرب المغمور ومدير أعماله هما من حرّضا وخططا لاختطاف الشرنوبي، واتفقا مع عصابة القناطر على اختطاف المجنى عليهما مقابل حصولهم على مبلغ الفدية. وقد أدلى المتهم سامح باعترافات خطيرة في التحقيقات، فأكد أن المجنى عليه (الشرنوبي) مدين له بمبلغ مالي تقاضاه مقابل تلحين عدد من الأغاني له، إلا أنه فوجئ به يقوم بتلحين أغنية واحدة فقط، ولم يرد باقي المبلغ، فقرر الانتقام منه، وقام بمساعدة مديرأعماله بالاتفاق مع باقي المتهمين على اختطافه واسترداد المبلغ مقابل منحهم نسبة منه. وأضاف أنهم قاموا بإحضار المطربة حنين لاستدراج المجنى عليه وبصحبته عمرو زهرة إلى مكان انتظار المتهمين في المريوطية، واختطفوهما تحت تهديد السلاح واصطحبوهما إلي قرية منطاي في قليوب ثم قرية أبوالغيط بالقناطر الخيرية. أما المتهمة الأخيرة والامير العربي، فما زال الغموض يحيط بشخصيتيهما، وعند ضبطهما ستنكشف عدة مفاجآت.