2013/05/29

لماذا ينتقد نجوم سوريا مسلسلات البيئة الشامية ثم يشاركون فيها؟
لماذا ينتقد نجوم سوريا مسلسلات البيئة الشامية ثم يشاركون فيها؟


أروى الباشا  - سيدتي

على الرغم من الهجمات اللاذعة التي لطالما واجهها نجوم الدراما السورية لأعمال البيئة الشامية، لما تحمله من تشويه لتاريخ دمشق واستعراض فارغ لمفاهيم الرجولة بحسب المنتقدين، إلا أن النجوم لم ينفكّوا عن المشاركة بها وحمل لواء بطولة أعمال ضخمة لا تَمُت للتوثيق التاريخي بصلة.

ويبدو أن المبرر الوحيد لمشاركتهم هو الربح المادي الذي تدرّه تلك الأعمال عليهم على المنتجين على حد سواء، خصوصاً في ظل الطلب المتزايد عليها من قبل أشهر المحطات الفضائية العربية، لما تلقاه من متابعة جماهيرية واسعة.


فماذا يقول الفنانون السوريون عن مسلسلات البيئة الشامية؟


رفيق سبيعي ينتقد الاستسهال


الفنان السوري رفيق سبيعي والملقّب بـ "فنان الشعب" أكد في تصريح خاص لـ "سيدتي نت" أنه من المستحيل أن يشارك بأي عمل يحمل طابع البيئة الشامية، في حال وجد أن العمل يغفل التاريخ المهم لدمشق، ويهتم بالنزاعات الفارغة بين رجال الحارة, وقصص النساء ويومياتهن, ويستشهد بذلك بمشاركته في وقت سابق بمسلسل "ليالي الصالحية" معتبراً أنه أعطى فكرة مشرّفة عن تاريخ الشام، إلى جانب مشاركته في "طالع الفضة" الذي كان الخط العريض له توثيق التعايش الديني في حارة دمشقية قديمة جداً كانت تحتضن اليهود والمسلمين والمسيحيين معاً.

وانتقد "فنان الشعب" الاستغلال الذي تم في السنوات الأخيرة من قبل المنتجين لمسلسلات البيئة الشامية، مؤكداً أن هؤلاء استغلوها استغلالاً بشعاً، واستخدموها وسيلة للربح السريع لا أكثر، ضاربين عرض الحائط برسالة الفن السامية، مؤكداً أن الفن ليس كسباً مادياً فقط، وأنه من الضروري الابتعاد عن الاستسهال عند كتابة وإخراج وتمثيل أي عمل درامي.


أيمن زيدان: الاستعراض على حساب المصداقية


أما الفنان السوري أيمن زيدان والمعروف بتاريخه الفني العريق، لم يسجل خلال مسيرته الفنية أي مشاركة بأعمال البيئة الشامية باستثناء مشاركته العام الفائت بمسلسل "زمن البرغوت"، رغم تصريحاته في وقت سابق بأن أعمال البيئة الشامية تفتقد للمصداقية وتروّج للفانتازيا والاستعراض وهو ما يرفضه، رغم أن العمل لم يحمل في الحقيقة توثيقاً دقيقاً لتاريخ دمشق في الفترة التي تناولها بعد خروج الاحتلال العثماني منها.

وحسب ما أكده المخرج أحمد ابراهيم الأحمد لـ "سيدتي نت" فالعمل طرح الكثير من القصص التي كانت من خيال الكاتب واعتمد في أساسه على الحكايات الدرامية، والمرحلة التاريخية كانت فقط خلفية لأحداث العمل.

منى واصف تدافع عن الشام

الفنانة القديرة منى واصف ترى أن أعمال البيئة الشامية هي ليست أفلاماً توثيقية لتكون مُلزمة بتقديم أحداث سياسية وقعت في فترة معينة بحذافيرها، وإنما يتم طرح تلك الأحداث ضمن إطار درامي معقول، وفي أجواء حارة دمشقية قديمة مفعمة بالحب والتعاون تبعث التفاؤل في نفوس المشاهدين، مع تأكيدها على ضرورة تسليط الضوء بشكل دائم على قيم الرجولة والشهامة والنخوة التي باتت أيضاً موضع نقد الكثيرين.

فواخرجي ومسعود...أوّل مرة

من جهة ثانية، تشهد أعمال البيئة الشامية هذا العام مشاركة نجوم يظهرون فيها لأول مرة، رغم انتقادهم لها في السنوات الماضية، مثل الفنان غسان مسعود والفنانة سلاف فواخرجي.

وعن سبب غيابها عن أعمال البيئة تقول فواخرجي "كان لدي ملاحظات عدة تجاه أعمال البيئة ولطالما اعتذرت عن كافة المسلسلات التي قُدّمت لي، لأن أفكارها أصبحت مستهلكة كما أن هناك تقليد واضح وتشابه بين كل تلك الأعمال، وعندما عرض عليّ المخرج المثنى صبح المشاركة في "ياسمين عتيق"، قلت فوراً لن أشارك، ولكن مع إصراره وإعادتي لقراءة النص وجدت فيه تميّزا شديداً، فهو يقدم المجتمع الدمشقي بطريقة جديدة وحضارية، ويعطي المرأة الشامية حقها ويبرزها بصورة مشرقة، ويسلط الضوء على المرأة الأديبة والمتعلّمة والثائرة".

أكثر من تسع أعمال شامية جديدة

وفي سياق آخر، تبدو الغلبة لموسم الدراما السورية 2013 لأعمال البيئة الشامية، حيث وصل عددها حتى اللحظة إلى أكثر من تسع أعمال تحمل في خلفيتها الدرامية مراحل مختلفة من تاريخ دمشق، حيث يعكف عدد كبير من كتّاب الدراما السورية على كتابة نصوص جديدة أو تحضير أجزاء جديدة لأعمال كانت عرضت الموسم الفائت، مثل الجزء الثاني من مسلسل البيئة الشامية "زمن الرغوت" للمخرج أحمد ابراهيم الاحمد، كذلك يتم التحضير حالياً لجزء ثاني من مسلسل "طاحون الشر" للمخرج ناجي طعمي، إلى جانب الجزء الثاني من مسلسل "لعنة قسم" من إخراج شفيق محسن...

وفي الإطار نفسه، يتم التحضير حالياً لعمل بيئة شامية جديد بعنوان "قمر شام" للمخرج مروان بركات، إضافة لمسلسل "كبير الحارة"، وسيتناول العمل فترة بداية الاحتلال الفرنسي لدمشق وهو عن نص الكاتب مروان قاووق، إضافة للمسلسل الجديد "طوق البنات" للكاتب أحمد حامد، ومسلسل "خاتون" للكاتب طلال مارديني, إضافة لمسلسل "الدومري" للكاتب عثمان جحى وسليمان عبد العزيز، في حين لم يتم الاتفاق بعد على المخرجين الذين سيتولّون إخراج تلك الأعمال لتبصر النور في الموسم الدرامي المقبل.