2012/07/04

لنعش.. السينما
لنعش.. السينما


ماهر منصور – تشرين

بدأت المؤسسة العامة للسينما عملياً بتصوير وتحضير اثنين من أفلامها التي أعلنت نيتها إنتاجها خلال العام 2012، هما «عرائس السكر» للمخرجة سهير سرميني والكاتبة ديانا فارس.. و«مريم» للمخرج باسل الخطيب عن نص كتبه بمشاركة أخيه تليد الخطيب.

الفيلمان وفقاً لمضمونهما والأسماء الإخراجية التي تقف خلفهما، من شأنهما أن يفتحا (أو هكذا نأمل) الباب على مزاج مختلف وجديد، عن السائد في السينما السورية... فالمخرجة سرميني تبدو باحثة عما يثبّت قدميها في عالم الإخراج الدرامي، وهي بعد أن قدمت تجربتها التلفزيونية الأولى في فيلم «لكل ليلاه»، تقدم تجربتها السينمائية الأولى في «عرائس السكر» وفي ذلك جرأة تحسب لها.. نأمل أن تنعكس بالمقدار ذاته من الجرأة في رؤيتها السينمائية لفيلم «عرائس السكر».

المخرج باسل الخطيب  أكاديمي مختص تخرج في معهد السينما بموسكو، بمعنى أنه الابن الشرعي للسينما، وبالتالي يبدو فيلمه الأخير «مريم» فرصته ليقدم لنا رؤيته السينمائية الخاصة..والتي لطالما تلمسنا شيئاً منها بما قدمه للدراما التلفزيونية. وإن كان باسل الخطيب نجح من قبل في تطويع لغة السينما في التلفزيون.. فإننا نجد أن مهمته في السينما ستكون مضاعفة، فالمطلوب منه عدم تجاوز لغته السينمائية التي عرفت بها أعماله التلفزيونية فقط، بل أن يتقدم خطوة عن اللغة السينمائية السائدة في السينما السورية... هذا هو المأمول من المخرج الخطيب.. ونراهن عليه أيضاً.

التحدي الذي ينتظر يواجه المخرجين سرميني والخطيب، سيضاف إليه تحد ثالث هو للمؤسسة العامة للسينما في رهانها على مخرجي «عرائس السكر» و«مريم». ولاسيما أنها مطالبة اليوم في سينما تعيد لجمهور السينما السورية شيئاً من بسمته التي سلبت منه خلال السنوات الأخيرة، فيلماً بعد آخر، وعلى نحو كان من الصعب على الأفلام القليلة المتميزة التي أنتجتها المؤسسة خلال هذه الفترة أن تزيح المرارة التي خلفتها بقية أفلامها البائسة المنتجة.

أهم ما في تجربة «عرائس السكر» و«مريم» هو الدم الجديد في السينما السورية... ولعل الدم الجديد لا يأتي فقط من أسماء المخرجين والكتاب، وإنما من الموضوعات الجديدة التي يمكن أن يقدمها المخرجون المخضرمون، فضلاً عن طريقة مقاربتهم السينمائية لها.. وهو ما أتوسمه ببقية الأفلام التي أعلن عن نية إنتاجها هذا العام.. هذا ما أعرفه على الأقل في فيلم ثالث من بين الأفلام الخمسة التي أعلن عنها، والذي أترك الحديث عن تفاصيله لصاحبه، في الوقت المناسب.

اليوم نحتاج بحق إلى سينما جديدة بكل ما في الكلمة من معنى، سينما جديدة ومنافسة، ولا تتنافس فقط على جوائز المهرجانات، وإنما تتنافس عمن يستقطب منها جمهوراً أكبر ويحقق إيرادات أعلى... نريد سينما تكرس لنا نجوماً للسينما كما تكرس نجوماً للتلفزيون، ونريد سينما تشعل الجدل الجميل بين صناعها وصناع الدراما التلفزيونية.

نريد أن نعيش السينما... لا أن نتركها في خانات الأحلام والأمنيات.