2013/05/29

ما هو السبب الذي يدفع أهل الفن لمغادرة أمكنتهم؟
ما هو السبب الذي يدفع أهل الفن لمغادرة أمكنتهم؟


البعث

ثمة  خلط واضح تشهده الشاشة الفضائية حولنا: ممثلون يتحولون فجأة إلى مقدمي برامج تاركين خلفهم الكثير من فرص التألق وإمكانات النجاح، وجوه تتخلى عن مقدرتها على تجسيد المواقف المختلفة وطاقاتها المقنعة في تجسيد الأدوار المتناقضة لتدخل في لعبة مغرية، لعبة البرامج المتماثلة والمستعادة، ثمة سعي دائم لتغيير الجلد والاستعاضة عن عالم التمثيل الثري بالانغماس في طقوس الكلام الذي لا تتناسب كثرته بالضرورة مع صحته ودقته بل لعلها تؤدي إلى تناقض معها.

أصبحت الأدوار الجديدة على قدر لافت من التبعثر، رب مضيفٍ هنا يحل فجأة ضيفاً هناك، والهدف دائماً السعي لاحتلال أكبر مساحة من دائرة الضوء التي تحولت في ظل الوفرة الحاصلة إلى تراكم كمي أكثر منها إلى اختراق نوعي، واللعبة في غاية الوضوح: أن تظهر على الشاشة مرات تكفي لأن يتذكر المشاهدون ملامحك بأدق تفاصيلها وتصير جزءاً من أحلامهم وكوابيسهم أيضاً، الإثارة وحدها هي الهدف بغض النظر عن الأساليب والوسائل، ظاهرة، يرافقها تبدل صارخ في هوية برامج الكلام وجوهرها، فقد ولى الزمن الذي كان فيه الضيف هو نجم البرنامج وعماده، ليصير مستجدياً للحظات الثمينة من المقدم الذي له وحده أن يزهو بدور البطل ورتبة الآمر فيوزع الأدوار والحصص الزمنية بين شركاء يفتقدون إلى التكافؤ، حيث يأتي المشاهد المتصل في أسفل القائمة ليبدو المشهد أشبه بسهرة في أحد المرابع الليلية، أمام هذه الظاهرة التي أخذت تفرض نفسها لا يبدو صعباً قراءة واقعنا المرئي، أو التكهن بنتائجه المستقبلية فنحن نسير بخطى واثقة نحو سيطرة واضحة للقشور على الجوهر وللشكل على المضمون، وقد يكون ذلك مثيراً للدهشة أو مستعصياً على التبرير، فهو عصر المظهر الذي لا يضيره أن يكون فارغاً أو مجوفاً أو مستعرضاً، وبعد ذلك هل يبدو ضرورياً السؤال عن السبب الذي يدعو أهل الفن لمغادرة أمكنتهم والجري خلف منصة التقديم..؟