2013/05/29

محمد عبد العزيز: «ليلى والذئب» فيلــم ميوزيكال بمشهدية عاليــة
محمد عبد العزيز: «ليلى والذئب» فيلــم ميوزيكال بمشهدية عاليــة


لبنى شاكر – تشرين

«دمشق مع حبي»، «نصف ملغ نيكوتين»، «المهاجران»،«ظلال النساء المنسيات» أفلام حملت توقيع المخرج محمد عبد العزيز كتابةً وإخراجاً، ومؤخراً كان فيلمه «ليلى والذئاب» الذي كتبه الدكتور رياض عصمت، وهو أول فيلم ميوزيكال تنتجه المؤسسة العامة للسينما عبر تاريخها الذي قارب الستين عاماً. ‪

في هذا الفيلم يسعى عبد العزيز لتقديم رؤية جديدة، وهو هاجس كل سينمائي، وإن كانت الجهات الإنتاجية تحكم هذه الرؤية أحياناً. والمفارقة أنه لا يميل لهذا النوع من الأفلام سواء على صعيد الفرجة أو العمل، لكن رغبة المؤسسة بتقديم شيء جديد للجمهور دفعته لخوض التجربة بحب كما صرح «لتشرين».

كعادته يقدم عبد العزيز مشهدية بصرية عالية أيضاً في «ليلى والذئاب»، وحين يعرض الفيلم على الجمهور سيكون أمام إبهار بصري غير هذا النوع من مألوف في السينما السورية، مع ترف بصري لن يكون زائداً على الحاجة، لكن هذا التكنيك سيلعب دوراً في الحفاظ على خط معين خلال الفرجة كون النص يعتمد على حكاية بسيطة جدا، ومتن موسيقي.

انتهاء العلاقة

في العودة إلى التجارب السابقة، حازت أفلامك جوائز عدة، ودارت حولها نقاشات كثيرة، فكيف تقيم ما قدمته سابقاً؟

بمجرد عرض الفيلم تنتهي علاقتي به، بعض المخرجين يقولون أفلامي أولادي، لكنني أرى في أفلامي أولاداً لقطاء، وبمجرد عرض الفيلم يصبح ابناً للجمهور، وهو حر التصرف بجلده أو رفعه إلى حيث يشاء، وفي كلتا الحالتين أتابع سيري من دون مبالاة، وهذا ما حدث معي في «نصف ملغ نيكوتين» الذي حاز ثلاث جوائز في مهرجان باري الإيطالي، بعض النقاد الإيطاليين والأوروبيين والعرب وبعض السوريين رؤوا فيه فيلماً عظيماً، وآخرون رؤوا أنه لا يقول شيئاً.

لكن إلى أي درجة يمكن تقديم عروض ناجحة على الصعيد الجماهيري، وقادرة على استقطاب النخب الثقافية بالوقت نفسه؟

الامتحان هو أن يوقع بكلتا الجهتين في الفخ، الفخ بمعناه النبيل وهذا يستند على الفيلم وما يقوله والظروف التي أنجز بها ليصبح طُعماً مغرياً يثير شهية المتلقي بغض الطرف عن تصنيفه نخبوي وعادي، وهو شرط صعب قد يعلمه المخرج لكن يصعب العمل به نتيجة الظروف والمناخ المحيطين بالمخرج.

وأن وضع الفيلم حيث موضع التقاء السيفين فيه مقتل الفيلم والعملية الإبداعية، لكن تسليم دفته إلى جمهور ذي ذائقة محدودة سيكون مصيره الهاوية بلا شك. والفيلم وصناعه هم من عليهم اقتياد الجمهور من حيث لا يعلمون إلى مكمن الفخ، وتوريطه في البحث عما يودون إيصاله له وهنا تتحول العملية الإبداعية من مادة ومتلقٍ إلى لغز ولعبة يكون الرابح فيها من يحسن إعادة صياغة مخزونه المعرفي والجمالي حول الأشياء والوجود بكل تجلياته.

يؤمن عبد العزيز في أفلامه أن الشيء الذاتي ينعكس بأي فعل تعبيري، وفي النهاية مجموع معارفنا هي معارف كل فرد، ولا يمكن فصل الفرد عن المجموع لذلك احتوت أفلامه على أشياء من منطلق ذاتي لكنه بالتأكيد يتقاطع مع الآخرين في محاولته لملامستهم.

ويضيف أن بعض الشخصيات أو المشاهد التي قدمها هي انطباعاته عن مسائل معينة لكن ذلك يقدم بحيادية شديدة، وعلى نحو غير كامل حتى لا ينتهك خصوصية المتلقي ليقوم هو بتشكيل انطباعته من خلال ما يرى على الشاشة.

هموم سينمائية

العديد من المخرجين الشباب قدموا أفلاماً قصيرة عبر المنح التي قدمتها جهات حكومية كالمؤسسة العامة للسينما، ومؤسسة الإنتاج الإذاعي والتلفزيوني لدعم السينما الشابة، في الفيلم القصير، كيف ترى هذه التجارب؟

البعض يرى أن الظروف غير مواتية لمشاريع مشابهة لكن في كل البلدان التي تعرضت أو مرت بأزمات حادة لم تكن الثقافة آخر اهتماماتها بل في دعمها وإعادة الاعتبار لها يكمن الصواب بحد ذاته، عموماً تجربة أفلام الشباب أمر محمود، أراها مهمة وضرورية وأهميتها تكمن في ترك هذا الباب مفتوحاً على مصراعيه طوال السنة، بالنسبة لي في المرحلة الأولى لن أكون متطلباً بمشاهدة فيلم لافت أو مخرج شاب من الممكن أن يفعل شيئاً في المستقبل لأن مع تراكم الأفلام ستفرز التجربة شباباً وتجارب ستجد طريقها وتساهم في عودة الروح إلى السينما التي نحلم بها.

وعند سؤاله عن الإنتاج السينمائي السوري أجاب «الإنتاج الوحيد يأتي من المؤسسة التي كانت تقدم فيلمين سابقاً، لكنها اليوم تقدم خمسة أو ستة أفلام وهو أمر حسن ولكننا بحاجة إلى دخول القطاع الخاص للمساهمة في الإنتاج لأننا إذا لم نصل لأضعاف الرقم سنبقى نراوح في المكان حتى لو صنعنا فيلمين أو أكثر لافتين في السنة «السر يكمن في الكم».

ويشير إلى أن المشكلة تتعلق بالقطاع الخاص، وعلى المعنيين فيه أن يراقبوا الصناعة السينمائية في العالم بعين الربح، ففيلم مثل أفاتار أدخل مليارات ربما تقارب ما يجنيه قطاع النسيج في سورية، وهي كأي عملية تجارية لها عائدات ونتائج، هناك دول يعادل إنتاجها السينمائي ما ينتجه الوطن العربي كإيران وتركيا، لكن الحقيقة المرة أن القطاع الخاص في بلدنا غير معني بصناعة الثقافة، وترك هذه المهمة على الدولة، وعندما بدأت الثقافة تتراجع بدأ اللطم والعويل والصراخ بأننا نعاني من قحط ثقافي فما نحن فاعلون؟

فيديو كليب

ماذا عن الدراما، أنت لم تدخل غمارها حتى اليوم، ما السبب؟

العمل في الدراما بالنسبة لي يتعلق بالجانب المادي، فالسينما لا توفر الجانب المعيشي اللازم، وعملت فيما هو أقل من الدراما من أجل الجانب المادي فقط، وهو «الفيديو كليب»، لكن لو عرض علي في وقت واحد العمل في مسلسل تلفزيوني بأجر عال أو العمل في فيلم سينمائي بأجر قليل فسأميل للفيلم من دون تفكير حتى لو كان رديئاً ولا يعبر ربما عن وجهة نظري سينمائياً لكن التلفزيون غير لافت بالنسبة لي عموماً ولا يشكل لي هاجساً.