2012/07/04

محمود يس: أحفادي الهواء الذي أتنفسه
محمود يس: أحفادي الهواء الذي أتنفسه


زينب هاشم – دار الخليج


بعد سنوات طويلة من العمل الجاد نتجت عنه أعداد لا حصر لها من الأفلام والمسلسلات والأعمال المسرحية الناجحة التي أثرت الفن بجميع فروعه وأضافت له الكثير، لا يجد الفنان محمود يس سعادته إلا بين أحفاده في فيللته بمنطقة الهرم، وهو يتحدث عنهم بكل حب في هذا الحوار عن حياته الخاصة .

في البداية يقول: أسعد الأوقات التي تمر عليّ هي التي يجتمع فيها أحفادي ونقضي يوماً طويلاً مملوءاً بالسعادة والمرح، سواء داخل المنزل أو خارجه في نزهة جميلة نحرص عليها من آن لآخر، وهذه تصبح أسعد أوقاتي خاصة في الفترات التي أنشغل فيها بتصوير عمل فني، وبسبب انشغالي الدائم أجد نفسي لا أملك التواجد معهم وقضاء وقت مناسب، أستمع إليهم وأروي لهم الكثير والكثير من القصص الجميلة التي يعشقون الاستماع إليها، ويطالبونني بها من آن لآخر، وهذه العادات بصحبة زوجتي الفنانة شهيرة فنجلس جميعنا جلسة عائلية نتبادل بها القصص والحكايات العائلية بعيدًا عن الفن وحكاياته .

هل تكتفي برؤية أحفادك في أيام العطلات أم أن هناك عادات يومية تجمعك بهم؟

بشكل أو بآخر أنا حريص على رؤيتهم كل يوم، ولا أسمح بأن يمر يوماً واحداً من دون أن أراهم، فهم يمثلون الهواء بالنسبة إليّ، وأنا مؤمن جداً بالمثل الشعبي القائل إن “أعز من الولد ولد الولد”، كما يقال بلغتنا العامية وربما تفوق غلاوتهم ومعزتهم في قلبي غلاوة والديهم، لكن نحن بشكل عام كثيراً ما تجمعنا الأيام العائلية الجميلة وكل يوم يذهبون إلى المدرسة وفور عودتهم إلى البيت يأتون للسؤال عني أنا وجدتهم الفنانة شهيرة، ليرووا لنا عن يومهم وكيف قضوه، وما المضحك والمبكي فيه، حتى لو كنت مشغولاً خارج البيت أو حتى داخل مكتبي في قراءة سيناريو أجدهم يتحينون الوقت المناسب بشكل كوميدي جداً ليدخلوا حجرة المكتب ويقبلوني ثم يخرجون مسرعين، وكثيراً من الأوقات يصرون على أن أصحبهم في حفلاتهم المدرسية أو حتى أعياد ميلاد أصدقائهم مهما كنت منشغلاً، خاصة أننا جميعاً نسكن في فيللا واحدة، تسكن في الدور الثاني رانيا وزوجها محمد رياض، وفي الدور الأول عمرو وأسرته .

هل كانت طفولتك تشبه طفولة أحفادك؟

الدنيا تغيرت تماماً، الاهتمامات والألعاب، لكن التشابه في روح الأسرة، فأنا والحمد لله نشأت في أسرة سعيدة، ثماني أخوات كنا نعيش في فيللا كبيرة في مدينة بورسعيد ذات الأصول الثرية بجمال طبيعتها، وكان والدي يرى ميولي الفنية وينميها بداخلي، فكنت أحرص دائماً على مشاهدة الأعمال المسرحية لكبار فناني المسرح أمثال الريحاني ويوسف بك وهبي وكثير من النجوم الذين كنت أدخر دائماً من مصروفي حتى أذهب وأشاهد إبداعاتهم الفنية العظيمة التي لا يمكن أن تتكرر أبداً، وأنا حزين لكوني أقر بذلك لكنها الحقيقة، فهم وكثير من الكتّاب أمثال يوسف إدريس ونجيب محفوظ ربما لن يجيد الزمان بنجوم بقدر موهبتهم مرة أخرى .

هل قضيت سنوات عمرك في مدينة بورسعيد؟ ومتى جئت إلى القاهرة؟

قضيت سنوات دراستي في المدرسة في مدينة بورسعيد إلى أن انتهيت من دراستي الثانوية لأتجه إلى القاهرة للالتحاق بالجامعة، وتحديداً كلية الحقوق جامعة القاهرة، لكن ظل حلم التمثيل بداخلي لم يتغير ولم يتأثر بدراستي البعيدة تماماً عن التمثيل وعن الدراسة في المعهد العالي للفنون المسرحية، وفي الوقت الذي جاء موعد تسلمي شهادتي الجامعية في مدينة بورسعيد وجدت نفسي غير قادر على الابتعاد عن المسرح، وأخص بالذكر المسرح القومي الذي قدمت عليه عدداً كبيراً من المسرحيات التي لاقت نجاحاً لا يقارن بأي نجاح آخر، ورغم أنني حطمت الرقم القياسي في تقديم أعمال سينمائية، فإنني عندما أتحدث عن أعمال لا أجد نفسي أتحدث إلا عن المسرح عشقي الكبير، سواء كممثل قدمت عليه أعمالاً فنية غاية في الروعة، أو حتى مديراً له حرصت على جذب جمهوره بعروض مسرحية شيقة حققت نجاحاً كبيراً من قبل الجمهور وأهل الفن أيضاً .

من هم أهم الكتّاب الذين تحرص دائماً على قراءة أعمالهم؟

أعتقد أنه لا يمكن أن يجود الزمان مرة أخرى بعظيم مثل يوسف إدريس، فهو بحق جدير بأن نقرأ جميع رواياته، سواء التي قمت بتقديمها في أعمالي المختلفة أو حتى التي لم تقدم، إضافة إلى الروايات العالمية المترجمة، فهناك كثير من الكتّاب الانجليز الذين يتمتعون بحس راقٍ جداً .

هل سعى الفنان محمود يس لإلحاق أولاده بالعمل في المجال الفني؟

لم أسع على الإطلاق فهم عشقوا الفن وتشبعوا به من خلال نشأتهم في بيئة فنية تكن كثيراً من الحب والاحترام للإبداع والفن، ومن هنا جاءت الموهبة وتغلغلت بداخلهم وأصروا على العمل بالمجال الفني، وأنا لم أعترض لأنني من قبل لم أقبل بأن يمنعني أحد عن الفن وعشقه، لذلك تركت أولادي على حريتهم ولم أتدخل أبداً حتى في اختياراتهم الفنية التي لاحظت أنها راقية وبالفعل لديهم قدرة بالغة على التدقيق فيها، وهذا كان يسعدني كثيراً لكنني إذا لجأ إليّ أي منهما للأخذ بالمشورة لا أتأخر أبداً في مساعدتهما وإرشادهما لما فيه صالحهما، وهو دوري في الفن والحياة .

هل ترحب بانضمام أحفادك للوسط الفني؟

أعتقد أن موقفي لن يتغير فلهم مطلق الحرية إذا أرادوا ذلك، وهم أيضاً ينتمون إلى أسرة فنية جميع أعضائها من الوسط وقادرون على الإبداع وتقديم أعمال فنية ناجحة ومؤثرة، وأحفادي وأولادي شباب وأرى أن الفن والسينما لا بد أن يسير في ركاب الشباب لذلك لن أعترض ولن أقيد حرية أحد للانضمام للوسط الفني إذا كانوا يتمتعون بموهبة حقيقية، ولكن إذا كانوا يدخلونه بالوساطة فلا أقبل ذلك أبداً .

بعيداً عن الفن والأضواء كيف تقضي يومك؟

أستيقظ من نومي لو لم يكن هناك تصوير أو أعمال فنية مشغول بقراءتها، أقضي الوقت ما بين مكتبي وبين أحفادي وأولادي، وإذا كانت هناك زيارات أو مجاملات اجتماعية أقوم بها، ولكن ليس هناك ترتيب، وفي بعض الأحيان تكون هناك سفريات، مثلاً مؤخراً حضرت من لبنان بعد أن تم تكريمي هناك بصحبة مجموعة من مبدعين في مجالات متعددة وليست مجالات فنية فقط، وكانت بالفعل رحلة استفدت منها الكثير .

ما أفضل الفنون التي تفضل متابعتها دائماً؟

أنا عاشق للمسرح كما سبق أن ذكرت، لذلك أي عمل مسرحي يجذبني لا أتأخر أبداً عن مشاهدته وتبلغ سعادتي قمتها عندما أجد عملاً بالفعل يستحق المشاهدة، وأفتخر جداً به حتى لو لم أعمل به .

بخلاف الفن ما أهم هواياتك؟

أنا قارئ جيد جداً وأعشق الروايات، وهناك روايات مقربة إلى قلبي وأحفظها عن ظهر قلب لكبار الكتاب والمسرحيين المصريين والعالميين، وكلها أعمال أنا قدمتها على المسرح وحققت نجاحاً كبيراً، إضافة إلى ما يظهر جديداً في الأسواق من كتب سياسية وفكرية .

هل لك علاقة بالكمبيوتر و”فيس بوك” و”تويتر”؟

حقيقة كانت العلاقة من بعيد، فهذه تكنولوجيا حديثة على جيلي، ولكن بعد الثورة أصبح لي اهتمام كبير بها، خاصة متابعة الأخبار من خلالها ومتابعة ما يدور حولي، ومعرفة وجهات النظر المختلفة، فهي وسائل مهمة جداً ولا غنى عنها الآن .