2012/07/04

نورا رحال: ليس كل حبّ سعيداً
نورا رحال: ليس كل حبّ سعيداً

زهرة مرعي – الكفاح العربي

تجهر الفنانة نورا رحال بموقفها السياسي، وتعتبر ذلك من حقها كما من حق من تختلف معهم في الرأي. وعندما بدأت الاضطرابات تعصف بسوريا قدمت أغنية "منحبك" تعبيراً عن تأييدها للرئيس بشار الأسد، ومن ثم أتبعت الموقف الشخصي بموقف وطني في أغنية "خايف على بلادي".

ونورا دخلت الاستديو وسجلت أغنيات عاطفية بعضها من ألحان وسام الأمير، لكنها حالياً في مرحلة تريث تفرضها الأوضاع السياسية في أكثر من ساحة عربية.

معها كان لنا حوار:

■ قبل أيام سجلتِ أغنية وطنية هي "خايف على بلادي" من كلمات الشاعر يوسف سليمان وألحان هيثم زيّاد، ويبدو أن مشاعرك الوطنية هي التي تحكمك في هذه المرحلة؟

ـ بالتأكيد، وهي ليست مشاعر خاصة بي. الأفكار من ابتكار الشاعر يوسف سليمان، إبن مدينة درعا والذي يعيش المشكلة أكثر من سواه. المواطن اللبناني يتأثر بدوره بما يحدث في سوريا، ولهذا كانت مبادرة للملحن اللبناني هيثم زيّاد، وكانت أغنية "خايف على بلادي". نحن في حالة متابعة وترقب، ومن الطبيعي أن يكون إحساسنا مختلفاً.

■ هل للأغنية أثر في مثل هذه الظروف أم هي مجرد "فشة خلق" وتسجيل موقف؟

ـ كل مواطن في موقعه يجب أن يبذل جهداً إذا هو شعر بمشكلة ما تواجه مجتمعه. موقعي في الغناء، ولست في وارد تسجيل المواقف. الخوف على الوطن يفترض أن يكون إحساساً موجوداً لدى أي إنسان تجاه البلد الذي ينتمي إليه. ومن المعروف أن والدي لبناني ووالدتي سورية، وفي سوريا ولدت ونشأت، وأقيم في لبنان منذ أكثر من 15 سنة، ومن الطبيعي جداً أن تكون سوريا محفورة في وجداني. كذلك من الطبيعي أن أشعر بالخوف لما هو حاصل في سوريا. الأغنية تعبير عن إحساس، أكثر منها محاولة للتأثير في الآخرين. وبالطبع أتمنى أن تكون أغنيتي قد تركت أثراً. فأي مواطن يسمع هذه الأغنية سواء كان سورياً أو غير سوري يفترض أن يشعر بالمشكلة.

■ عندما تعصف الريح يسعى البعض الى تحييد نفسه. لماذا سارعت الى اعلان موقف؟

ـ مواقفي تنبع من قناعاتي. موقفي مسؤول واحترافي الفني احتراف مسؤول أكثر مما هو سعي الى تحصيل الرزق من أجل العيش. هذا موقفي وهذه مشاعري التي بدأت مع أغنية "منحبك" وصولاً إلى أغنية "خايف على بلادي".

■ هل غنيتِ "منحبك" من دون حرج كونها تعبر عن موقف مؤيد للرئيس بشار الأسد؟

ـ أكيد من دون أي حرج، إنه موقفي وهو مؤيد للرئيس. وإن كان هناك من يحمل لواء الحرية والمعارضة، فأنا مؤيدة ولي الحق في التعبير. أن يكون موقفي مؤيداً وداعماً فهذا بكل تأكيد ليس عيباً أو استفزازاً لأحد.

■ إلى أي حدود تجدين أن مطالب الشعب محقة ومشروعة؟

ـ من المؤكد أن للشعب الحق في طرح مطالبه، لكننا في مرحلة دقيقة، والمسؤول عن أهله وبلده يفترض أن يقدر الواقع. وهناك فرق بين الاعتراض والمطالبة بالحق وبث الفرقة. وعندما يطالب المتظاهرون بتغيير النظام لا بد من أن نسألهم عن البديل؟ نحن في مرحلة التغيير والإصلاحات. ويفترض إعطاء فرصة لهذا التغيير. والمعترض على أمر ما يفترض أن ينتظر الحل طالما هناك مسؤول أقر بضرورة التغيير، وليس طبيعياً نشر الفوضى والتخريب. على الشعب أن يرى البلدان التي خرِبَت، مثلاً ما يحدث في العراق، تونس ومصر... للتغيير أصوله.

■ لكن تونس ومصر تتابعان التغيير وتسيران بثبات؟

ـ هذا ما نتمناه. اقتناعي أنه بوجود الرئيس بشار الأسد نحن على خير ما يرام، والأمل بعد هذه الأزمة أن نصبح أفضل بكثير.

■ وهل أنتِ واثقة في أن الرئيس بشار الأسد سيستجيب لمطالب الشعب؟

ـ مليون في المئة، وقد عبّرت عن ذلك من خلال الأغنية. وفي اي حال لست مناهضة للمعترضين فهذا حقهم. وما أطلبه أن يسمح لي هذا المعارض بالإعلان عن موقفي المؤيد، وهنا تبدأ الحرية. في لبنان على سبيل المثال هناك الكثير من الأضداد لكن التعايش موجود بينها. حتى في عيشي في لبنان فإن أعز أصدقائي ليسوا جميعهم من الذين يوافقوني رأيي السياسي، وهذا بكل تأكيد لا يفسد الود. المسألة ليست فقط في قلب الدنيا رأساً على عقب، بل في البحث عن حلول، ومهما دعمت ومهما كنت مؤيدة، فيوم أرى التقصير وعدم وجود المعالجة الصحيحة سوف أعبر عن موقفي أيضاً. وفي مثل هذه الحال لا أنظر كفنانة الى رد فعل الجمهور، وما اذا كان يؤيدني أم يرفضني.

■ وهل تبث الإذاعات السورية أغنية "منحبك"؟

ـ تمّ بثها إنما باختصار شديد. فالرئيس يرغب في التقليل مما هو شخصي. إنه راعي الأمل في بلادنا.

■ في مثل هذه الأزمات في أي موقع تجدين عطاءك الفني؟

ـ آخر أغنياتي كانت "دنيتي أحلى" و"لا تختبر صبري". أنا إنسان يتبع إحساسه وقناعاته، لهذا أشعر في هذه المرحلة بالجمود، لأن فني ليس تجارياً ولا علاقة له بما يسمّى تسويق وتسليع. إنه تعبير عن موقف. فني يسعى الى رفع مستوى الأداء العربي على الصعيد الاجتماعي والإنساني والسياسي عموماً. نحن نطرح قضية عن المرأة مثلاً، الظلم أو سواه، وفي أغنياتي لا وجود للضعف النسائي.

■ تخطيتِ أزمة شخصية وأخرى صحية، ألا يطالبك محبو صوتك بجديد؟

ـ بصراحة جذبتني في السنوات الماضية الدراما والسينما، وفي السنة الماضية عرض لي فيلم "مجنون أميرة".

■ وهل أنتِ منكفئة كلياً عن الأغنيات العاطفية في المرحلة الراهنة؟

ـ ليس كلياً. فمؤخراً كنت أسجل أغنية للملحن وسام الأمير، كما انني في صدد مجموعة من الأغنيات التي حضرها الشاعر يوسف سليمان والملحن هيثم زيّاد. هذه الأغنيات دخلت إلى الستوديو وتحتاج فقط الى بعض اللمسات. وفي الحياة أولويات، ويبقى الوضع العربي محركاً أساسياً لي.

■ ماذا عن الأغنيات التي جذبتك؟

ـ جذبني إلى هذه الأغنيات تركيبها المريح والمقنع والمعبر بأسلوب فني صحيح. في النهاية حالاتنا العاطفية هي نفسها تتكرر عبر العصور. نحن مع كلمات نعيدها في الفرح والحزن، في الخصام والوصال. ومن المؤكد أنني حيال مجموعة أغنيات يؤلف بينها التكامل في الكلام واللحن والتوزيع.

■ قلتِ مرة بأن الحب هو المحفز للغناء. هل تخطيت مشكلة الطلاق وصرت من جديدة قادرة على الحب؟

ـ طبعاً الحب دائماً موجود. الحب لا يحدده شخص. الانفصال عن شخص لا يلغي حبنا للتجربة في حد ذاتها، حتى وإن كانت مؤلمة فالتعبير عنها جميل. وليس شرطاً أن تكون نتيجة كل حب سعيدة النهاية، كما أن الفراق لا يلغي أي مشاعر.

■ حالياً أنتِ المسؤولة كلياً عن صوت نورا رحال لعدم وجود شركة إنتاج هل لديك من تستشيرينه في هذه الأغنية أو تلك؟

ـ هؤلاء الناس موجودون في حياتي لأنهم ضرورة، ولهم رأيهم المؤثر وله موقعه في قراراتي، وفي الأساس اتكالي هو على حدسي وإحساسي الخاص.

■ كيف تنظرين إلى تجربتك الفنية حتى الآن؟

ـ التقويم الذي يصدر عني يحمل فقط وجهة نظري، ولست في موقع التقويم كجمهور أو كناقد فني. أفضل أن يصدر هذا الرأي عن غيري.

■ سألتكِ موقفاً من نسبة الرضى عن الذات؟

ـ أنا راضية جداً ومرتاحة لما أنجزته حتى الآن. ألمس محبة الناس لي، وأعرف نتيجة الجهد الذي قمت به. كما أعرف أهمية ما قدمته للجيل الجديد الذي أتوجه إليه. وكوني أماً لديها أطفال أشعر بالمسؤولية عن كل كلمة في أغنياتي، كذلك أشعر بالمسؤولية تجاه تصرفاتي. وحيال ذلك كله أقول الحمد لله، الرضا كبير. أما حسابات السوق، فهي لا تعنيني.

■ في أدائك بطولة فيلم "مجنون أميرة" وجد بعضهم أنها تجربة لم تضف إليكِ جديداً. شخصياً ما هو موقفك؟

ـ للسؤال تحليل وأسئلة كذلك منها: أن يكون الفيلم غير مكتمل، أو أن يكون أدائي منقوصاً، أو أن لا يكون الفيلم قد نجح على شباك التذاكر؟ هي ثلاثة افتراضات تختلف الإجابة عن كل منها. على الصعيد الشخصي أجد أن التجربة كانت غنية. وجدت في مصر الكثير من المديح ومن قبل نقاد كبار ومشهود لهم. منهم من وجد حضوري هو الأهم والأكثر فائدة على صعيد الفيلم. كان النقد مخصصاً لي. في جانب آخر أضاف هذا الفيلم الكثير على صعيد الخبرة الفنية وفي ميدان السينما تحديداً. بشكل عام ليس من تجربة يمكن وصفها بغير المفيدة كلياً في حياتنا، حتى وإن لم تنجح تجارياً.

■ هل ان دورك في "مجنون أميرة" هو الذي رشحك لدور الدكتورة مروى الشربيني في فيلم جديد؟

ـ مجموعة من الأفلام هي قيد التداول، منها فيلم الدكتورة مروى الشربيني وليس في يدي إجابة. إنه ترشيح صحفي أكثر منه ترشيحاً عبر سيناريو أو سكريبت هو في يدي. وفي كل حال ما يسعد من دون شك، هو الترشيح سواء جاء من الصحافة أو الكتّاب أو المنتجين أو المخرجين