2013/05/29

هوزان عكو لـ« تشرين»: الدراما ليست نشرة أخبار وأهمية العمل التلفزيوني من جودته
هوزان عكو لـ« تشرين»: الدراما ليست نشرة أخبار وأهمية العمل التلفزيوني من جودته


خلدون عليا – تشرين


يرى الكاتب هوزان عكو أن الدراما السورية مازالت تقترح مشاريع جديدة ومميزة وأن الأزمة الفعلية تكون موجودة حين تنضب الأفكار وتتراكم التجارب السيئة فضلا عن تكرارها ونسخها.

وهذا ما لم نشهده بشكل واسع بحسب عكو.. ولا يميل مجدد «أسعد الوراق» إلى تحديد نوعين لدراما البيئة الشامية بين الفانتازي والتاريخي ويرى أن أي عمل جيد متكامل هو مهم للدراما السورية وأي عمل سيء هو عالة على هذه الدراما ... هذه المواضيع ومواضيع أخرى كثيرة تحدثنا فيها مع الكاتب هوزان عكو فكان الحوار الآتي ..

ما هي مشاريعك الدرامية لموسم 2013؟

لدي عملان جاهزان وهما «بنت الشهبندر» و«أبراج الرمل»، وهما نصان مختلفان شكلاً ومضموناً.., و«بنت الشهبندر» رواية اجتماعية تحكي قصة «ناريمان» التي يرتبط مصيرها بمصير شقيقين هما ولدا زعيم الحي.. حيث سنواكب علاقتها بالشقيقين وحكاية عشقهم التي تجري في محنة وظروف صعبة في مجتمع محافظ.

أما «أبراج الرمل» فهو نص اجتماعي معاصر تدور أحداثه في دمشق ويتناول حياة مجموعة من الشخصيات في دمشق تتلمس طريقاً لها في المجهول الذي تقودهم إليه الأحداث المتلاحقة التي تعصف بالبلد, تنقلب حياتهم السابقة وتضعهم أمام حقائق جديدة وأوجه جديدة تضعهم أمام  مزيد من المجاهيل .. من بين المحاور محور محررة أبراج شهيرة تتوه في استقراء المستقبل، وصحفي مغترب يتوه أثناء بحثه عن الحقيقة الضائعة في زخم الأخبار، ولن يكون سهلاً عليه ولا على بقية الشخصيات في المحاور المتداخلة العثور على منفذ آمن يجتازون به المجهول.

وهناك  مشروع «سيت كوم» هو في طور الكتابة، يتناول حياة الشباب وتفاعلهم مع الأحداث اليومية التي تمر بها سورية.

من بين هذه الأعمال، عمل بيئة شامية ومن المعروف أن البيئة أصبحت نوعين منها ما يسمى الفانتازيا الشامية والنوع الآخر يستند إلى التأريخ الحقيقي للمدينة فإلى أي النوعين ينتمي «بنت الشهبندر»؟

لا أميل كثيراً إلى هذا الفصل, فالعمل التاريخي له بنية وأسس معروفة وفي هذه الحالة أفضل إدراج العمل الذي يؤرخ للمدينة ضمن فئة الأعمال التاريخية, وفي كلتا الحالتين يقترح الكاتب واقعاً يبقى افتراضياً مهما حاول مقاربته من الناحية التاريخية أو الاجتماعية ..

وفي نص «بنت الشهبندر» أتعامل مع البيئة الشامية كإطار عام للحكاية بالدرجة الأولى, في مقاربة للواقع الاجتماعي من دون الخوض في تفاصيل تاريخية محددة, لمدينة دمشق أو الخروج عن السياق التاريخي العام .. أو المبالغة في مفردات البيئة وحذف وإضافة عناصر غير واقعية فيها .. تلك المبالغة التي لا أميل لها هي التي تجعل من العمل فانتازيا بحد ذاته لكن بلباس دمشقي.

أي النوعين من دراما «البيئة الشامية» أهم وأفضل لمستقبل الدراما السورية «الفانتازي» أم «التاريخي» ؟

يستمد العمل التلفزيوني أهميته من جودته بالدرجة الأولى, ولا يصح في هذه الحالة التمييز حسب النوع, أي نوع يقدم دراما جيدة مكتوبة بعناية ومنفذة بشكل متقن يكون الأفضل لمستقبل الدراما .. الأعمال الرديئة لا فائدة منها مهما كان نوعها.

يقال: إن الدراما السورية تعاني من أزمة نصوص واضحة فما رأيك بهذا الكلام؟

أعتقد أن نجاح الدراما السورية يعود بدرجة كبيرة إلى توافر النصوص الجيدة, بالتكامل مع توافر قامات إخراجية وتمثيلية عالية.. أعود وأذكر هنا أنه إذا كان الكم هو المعيار فثمة أزمة, لكن في الحقيقة لدينا عدد غير قليل من الكتاب من أجيال مختلفة يقترحون نصوصاً مميزة بالفعل..

الكثير من الكلام قيل عن أن الدراما السورية في موسم 2012 لم تقارب الأزمة التي تعيشها البلاد, بل كانت بعيدة عنها فهل هذا الكلام صحيح؟ وما السبب في رأيك؟

هذا الكلام صحيح.. والجواب في رسم الجهات المنتجة.. ربما حسب الكثيرون أنها سحابة صيف عابرة.. وحين تبين أن الأمر غير ذلك اضطر الكثيرون إلى إعادة حساباتهم.. وسينعكس الأمر بالضرورة على الموسم الجديد.

قلت إنك تكتب عملاً يقارب الأزمة السورية فهل ستتحدث من خلاله عن الأزمة ذاتها أم عن انعكاسها على الحالة الاجتماعية؟

تلمس التفاعل المجتمعي مع الأحداث سيظهر تلك المقاربة في تداعياتها وانعكاسها في الحالة الاجتماعية, هذا ما أتجه إليه في نص «أبراج الرمل» ومشروع «السيت كوم» الذي مازال في مراحل كتابته الأولى.

برأيك, هل المطلوب من الدراما أن تعكس الحالة السياسية التي تعيشها البلاد على مادتها فوراً أم أنها بحاجة للوقت لقراءة الأزمة بشكل صحيح ؟

الدراما ليست نشرة أخبار .. وهنا تكمن الصعوبة .. إذ لا يمكن افتراض حلول أو تقديم قراءة ثابتة وتحليلات آنية للحالة المتطورة والمتصاعدة التي تعيشها البلاد .. الحل في هذه الحالة اقتطاع فترة زمنية محددة .. وعكس المشهد في تلك الفترة.

أين أنت من الكوميديا السورية ... لماذا لم نر أي عمل لك في هذا المجال؟

لم أفكر حتى الآن في تقديم تجربة كوميدية متكاملة .. وسأقوم بذلك حين تتوفر العناصر التي تضمن نجاح عمل من هذا القبيل .. لكننا قدمنا في «دليلة والزيبق» مساحة كوميديا واسعة, على مستوى الشخصيات وطبيعة المشاهد والحوار فيها .. وسيكون «السيت كوم» الذي أكتبه ميالا ً للكوميديا بالضرورة ..

وماذا عن السينما ... هل في جعبتك مشاريع سينمائية أم أنك مكتف بالدراما؟

ستبقى نصوص السينما وأفكارها حبيسة الأدراج إلى أن توجد صناعة سينمائية فعلية ..  جميع الكتاب والمخرجين السوريين بلا استثناء لديهم مشاريع سينمائية لا تجد طريقها للتنفيذ .. تمكنت من كتابة وإخراج فلمي القصير «تأرجح», وكتبت فيلم «رسائل إلى جول» ولا يبدو أنه سيصور في القريب العاجل .. أما بقية النصوص فتنتظر انطلاقة واسعة ومنفتحة للسينما السورية..

هل ترى أن الدراما السورية تحولت إلى صناعة حقيقية أم أنها بحاجة إلى الوقت وما هي الأسباب في رأيك؟

الدراما السورية وفرت فرص عمل كبيرة وتوافرت لها بنية صناعة فعلية, لكن كما كل الصناعات لا يمكن لصناعة الدراما أن تزدهر بغياب الأمن .. ومع ذلك لا تزال الأرضية متوافرة لقيام صناعة راسخة..