2012/07/04

وودي آلان: الانشغال أفضل طريقة للتمتع بالحياة
وودي آلان: الانشغال أفضل طريقة للتمتع بالحياة

أشرف مرحلي – دار الخليج

بعد تاريخ طويل في العمل السينمائي أخرج خلاله 50 فيلماً، وحاز ثلاث جوائز أوسكار ورشح لها 21 مرة، يستعد المخرج وودي آلان لعرض فيلمه الجديد “منتصف الليل في باريس” الذي يفتتح مهرجان كان السينمائي الدولي في مايو/ أيار المقبل . تلعب بطولة الفيلم سيدة فرنسا الأولى كارلا بروني في أول تجربة سينمائية لها مع النجم أوين ويلسون .

وفي حوار مع صحيفة “الجارديان” تحدث آلان عن زواجه المثير للجدل، ومعركته الخاسرة للحصول على حضانة أطفاله الثلاثة، ورغبته في العمل مرة أخرى مع الممثلة الأمريكية ديان كيتون .

اعتبر آلان فيلمه “يو ويل مييت أتول دارك سترينجر” أو “ستلتقي غريباً فارع الطول ببشرة سوداء”، وهو رابع الأفلام المصورة في بريطانيا، من أفضل أفلامه، التي تصور الحياة بوحشيتها وقسوتها وقصرها أيضاً، مشيراً إلى أن الموت يتحكم في الحياة حسب أحداث الفيلم، ففيه يترك “ألفي”، ويجسده أنتوني هوبكنز، زوجته هيلينا بعد أن أصبح غير قادر على العيش معها بسبب تقدمها في العمر، ويتورط في علاقة مع إحدى فتيات الليل التي لم يتعد عمرها 20 عاماً .

وحول سبب إخراجه لفيلم كهذا في الوقت الحالي، قال آلان “لا يمكن لمخرج شاب الاهتمام بإخراج هذه النوعية من الأفلام، فلو كنت شاباً ما فكرت مطلقاً في إخراجه، إن ذلك يحتاج إلى سنوات طويلة من الخبرة، والحكمة، وإلى التحرر من كثير من الأوهام” .

وفيما يخص التقدم في العمر، فيقول وودي إنه مثل شخصية ألفي، يقاوم الفكرة دائماً، ويرى أن الطريقة المثلى للتمتع بالحياة ومقاومة هذه الأفكار تتمثل في الانشغال، أي أن يلهي الإنسان نفسه في الأشياء المحيطة به، وهي على حد قوله لا حصر لها، مثل مشاهدة مباريات كرة القدم، أو الذهاب للسينما، أو الاستماع للموسيقا .

ويضيف “ربما يتسبب الإنسان في حدوث مشكلات في حياته، ويبدو ذلك للبعض ضرباً من الجنون، ويعتقدون أن هذا الشخص يدمر ذاته، ولكني أرى أن هذه النظرة لا تتسم بالحكمة، فالإنسان يخلق المشاكل في حياته لأنها من النوع السهل الذي يمكن حله، ولأنها لا تسبب له ألما كبيراً، ولن تودي بحياته” .

وفي الفيلم الوثائقي “وايلدمان بلوز” تناولت المخرجة باربارا كوبل حب وودي آلان لموسيقا الجاز، وضم الفيلم تلميحات موجزة عن زواجه من سون يي بريفين .

وعن زواجه يقول آلان “تزوجت من “سون يي بيرفين” ابنة الممثلة ميا فارو بالتبني، ،1997 وكانت آنذاك في ال ،22 وأحدث الزواج زوبعة وثارت العديد من الشائعات والجدل حوله، ما أساء إلى علاقتي بفارو” .

وفي ،2009 أخرج آلان فيلماً يحمل اسم “واتيفر ووركس” يتناول علاقة أستاذ جامعي بامرأة تصغره بأربعين عاماً، وشك الجميع أن الفيلم له صلة كبيرة بعلاقة المخرج بزوجته الجديدة، إلا أنه أنكر ذلك .

وحول زواجه السابق بالممثلة فارو قال “لم تأخذ علاقتنا مأخذ الجد ولم تعتبرني أبداً حقيقة واقعة، ومنذ يوم افتراقنا وحتى الآن، تراني دائماً إنساناً غبياً متذمراً، مصاباً بوسواس المرض . لديها اعتقاد بأنني لا أجيد إلا ما أقوم به فقط، وبأنني فاشل في أي شئ آخر . هكذا كانت علاقتنا، فلم تكن تميل أبداً إلى مد يد العون لي أو دعمي” .

ولم تشاهد 90 في المئة من أفلامي، ولم تبد أي اهتمام بها، وكانت تنتقدها بأسلوب لاذع .

يقول وودي “كنت أعي أنها تصغرني، ولم يسبب لي ذلك أي نوع من القلق، ولكن ما يقلقني الآن أنها ستعيش مع أطفالي أكثر مني، وأنني لن استمتع برؤيتهم وهم يكبرون أمام عيني” .

يقول وودي آلان إنه لم يشاهد أياً من أفلامه أبداً، ولم يقرأ أياً من التقارير الصحفية التي كتبت عنها . كما أنه لم يتحدث أبداً عن نجاح حققته أعماله أو تكريم ناله، ولا قدرته الخيالية، ولا حقيقة أنه صنع حياته بنفسه .

استثمر وودي آلان جزءاً كبيراً من حياته الخاصة في أعماله الفنية، وأكثر مما يتصور البعض، ولكنه تجنب الكثير من الأشياء المثيرة، كما أنه لم يتحدث أبداً في أي من المقابلات التي أجريت معه عن دايلان، ابنته بالتبني، التي تسمي نفسها الآن مالوني، ولا حتى عن ساتشيل، ابنه من ميا فارو، ويعمل حالياً ناشطاً في مجال البيئة تحت اسم “رونان سيموس فارو” .

ومايثير الجدل أن كل أعماله خلت من عنصر الطفولة، ويعلق آلان على ذلك بقوله “لم أشرك أطفالاً في أي من أفلامي، لأنهم ليسوا في بؤرة اهتمامي، وليس معنى ذلك أنني لا أحب الأطفال، إطلاقاً ولكن ليس لدي أفكار حولهم . ولو أرادت زوجتي أن يكون لديها عشرة أطفال فلم أكن أمانع، وإن لم ترد أطفالاً على الإطلاق، فلم يكن يشكل ذلك فارقاً بالنسبة لي” .

ويؤمن وودي آلان بأن الأطفال يضيفون بعداً مدهشاً لحياة الإنسان، ولكنه يرى أيضاً أنهم يسيرون في طريق من اتجاه واحد، وعندما يكبرون لا تجدهم إلى جانبك .

وفيما يخص علاقته بأطفاله بعدما خسر قضية حضانتهم، قال إنه على اتصال دائم بهم، وانتقد قرار المحكمة الذي حرمه من حضانتهم بقوله “كان قراراً سيئاً من المحكمة، ولا أعتقد أن المحاكم تهتم بحماية الأطفال” .

وحول ما إذا كان القرار أثار غضبه قال “لم يكن لدى خيار آخر، بعدما طرقت جميع الأبواب القانونية لعدة سنوات، وأنفقت أموالاً كثيرة على هذه القضية، واستعنت بكل محام قدير، وشهد الجميع في المحكمة بقدرتي على حضانتهم، ومع الأسف لم أحصل عليها، فالحياة لا تخلو من المتاعب، ويتغلب عليها الإنسان بمرور الوقت، والقرار كان سيئاً بالنسبة للجميع، فكان أفضل للأطفال لو استمروا معي، لأنني أعتقد أنني أب مثالي، وأعامل بناتي معاملة رائعة” .

ويستطيع من يتكلم مع وودي آلان أن يلحظ المرارة والأسى عند كلامه عن الماضي وعن حياته الشخصية . والغريب أنه لا يحتفظ بأي صور من أفلامه، ولا أي من سيناريوهاتها .

وفي كتاباتها عنه ألمحت ديان كيتون إلى أنه يتميز بالصلابة بوصفها له أنه كتلة من الصلب، ولكنه ينفي ذلك مشيراً إلى أنها قالت ذلك من قبيل المجاملة فقط .

ويقول وودي إنه يشارك بدور صغير في فيلمه الذي يصوره في روما حالياً، مشيراً إلى أنه لم يعد من اللائق أن يلعب أدواراً عاطفية أمام سكارليت جوهانسون مثلا، لذا يفضل العمل أمام ديان كيتون، لأن العمل معها سيكون أكثر ملاءمة . وينفي أن يكون السبب في ذلك رفض المشاهد لفنان وفنانة في السبعينيات، مؤكداً قدرته على أداء الأدوار الرومانسية بمقدرة عالية .

يقول وودي “المشاهد يفضل أن يرى شاباً مثل ليوناردو دي كابريو يطارد سكارليت جوهانسون” .

وبدأت أفلام وودي الدخول في مرحلة جديدة من النضج، وأصبحت ديان كيتون الوجه الأساسي في أفلامه الكبيرة، وكتب أدواراً كانت السبب وراء فوز كثير من الممثلات بجائزة الأوسكار، كما أنه من المخرجين القلائل ذوي المهارة في توظيف الشخصيات النسائية في أفلامه .

يقول “لم أكن أستطيع الكتابة حول شخصيات نسائية في بداياتي، ولكن بعد أن التقيت ديان كيتون وأصبحنا صديقين، ألهمتني لكي أكتب أدواراً نسائية، وبدأت بها أولا فكتبت لها فيلم “أني هول”، ثم كتبت لعدد آخر من الممثلات فيما بعد” .

وعن أفلامه يقول “دائماً ما تصيبني أفلامي بالإحباط، فلا أشعر بالمتعة عند مشاهدتها، ولكن شعوري تجاه فيلمي الأحدث “ميدنايت إن باريس” مختلف تماما، لأنني أحب باريس جداً، ويعكس الفيلم هذا الشعور بوضوح شديد، ولا أعني بذلك أنني لا أحب لندن، ولكنها تتطلب نوعية معينة من الأفلام